ومنهم الشيخ إبراهيم بن منصور المعروف بالفتال الدمشقي الحنفي العالم الباهر البحر الحبر المحقق المدقق، أفضل أهل زمانه علما وأدبا وفقها وعربية وله المهارة الباهرة في علم الكلام والمعاني والبيان والمنطق وغيرها من بقية علوم العربية، مع الوقار والأدب والتواضع والاتصاف، صاحب الأجوبة المسددة عن المشكلات المعضلة.
أخذ عن جماعات منهم الملا محمود الكردي وعبد الوهاب الفرفوري، وأحمد بن محمد القلعي، وحضر دروس النجم الغزي، وتصدر للإقراء في ابتداء أمره فكبت عليه الطلبة، وانتفع به من الطلبة ما لا يحصى، وغالب طلبة العلم من أهل الشام وغيرها من الآفاقيين من مصريين وهنود وأكراد وغيرهم، وكان يدرس عند باب الخطابة، ثم تحول إلى دار الحديث الأحمدية بالمشهد الشرقي، وكان أيام الصيف يدرس بالرواق الشرقي مما يلي باب جيرون، ثم لزم داره بالكلاسة غالبا، جامعا بين الدروس العامة والخاصة.
هذا وقد قرأت عليه عدة رسائل في العربية وغيرها، ومقدمات في فقه الحنفية ومقدمات في المنطق، وحضرته في المغني لابن هشام وشروحه في البيضاوي، وحضرت عليه حصة في كتاب المطول للسعد، مع اشتغاله بالدعاء لي كثيرا مع زيادة المحبة والمودة وحسن المجابرة لي ولولدي عبد الجليل. وكانت وفاته نهار السبت ١٧ ذي القعدة سنة ١٠٩٨ وقد ناهز السبعين ودفن بمقبرة باب الفراديس.