[ ٧ ]
ومنهم الشيخ محمد بن أحمد بن محمد بن حسين بن سليمان المعروف بالأسطواني، الدمشقي الحنفي الفقيه، الواعظ والأخباري، كان آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، ناسكا عابدا، واعظا متقشفا، كثير العبوس في وجوه الناس لما يكرهه منهم، شديد الإنكار عليهم فيما يخالف الشرع.
هذا وقد حضرته في شرح الجوهرة في درسه العام وفي وعظه ونصائحه، كان في الأصل على مذهب أسلافه حنبليا، ثم انتقل إلى مذهب الشافعي فأخذ عن الشمس الميداني والنجم الغزي وغيرهما، والعربية والمعقولات عن الشيخ عبد الرحمن العمادي والشيخ عبد اللطيف الجالقي والشيخ عمر القاري، والإمام يوسف بن أبي الفتح، والحديث عن أبي العباس المقرئ في مقدمته لدمشق، ودرس بالجامع الأموي، ثم رحل إلى مصر وأخذ عن البرهان اللقاني والنور علي الحلبي والشيخ عبد الرحمن اليمني، والشمس البابلي، وقدم إلى دمشق سنة تسع ثلاثين وألف، ودرس بها وأفاد، ثم وقع بينه بين النجم الغزي في مسألة، فسافر إلى الروم بحرا فأسرته الفرنج، ثم خلص بعد مدة قليلة، ووصل إلى دار الخلافة فأقام بها وحسن حاله وحصل له جهات وعلوفات، وتزوج وصار ذا أولاد وتحنف وصار إماما بجامع السلطان أحمد، ثم قدم حاجا سنة ثلاث وستين وألف، وعاد إلى الروم فصار واعظا بجامع السلطان محمد خان ثم عاد إلى دمشق فوردها سنة سبع وستين وألف، ولزم التدريس تحت قبة النسر بالجامع الأموي بين العشائين وبعد الظهر، ورفع بعض منكرات كانت في الشام فتقيد بإزالتها أو تخفيفها حسب الاستطاعة، ومنها لبس السواد خلف الميت، ورفع الأصوات بالصياح والنياحة، وأمر بحمل العصي تحت الأصواف لضربهن على ذلك.
وكانت ولادته ليلة سبع عشرة المحرم سنة ست عشرة وألف. وتوفي سادس عشري المحرم سنة اثنتين وسبعين وألف بالحمى المحرقة، ودفن بمقبرة باب الفراديس.
هذا وقد حضرته في دروسه في السليمية في البيضاوي ووصايا الشيخ محيي الدين قدس الله سره في الجامع الأموي، قريبا من المنارة الشرقية في جوهرة التوحيد للقاني، وحضرته في الدروس الفرادية كالقراءات وغيرها. واستجزته فأجازني بسائر مروياته ولله الحمد.