ومنهم الشيخ محمد بن يحيى بن أحمد بن علي بن محمد بن محمد ابن محمد الخباز المعروف بالبطنيني الدمشقي الشافعي المحدث الفقيه الورع الصالح الناسك. كان في غاية الورع والصلابة في إنكار المنكر. كان في بداية أمره خبازا بدمشق مع طلب العلم، يحفظ المنظومات حال تعاطي الخبازة، ثم ارتحل إلى مصر وجاور بجامع الأزهر سنين، وأخذ عن الشيخ سلطان المزاحي ومحمد البابلي، وأحمد القيلوبي ومن عاصرهم من طبقتهم، وعن الشمس الميداني والنجم الغزي ومعاصريهم جميعا، وبعد مجاورته في الديار المصرية عاد إلى الشام ودرس في جامع بني أمية في غالب الفنون. وله من التحريرات والمباحثات والتدقيقات والتفريعات خصوصا في الفقه اليد الطولى في ذلك. وما رأت عيناي مثله في ذلك، وأخذت عنه جماعات كثيرة من أهل الشام وغيرهم من هنود وأكراد ونجديين وآفاقيين رسائل وتآليف. وجلس تحت قبة النسر بعد المرحوم الشيخ محمد المحاسني وانتهت إليه رئاسة الشافعية والتحديث وتوفي سنة ١٠٧٥.
وحضرته في كتاب الشفا للقاضي عياض وصحيح البخاري ومسلم وألفية العراقي في المصطلح وشروح الورقات في الأصول، وشرح جمع الجوامع مع قراءته للآيات البينات. وقرأت عليه كثيرا من كتب العربية كالألفية لابن مالك وشروح القطر والشذور وغيرها، مع حضوري غالب دروسه الحديثية في المصطلح أيضا كشيخ الإسلام والعراقي لمؤلفها على الألفية والسخاوي عليها وكتب المعاريج ليلة المعراج وغيرها. وانتفعت منه كثيرا.