هو العلامة الورع الزاهد تذكرة السلف الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله آل سعدي الناصري التميمي الحنبلي.
مولده:
ولد في مدينة عنيزة بالقصيم سنة ألف وثلاثمائة وسبع من الهجرة وتوفيت أمه وله أربع سنين ثم توفي والده وهو في الثانية عشرة من عمره فعطفت عليه زوجة والده وصارت تشفق عليه أشد من شفقتها على أولادها وكذلك أخوه محمد عطف عليه فنشأ الشيخ نشأة حسنة فدخل مدرسة تحفيظ القرآن فحفظه وهو في الحادية عشرة من عمرة وحفظه عن ظهر قلب وهو في الرابعة عشرة من عمره
مشائخه:
بعد حفظه القرآن نظرا وعن ظهر قلب اشتغل بطلب العلم، فقرأ على إبراهيم بن حمد بن جاسر في الحديث وقرأ على عبد الكريم الشبل في الفقه والنحو وقرأ على الشيخ صالح بن عثمان قاضي عنيزة١ في التوحيد والتفسير والفقه وأصوله والنحو وهو أكثر من قرأ عليه حيث لازمه ملازمة تامة حتى توفي. وقرأ على الشيخ عبد الله بن عائض وعلى الشيخ صعب بن عبد
_________________
(١) ١ الشيخ صالح العثمان القاضي من أسرة القضاة المعروفة وهم من وهبة تميم وتولي قضاء مدنية عنيزة إلي أن توفي وتقدمت ترجمته في هذا الكتاب.
[ ٢٥٦ ]
الله التويجري وعلى الشيخ علي السناني والشيخ علي بن ناصر أبو وادي قرأ عليه في الحديث والأمهات الست وأجازه في ذلك وقرأ على الشيخ محمد الشنقيطي نزيل الحجاز قديما ثم بلدة الزبير قرأ عليه في التفسير والحديث ومصطلح الحديث أثناء إقامة الشنقيطي بمدينة عنيزة.
جلوسه للتدريس:
ولما بلغ من العمر ثلاثا وعشرين سنة جلس للتدريس فكان يتعلم ويعلم ويقضي أوقاته في ذلك، وفي الاكباب على مطالعة مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية ومؤلفات تلميذه ابن القيم بتمعن وتفهم فانتفع بهذه المؤلفات غاية الانتفاع.
وفي عام ألف وثلاثمائة وخمسين من الهجرة انتهت إليه المعرفة التامة ورئاسة العلم في القصيم فاشتهر علمه وارتفع قدره فأقبل أهل ناحية القصيم على القراءة عليه وتلقي العلوم والمعارف عنه.
تلامذته:
أخذ عنه العلم خلق كثير اعرف منهم هؤلاء المذكورين أدناه:
١_ الشيخ سليمان بن إبراهيم البسام درس في المعهد العلمي وعين قاضيا فرفض.
٢_ الشيخ محمد بن عبد العزيز المطوع تولي القضاء في المجمعة ثم في عنيزة.
٣_ الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام عضو هيئة التمييز بالمنطقة الغربية.
٤_ محمد بن منصور الزامل درس بمعهد عنيزة العلمي.
٥_ علي بن محمد الزامل مدرس في معهد عنيزة وهو أنحى أهل نجد في زمنه.
[ ٢٥٧ ]
٦_ محمد بن صالح آل عثيمين مدرس بالمعهد وخليفة شيخه على إمامة الجامع بعنيزة.
٧_ الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل عضو الإفتاء ورئيس الهيئة العلمية المستقلة بعد وفاة سماحة رئيس القضاة.
٨_ الشيخ عبد الله المحمد العوهلي مدرس بالمعهد العلمي بمكة المكرمة.
٩_ عبد الله بن حسن آل بريكان مدرس بالمعهد العلمي بعنيزة.
وله ﵀ - تلاميذ غير هؤلاء كثيرون، لم يتسن لي معرفتهم.
مؤلفاته:
ألف مؤلفات كثيرة نافعة نذكر منها ما يأتي:
١_ تفسير القرآن الكريم المسمى "تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن" ثمانية مجلدات١. وقد فرغ من إكمال تأليفه عام ١٣٤٤هـ طبع بالمطبعة السلفية بمصر.
٢_ حاشية على الفقه استدراكا على جميع الكتب المتداولة والمؤلفة في المذهب الحنبلي "ط"
٣_ إرشاد أولي البصائر والألباب لمعرفة الفقه بأقرب الطرق وأيسر الأسباب مربية على طريقة السؤال والجواب "ط"
٤_ تنزيه الدين وحملته ورجالة مما افتراه القصيمي في أغلاله "ط".
٥_ الدرة المختصرة في محاسن الإسلام "ط".
٦_ الخطب العصرية "ط".
٧_ القواعد الحسان لتفسير القرآن "ط".
٨_ الحق الواضح المبين في شرح توحيد الأنبياء والمرسلين، وهو توضيح لنونية الإمام ابن القيم - ﵀ - "ط".
