ومنهم محمد بن بدر الدين بن بلبان البعلي الأصل الدمشقي الصالح، الحنبلي المذهب، المعمر، أحد الأئمة الزهاد من كبار أصحاب الشهاب ابن أبي الوفا الوفائي الحنبلي وكان يقرئ في المذاهب الأربعة، وسمع الحديث ببعلبك، وبدمشق على الشهاب العيثاوي الكبير والشمس الميداني وأفتي وانتهت إليه رئاسة العلم بالصالحية بعد وفاة الشيخ علي القبردي، وكان عالما ورعا عابدا، قطع أوقاته في العلم والكتابة والدرس والطلب، حتى مكن الله محبته من القلوب والخاص والعام، وكان يورد كلام أبي الحسن علي بن أحمد الزيدي نسبة لزيد بن علي بن علي وهو قوله: اجعلوا النوافل كالفرائض والمعاصي كالكفر، والشهوات كالسم، ومخالطة الناس كالنار، والغذاء كالدواء. وكانت أوقاته منقسمة إلى صلاة وقراءة قرآن وإقراء. وانتفع به خلق كثيرون. وممن أخذ عنه الإمام محمد بن محمد بن سليمان والشيخ عبد القادر بن عبد الهادي. وولي خطابة الجامع المظفري المعروف بالحنابلة.
ولد سنة ١٠٠٦ للهجرة ألف وست وكانت وفاته سنة ثلاث وثمانين وألف.
هذا وقد حضرته في الدروس الفرادية. وأجازني لفظا وكتابة بما تجوز له روايته رحمه الله تعالى.