ومنهم محمد بن تاج الدين بن أحمد المحاسني الدمشقي الحنفي الخطيب بجامع دمشق، كان فاضلا عالما ورعا زاهدا متقنا متضلعا من المعقولات وعلوم العربية كالمعاني والبيان وباقيها كالنحو والصرف وغيرها، وكذلك كان متبحرا في العلوم الشرعية كالتفسير والحديث والفقه مع اللين والتواضع وحلاوة المنطق والملاطفة للطلبة والإحسان إليهم، وأخذه خواطرهم ومعاملتهم بالمجابرة، مباشرا للتدريس في الجامع الأموي عامة وخاصة مع إحسان تجويده للقرآن وترتيله له، وكانت الطلبة أيضا تذهب إلى منزله وتقرأ عليه إفرادا في غالب الأوقات النهارية.
أخذ عن عبد اللطيف الجالقي، والشرف الدمشقي، والعمادي المفتي، والجمال الفتحي إمام السلطان، والنجم الغزي، وعمر القاري، وأبي العباس المقرئ، وولي خطابة الجامع الأموي.
هذا وقد حضرته في دروسه الفرادية في العربية، ودروسه العامة الحديثية كالبخاري ومسلم في الثلاثة أشهر وغيرها. وأجازني بسائر مروياته عن جده لأمه الشيخ حسن البوريني ولله الحمد. وانتفع به جماعة منهم الشيخ علاء الدين ابن محمد بن علي الحصكفي مفتي الشام، وشيخنا إبراهيم بن منصور الفتال وغيرهما. وله تحريرات تدل على علمه وتحقيقه.