[ ٤ ]
ومنهم الشيخ محمد بن بركات بن مفرج الشهير بالكوافي الحمصي الدمشقي الشافعي، كان من العلماء الصلحاء، قدم إلى دمشق في أيام كهولته، وقطن في مدرسته الطيبة بمحلة القيمرية مدة أربعين سنة، وأخذ عن الأجلاء ومن مشايخه الشيخ محمد البطنيني في الفقه والقرآن، ورحل إلى مصر خمس مرات، وأخذ عن علمائها، وكان صوفي المشرب، قادري الطريقة، من الراقين الرفاعيين. وكان أعيان دمشق يقصدون زيارته ويتبركون به، لا يخرج إلا لصلاة الجمعة، ويؤذن للصلوات الخمس في مدرسته ويصلي بمن حضر من جماعات المسلمين، ملازما للقرآن ليلا ونهارا، مداوما على الصيام والذكر والأوراد والتسبيح والصمت، يقرئ في الأصول والنحو، ولم يكن أحد أمهر منه في تعليم البلداء مثلي، فحضرته في غالب الرسائل في العربية تفهما وإعرابا للألفاظ كألفية ابن مالك والقطر والقواعد وشروحها والنبذة مختصرها والملحة وغيرها وكان لا يخرج من مدرسته المذكورة إلا لأمر مهم. وكتب بخطه الكثير من الكتب هو وتلامذته. واتفق له من العجائب أنه أقرأ النحو وسمع القرآن وكتب الفقه في آن واحد. وكان يكتب الصحيفة من الورق بغطة واحدة وختم القرآن ختمتين وثمن ختمه في يوم واحد ومن توسلاته: من البسيط
ربّاه ربّاه أنتَ الله معتمدي في كل حالٍ إذا حالت بي الحال
يا واسع اللطف قد قدمت معذرتي إن كان يغني عن التفصيل إجمال
ماذا أقول ومني كل معصية ومنك يا سيدي حلم وإمهال
وما أكون وما قدري وما عملي في يوم توضع في الميزان أعمال
ولد سنة ١٠٠٥ وتوفي بعد عشاء ليلة الأحد ٢٧ شوال سنة ١٠٧٦ ودفن بمقبرة الشيخ أرسلان.
هذا وقد قرأت عليه غالب المختصرات وكتب العربية، وحصل لي عليه غاية الرياضة في العربية والتجويد، وأدبني آدابا كثيرة، ونصحني ونفعني ووعظني مواعظ كثيرة، ونصحني نصائح عظيمة. وأجازني بسائر مروياته فجزاه الله عني خيرا.