ومن مشايخي الملا محمود الكردي نزيل دمشق، أعلم العلماء المحققين في علوم العربية وصاحب حل المشكلات على التفاسير، يملي عليه الطلبة لضعف بصره عبارات الكتب والحواشي فيمليها وقت التدريس بأحسن إيرادا في مواقعها. وقد أقام بدمشق نحو ستين سنة منهمكًا عاكفًا على التدريس والتعليم والتفهيم والتحقيق، كان مباركا في غاية الصلاح والزهد والتَّغَفُّل في أمور الدنيا حتى إذا خرج من المسجد يصير يسأل عن البيت من يلقاه، فكان إذا سئل عن عمره يقول خمس وثلاثون ومئة ظنًا. وخمس وعشرون ومئة قطعًا. ولما ورد دمشق كان في أساتذة الأكراد كالخلخالي وأضرابه، أخذ عنه العلامة شيخنا إبراهيم بن منصور الفتال وباقي معاصريه. وكانت وفاته في سنة أربع وسبعين وألف. ودفن بباب الفراديس.
هذا وقد قرأت عليه في مختصر المعاني. وحضرت غالب الدروس التي كانت تقرأ عليه من علوم العربية كالمختصر والمطول وكتب المنطق كإيساغوجي وغالب شروحه. ودروسه في البيضاوي مع حله للحواشي التي عليه ولله الحمد.