ومنهم محمد بن أحمد بن علي الخلوتي، ابن أخت منصور البهوتي الحنبلي، العالم الإمام إمام المعقول والمنقول، المفتي والمدرس بمصر، المحرر المحقق المدقق، أخذ الفقه عن العلامة عبد الرحمن البهوتي الحنبلي تلميذ الشمس الشامي صاحب السيرة تلميذ الجلال السيوطي، ولازم خاله العلامة الورع الزاهد الفهامة الشيخ منصور البهوتي الحنبلي شيخ والدنا شارح المنتهى والإقناع ومحشيها، وأخذ العلوم العقلية عن الشهاب الغنيمي، وعليه تخرج وانتفع، واختص بعده بالنور الشبراملسي، ولازمه في درسه في كثير من العلوم، وكان يجري بينهما في الدرس من المحاورات والنكات الدقيقة لا يفهمها من الحاضرين إلا من كان من أكابر المحققين، وكان الشبراملسي يثني عليه ويجله ويعظمه ويحترمه، ولا يخاطبه إلا بغاية التعظيم، وكان رفيقه في الطلب، ولم يزل ملازما له حتى مات. وله حاشية على الإقناع وحاشية على المنتهى جردتا بعد موته من هامشيهما، وله شعر منه قوله: من الخفيف
سمحت بعد قولها لفؤادي ذُب أسى يا فؤادَه وتفتَّتِ
ونجا القلب من حبائل هجر نصبتها لسيره ثم حلت
وقوله أيضا: من الوافر
كأن الدهر في خفض الأعالي وفي رفع الأسافلة اللئامِ
فقيه عنده الأخبار صحت بتفضيل السجود على اللئامِ
وكانت وفاته بمصر بعد نصف ليلة الجمعة تاسع عشر ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وألف.
[ ٦ ]
هذا وقد حضرته في دروسه العامة في الأزهر المعمر في كتاب منتهى الإرادات مع حواشيه وشروحه وتحريراته بقراءة الشيخ إسماعيل والشيخ إبراهيم الحنبليين القاطنين الآن في نواحي جنين. وأجازني لفظا وكتابة بسائر مروياته سنة إحدى وسبعين وألف.