[ ١٦ ]
محمد بن محمد بن إبراهيم بن علان بن عبد الملك بن علي مجدد المئة الثامنة - كما هو مشهور على الألسنة والأفواه الشيخ المحقق الطيبي والخطيب التبريزي صاحب المشكاة، وعلي بن مبارك شاه - البكري الصديقي العلوي سبط آل الحسن، الشافعي، واحد الدهر في الفضائل، المفسر المحدث، مقرئ كتاب صحيح البخاري من أوله إلى آخره في جوف الكعبة، عالم الربع المعمور. كان إذا سئل عن مسألة ألف بسرعة رسالة في الجواب عنها.
ولد بمكة ونشأ بها. قارئا بالقراءات والأوجه، حافظا لسائر الرسائل المنظومات. أخذ النحو عن الشيخ عبد الرحيم بن حسان وعن الشيخ عبد الملك العصامي وعلوم العربية والمعقولات. وأخذ القراءات والحديث والفقه والتصوف عن عمه الإمام العارف بالله أحمد، وعن المحدث الكبير محمد بن محمد بن جار الله بن فهد الهاشمي، والسيد محمد بن عبد الرحيم البصري والصدر السعيد كمال الإسلام عبد الله الخجندي. وروى البخاري إجازة عن الولي جلال الدين عبد الرحمن بن محمد الشربيني العثماني الشافعي، وعن العلامة الحسن البوريني الدمشقي، وعن الشيخ عبد الرحمن النحراوي المصري، وعن محمد حجازي الواعظ.
جلس للتدريس وعمره ثماني عشرة سنة، وأفتى وسنه أربع وعشرون سنة. وكان شبيها بالجلال السيوطي في معرفة الحديث وضبطه ومصطلحه وعلله وأسانيده. قال عبد الرحمن الخياري: كان سيوطي زمانه. وحكى تلميذه الفاضل محمد النبلاوي الدمياطي نقلًا عنه أنه رأى النبي ﷺ وهو يعطي الناس عطايا، فقيل: يا رسول الله، وابن علان، فأخذ يحثو له بيده الشريفة حثيات. وقال المترجم أيضا: أخبرني بعض الصالحين عن بعضهم في عام سبع وثلاثين وألف أنه رأى النبي ﷺ ليلة السادس والعشرين من رجب على ناقته عند الحجون سائرا إلى مكة فقبل يده الكريمة وقال: يا سيدي، يا رسول الله، الناس قصدوا حضرتك الشريفة للزيارة فلماذا وصلت؟ قال: لختم البخاري، أو لختم ابن علان شك الرائي، ثم يوم الختم الثامن العشرين من رجب ذلك العام حضر الصالحون فحصلت له واقعة رأى خيمة خضراء بأعلى ما بين السماء والأرض فسأل فقيل له: هذا النبي ﷺ حضر لختم البخاري. وقرأ البخاري في جوف الكعبة أيام بنائها سنة تسع وثلاثين وألف لما انهدمت من جهة الحطيم وكان سبب هدمها مجيء السيل، فقارب ختمه وكان البناؤون فيه جعلوا لهم سترا حال التعمير فخطر له أن يدخله ويختم فيه ويشرب فيه القهوة ففعل، فوشى به بعض أعدائه للشريف وقالوا له: إنه قد جعل بيت الله حانة للقهوة فأحضره وحبسه وأراد أن يوقع به فعلا فأخذ يتلو القرآن ويتوسل إلى الله ببيته أن يكشف عنه هذا الكرب، فاتفق أن الشريف كان قام لصلاة المغرب وهو بقصره فاهتز القصر فظن السامعون أنها زلزلة وقعت، فنادى الشريف وزيره وسأله عن الأمر فأجابه بأنها كرامة للشيخ ابن علان، فقال: السبي إلى أخذ خاطره إطلاقه هذه الساعة فناداه إليه، واستعفى عما فعل به وأنعم عليه، فاعتذر ابن علان بأن ما وقع منه كان هفوة، ولما كان الصباح وجده أعداؤه طائفا بالبيت وكانوا يظنون غير ذلك. وصنف في جواز التدريس داخل البيت مصنفا حافلا.
