ومنهم الشيخ عبد السلام اللاقاني بن إبراهيم بن إبراهيم المصري المالكي الحافظ المتقن الفهامة شيخ المالكية في وقته بالقاهرة. كان في أول أمره على ما حكى من أهل الأهواء المارقين. ولم يتفق أنه رئي بمصر في مكان إلا في درس والده البرهان، وكان إذا انتهى الدرس يتفقد ولا يوجد ويمضي لما كان عليه حتى مات أبوه فتصدر في مكانه بجامع الأزهر للتدريس، وترك ما كان عليه وظهر منه من العلوم الشرعية والانتهاء وغيرها ما لا يخمن عليه. ولزمه غالب الجماعة الذين كانوا يحضرون دروس والده وانتفع به خلق كثير.
وله تآليف منها شرح المنظومة الجزائرية في العقائد، وثلاثة شروح على عقيدة والده الجوهرة، وكان ذا شهامة وهيبة وشدة ووقار حتى لا يقدر أحد من الحاضرين أن يسأله أو يرد عليه هيبة، وكان مشايخ وقته يحترمون ساحته وينقادون لرأيه.
[ ١٤ ]
ولد سنة إحدى وسبعين وتسع مئة، وتوفي نهار الجمعة خامس عشري شوال سنة ثمان وسبعين وألف، وحكى شيخنا يحيى الشاوي المغربي روح الله روحه أنه رآه بعد موته في المنام قائلا: مجزوء الرجز
حدثني ذا المصطفى في لفظه ألف حديث
وقصده بحفضها سَيري إليه بالحثيث
هذا وقد حضرته بين المغرب والعشاء في قراءة المولد في أوائل شهر ربيع الأول سنة إحدى وسبعين وألف في الأزهر فرأيت من حافظته وتدقيقه واستطراده واطلاعه ما يبهر العقول ودخلت في عموم إجازته ولله الحمد.