[ ١٨ ]
ومنهم شيخنا الشيخ محمد نجم الدين الفرضي. كان ماهرا في تفهيم الطلبة وجبر خواطرهم، حاد المزاج سريع الإتقان قريب الرجوع مباركا. ما قرأ عليه أحد إلا انتفع. محدث فقيه حسابي فرضي. لزم الشرف الدمشقي والشيخ عبد الرحمن العمادي والنجم الغزي، يدرس في جامع بني أمية في الفنون العديدة الدروس الخاصة والعامة، أجرى الله على يديه الخيرات التي لا تنقطع، فأجرى من ماله نحوا من مئة وأربعين قناة كانت دائرة، وكان يحضر دروسه جمع نحو أربعين ويجاوزونهم، أخذ عنه غالب طلبة العلم الشاميين وغيرهم، ورئيت له المنامات العظيمة والمبشرات العزيزة منها: أن رجلًا من الصالحين رأى بعض أصحابه من الموتى لابسًا حلة عظيمة لم ير مثلها في الدنيا، فسأله عن حاله قال: كنا بأسوء حال فلما دفن الشيخ نجم الدين الفرضي في جبانتنا ألبس الله جميع أهل جبانته حللًا مثل هذه الحلة وغفر لهم ببركته.
هذا وقد حضرت تقريره في دروس العربية، وفي أسماء الرجال، ودخلت في عموم إجازته ولله الحمد.
ولد ثالث عشر جمادى الآخرة سنة ثمان عشرة وألف، وتوفي ليلة الجمعة حادي عشر صفر الخير سنة تسعين وألف. ودفن بمقبرة باب الصغير ومن غريب الاتفاق أن بعض الأدباء أرخ وفاته بلفظ: فرضي.
وكان للمترجم أخ يدعى بالكمال الفرضي، وكان فرضيًا إمامًا في الحديث والفقه والحساب والأدب أيضا، توفي سادس عشر ذي القعدة الحرام سنة ثمان وثمانين وألف رحمهما الله تعالى.