[ ٢٠ ]
ومن مشايخي الشيخ عيسى المغربي بن محمد بن أحمد بن عامر جار الله، أبو مكتوم المغربي الجعفري الثعالبي الهاشمي، نزيل المدينة المنورة ثم مكة المكرمة، إمام الحرمين الشريفين، وعالم المغربين والمشرقين. ولد في مدينة زواوة بالمغرب، وحفظ بها المتون وعلوم العربية والمنطق والأصلين أخذ فقع المالكية عن الشيخ عبد الصادق، ثم رحل إلى الجزائر وأخذ بها عن الشيخ سعيد بن إبراهيم الجزائري المفتي الشهير بقدورة، وحضر درسه وروى عنه الحديث المسلسل بالأولية وتلقين الذكر ولبس الخرقة والمصافحة والمشابكة، ولازم دروس السلجماسي الأنصاري مدة تزيد على عشر سنين، وأخذ عنه البخاري والمواليد والمصطلح والشفا وشروحه والأصلين وعلوم العربية والتفسير والآداب والعروض، وأجازه مرات واستنابه في التدريس وزوجه ابنته، وتبعه في القراءة عليه شيخنا يحيى الشاوي، ودخل تونس وأخذ عن الشيخ زين العابدين وغيره، ولما دخل إلى قسطنطينية أخذ بها عن الشيخ عبد الكريم اللكوني. وحج في سنة اثنتين وستين وألف. وجاور سنة ثلاث وستين وألف ثم رحل إلى مصر. وأخذ عن الأجهوري وأحمد الخفاجي والشمس الشوبري وأخيه الشهاب والبرهان المأموني والشيخ سلطان والشبراملسي، وأجازوه بمروياتهم. ثم رحل إلى مكة، وأخذ عن أجلائها كتاج الدين المالكي وزين العابدين الطبري وغيرهم، ولازم الشمس البابلي، وكان يزور النبي ﷺ كل سنة، ويتردد على الصفي أحمد القشاشي. ومكث بمكة سنين عزبًا، وكانت أوقاته معمورة بالعبادة وانتفع به جماعات من العلماء منهم مولانا وشيخنا الملا إبراهيم الكوراني نزيل المدينة، والشيخ حسن العجيمي وأحمد النخلي وغيرهم. وله مؤلفات توفي يوم الأربعاء رابع عشري رجب سنة ثمانين وألف ودفن بالحجون عند قبر الأستاذ المشهور محمد بن عراق.
وقد اجتمعت به في حجرته المشرفة على الكعبة المشرفة وأجازني بسائر ما تجوز له روايته كالكتب الستة وغيراها سنة تسع وسبعين وألف.