[ ١٧ ]
وله من التآليف التفسير وسماه: (ضياء السبيل إلى معالم التنزيل) . وله كتاب: (رفع الالتباس ببيان اشتراك معاني الفاتحة وسورة الناس) وله: (رسالة في ختم البخاري) و(رسالة في فضائل عاشوراء) و(نظم أنموذج اللبيب للسيوطي) و(شرحه) شرحا عظيما (ونظم أم البراهين) و(نظم عقيدة النسفي) و(نظم مختصر المنار) و(نظم إيساغوجي) و(العقد والمدخل في علم البلاغة للعضد) وله (فتح الوهاب بنظم رسالة الآداب للعضد) وله (شرح على تصنيف الشيخ محمد البركلي المسمى بالكفاية سماه حسن العناية بالكفاية) و(شرح الأذكار للنووي) و(شرح رياض الصالحين له) وله (درر القلائد فيما يتعلق بزمزم وسقاية العباس من الفوائد) و(شرح منسك النووي الكبير سماه فتح الفتاح في شرح الإيضاح) و(شرح منظومة السيوطي في موافقات عمر ﵁ للقرآن) وله مؤلف في رجال الأربعين النووية، ومؤلفات في التنباك أحدهما يسمى (تحفة ذوي الإدراك في المنع من التنباك) والآخر (إعلام الإخوان بتحريم الدخان) . و(الابتهاج في ختم المنهاج) و(نظم القطر والآجرومية) و(حاشية على شرحها للشيخ خالد) و(رشف الرحيق من شراب الصديق) و(مؤلف في أجداده إلى الصديق) و(مؤلف فيمن اسمه زيد) و(حسن النبا في فضل قبا) اختصره من (جواهر الأنبا للشيخ إبراهيم الوصابي) و(زهر الربا في مسجد قبا) و(النفحات الأحدية تصدير وتعجيز الكواكب الدرية. أمن تذكر جيران بذي سلم) و(العلم المفرد في فضل الحجر الأسود) وله (إتحاف الإسلام ببيان أن المصطفى ﵊ لا يخلو عنه زمان ولا مكان) وشمس الآفاق فيما للمصطفى ﷺ من كرم الأخلاق) و(خاتم الفتوة في خاتم النبوة) و(لطيف اللطائف بتاريخ وج والطائف) ومؤلف فيمن أردفهم النبي ﷺ على سماه: (بغية الظرفا في معرفة الردفا) وبلغوا فوق الأربعين. وله (المنح الأحدية بتقريب معاني الهمزية) و(شرح قلادة العقيان بشعب الإيمان) للشيخ إبراهيم بن حسن مفتي ديار الشرف و(الأقوال المعرفة بفضائل يوم عرفة) وكتاب (الفتح المستجاد لبغداد) و(منهج من ألف فيما يرسم بالياء وما يرسم بالألف) و(مورد الصفافي مولد المصطفى) و(النفحات العنبرية في مدح خير البرية) و(عيون الإفادة في أحرف الزيادة) و(شرح منظومة ابن الشحنة في المعاني والبيان) و(شرح الزبد) وله (المنهل العذب المفرد في الفتح العثماني لمصر) و(من ولوا نيابة تلك البلد) وله ثلاثة تواريخ في بناء الكعبة أحدهما ألفه برسم خزانة السلطان مراد وسماه باسم فيه تاريخ عام عمارته هو (إنباء المؤيد الجليل مراد ببناء بيت الوهاب الجواد وأرسله إلى السلطان صحبة المشير بتأليفه السيد محمد الأنقروي، وسأله أن يعين له من الصدقات والجرايات ما يقوم له بالكفاية، وأن يجدد له درسا لتفسير الكتاب الكريم ولحديث المصطفى ﷺ، فما أحدث. وله رسالة في تعريف واجب الاستثناء وجائزه سماها (فتح المالك في تجويز طريق ابن مالك) . وغير ذلك من الرسائل.
ولد في عشرين صفر سنة ست وتسعين وتسع مئة. وتوفي نهار الثلاثاء لتسع بقين من ذي الحجة سنة سبع وخمسين وألف. ودفن بالمعلاة بالقرب من قبر شيخ الإسلام ابن حجر المكي.
هذا وقد حضرت درسه في التفسير عند الكعبة تجاه الحجر. ودخلت حجرته وأجازني إجازة خاصة بعد أن أجازني عامة بسائر مروياته ليلة دخولنا إلى مكة وأنا داخل أنا ووالدي من باب السلام، فوجدناه متوجها من الطواف في طريق مدخلنا إلى الطواف بالتماس والدي لي منه ذلك، وأنا ابن إحدى عشرة سنة. وذلك سنة خمس وخمسين وألف على مهاجرها أفضل صلاة وأكمل تحية.