ومنهم أحمد القشاشي بن محمد بن يونس المدعو عبد النبي بن أحمد بن السيد علاء الدين علي ابن السيد الحسيب النسيب محمد بن يوسف بن حسن ابن ياسين البدري نسبة إلى السيد بدر المشهور المدفون بزاويته بوادي النور ظاهر القدس الشريف، وله ذرية لا يحصون كثرة. وساق في أنس الجليل نسب السيد بدر فقال: بدر بن محمد بن يوسف بن بدر بن يعقوب بن مظفر بن سالم بن محمد ابن محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسن بن العريض الأكبر ابن زيد بن زين العابدين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁.
إلا أن الشيخ كان يخفي نسبه اكتفاء بنسب التقوى. وكانت والدة الشيخ محمد المدني من ذرية تميم الداري ووالده أحمد المترجم من بيت الأنصاري، ولهذا كان يكتب بخطه تارة أحمد المدني الأنصاري، وتارة سبط الأنصاري. ورباه والده وأقرأه بعض المقدمات في فقه المالكية وكان من كبار العلماء والأولياء بالمدينة. رحل به والده إلى اليمن سنة إحدى عشرة وألف، فأخذ عن الأمين بن الصديق الرواحي، والشيخ أحمد السطحية الزيلعي، والسيد علي القبلي، وعلي بن مطير. وساح من اليمن حتى أتى مكة وصحب جماعة كالسيد أبي الغيث والشيخ سلطان المجذوب، ثم أتى المدينة وصحب بها الشيخ أحمد بن الفضل بن عبد النافع بن محمد بن عراق، ثم لزم أحمد بن علي الشهير بالشناوي والشهير بالجامي، وتمذهب بمذهبه وسلك طريقته، وقرأ كتبًا في مذهبه وأخذ عنه الحديث وغيره. ثم أخذ عن رفيق شيخه السيد أسعد البلخي. أخذ عن نحو مئة شيخ منهم عبد الحكيم الكحراني خاتمة أصحاب الغوث مؤلف الجواهر الخمس، ومنهم الملا شيخ الكردي، وصار مفرد وقته كالشيخ أيوب الدمشقي. وأخذ عنه كبار الشيوخ كالعارف عبد الرحمن المغربي والشيخ عيسى المغربي الجعفري السابق آنفًا، والشيخ مهنا بن عوض بامزروع، وله مؤلفات كثيرة، الموجود منها نحو خمسين مؤلفًا: حاشيته على المواهب اللدنية، وحاشيته على الإنسان الكامل للجيلي، وحاشية على الكمالات الإلهية له، وشرح الحكم، وشرح عقيدة ابن عفيف وكتاب الفصوص والكنز الأسنى في الصلاة والسلام على الذات المكملة الحسنى، وعقيدة منظومة.
ولد في المدينة في اثني عشرة من ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وتسع مئة، وتوفي نهار الاثنين آخر سنة إحدى وسبعين وألف مريضا بالحصر ودفن بالبقيع شرقي السيدة حليمة السعدية. والدجاني بالدال والجيم المفتوحتين، والألف والنون نسبة إلى دجانة، قرية من قرى بيت المقدس.
هذا وقد جمعني به والدي ﵀ سنة خمس وخمسين وألف وكنت صحبته في الحج، وأنا ابن إحدى عشرة سنة، واستجازه لي فأجازني بجميع مروياته، ثم أرسل إلي إجازة مستقلة إلى الشام بمكاتبة منه إثر الطلب مني بشرح الحكم له وغيره من مروياته.
ولله الحمد. تم والله أعلم.