_________________
(١) ١ أكمله عام ١٣٤٤طبع عام ١٣٦٥هـ بمطبعة الترقي في دمشق على نفقة المؤلف ووزع مجانا.
[ ٢٥٨ ]
٩_ توضيح الكافية الشافية "ط".
١٠_ وجوب التعاون بين المسلمين وموضوع الجهاد الديني.
١١_ القول السديد في مقاصد التوحيد "ط".
١٢_ منهج السالكين مختصر في أصول الفقه.
١٣_ تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن "ط".
١٤_الرياض الناضرة "ط".
١٥_ بهجة قلوب الأبرار "ط".
١٦_الإرشاد إلي معرقة الأحكام "ط".
١٧_ الفواكه الشهية في الخطب المنبرية "ط".
١٨_ منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين "ط".
١٩_ طريق الوصول إلي علم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول "ط".
٢٠_ الدين الصحيح يحل جميع المشاكل "ط".
٢١_ الفروق والتقاسيم البديعة النافعة "ط".
٢٢_ الأدلة القواطع والبراهين في أبطال أصول الملحدين "ط".
٢٣_ فوائد مستنبطة "ط".
٢٤_ الرسائل المفيدة سؤال وجواب في أهم المهمات "ط".
٢٥_ شرح تائية شيخ الإسلام ابن تيمية التي رد بها على القدرية "ط".
٢٦_ الفتاوى السعدية مجلد ضخم "ط".
٢٧_ التوضيح والبيان لشجرة الإيمان.
٢٨_ فتح الرب الحميد في أصول العقائد والتوحيد.
[ ٢٥٩ ]
٢٩_ الدلائل القرآنية.
٣٠_ التنبيهات اللطيفة على ما احتوت عليه الواسطية من المباحث المنيفة "ط"
مرضه:
أصيب عام ١٣٧١هـ بمرض ضغط الدم وضيق الشرايين وكانت إعراضه تبدو بعض الساعات في الكلام فيقف ولو كان يقرأ القرآن، ثم يتكلم ويرجع كعادته فسافر إلي لبنان عام ١٣٧٢ على نفقة الحكومة السعودية أيدها الله، وبقي في لبنان شهرا يعالج وشفاه الله وبعد أن رجع إلي مدينة عنيزة باشر أعماله التي كان يباشرها قبل مرضه من تدريس وإفتاء وتصنيف وخطابة جمعة وإمامة. فعاوده المرض فلما كان في شهر جمادى الآخرة سنة ١٣٧٦هـ أحس بالذي فيه وكان معه مثل البرد والقشعريرة وفي ليلة الأربعاء ٢٢ من الشهر المذكور عام ١٣٧٦ بعد فراغه من الدرس المعتاد العمومي الذي يشبه محاضرة من المحاضرات والذي كان يقوم بإلقائه على الجماعة في المسجد بعد فراغه من هذا الدرس أحس بثقل وضعف حركة بعد الصلاة وفراغها فأشار إلي بعض تلامذته أن بمسك بيده ويذهب معه إلي داره ففعل فهرع معه أناس من الحاضرين فلم يصل إلي داره إلا وقد أغمي عليه وبعد ذلك أفاق - ﵀ - وأثنى على الله وحمده وتكلم مع الحاضرين بكلام حسن طيب ثم عاوده الإغماء فلم يتكلم بعد ذلك. فلما أصبحوا صباح الأربعاء دعوا الطبيب فقرر أنه نزيف في المخ وان لم يتدارك فورا فأنه يموت فأبرقوا إلي جلالة الملك فيصل بن عيد العزيز آل سعود بذلك فاصدر أمره الكريم عاجلا بكل ما يلزم فقامت الطائرة فورا وفيها مهرة من الأطباء والعلاجات إلي مدينة عنيزة ولكن الجو كان ملبدا بالغيوم والرعد والبرق والعواصف الشديدة فلم تستطع الطائرة الهبوط على أرض المطار فتوفي - ﵀ - قبل فجر يوم الخميس الموافق ٢٢ جمادى الآخرة سنة ١٣٧٦هـ فأصيب الناس لموته فانهمرت الدموع ووجفت القلوب وصلى عليه الناس بعد صلاة ظهر يوم الخميس في حشد عظيم لم يشهد في عنيزة له
[ ٢٦٠ ]
مثيل فامتلأ الجامع بالمصلين والمشيعين، وانهمرت العيون بالدموع وانطلقت الألسن بالترحم عليه والدعاء له بالمغفرة والرضوان، فلما صلي عليه، حملوه فوق الأعناق بزحام شديد إلي مقبرة الشهوانية المعروفة بمدينة عنيزة.
فبعد ذلك هتفت التعازي بالبرقيات من المعزين من جميع الجهات ورثي بمرات كثيرة يصعب عدها وخلف ثلاثة أبناءهم: عبد الله، ومحمد، وأحمد. غفر الله للشيخ المترجم عبد الرحمن بن سعدي ورحمه وعفا عنه فانه كان من العلماء العاملين الورعين وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلي يوم الدين.
[ ٢٦١ ]