أظنه من الجزيرة، وسكن مالقة، وأقام بها. وكان أديبًا شاعرًا. وجدت بخط الأديب أبي عمرو ﵀ مجالسته له وإنشاده إياه في منزله بمالقة في سنة سبع وثمانين وخمسمائة. فمن شعره ﵀ وقد أهدي بطيخة، فقال: [كامل]
وسليلة القثاء أكسبها (البها) لونين، كل عند منظره حسن
وحكى بها للنحل صنعتها التي خصت به سرًا فأبرزها علن
للشهد ما انطبقت عليه، وما اكتست قير بلا نارٍ يذوب على البدن
[ ١٢٠ ]
صفراء في لوني، فديتك، بينت ما يشتكيه المرء من نكد الزمن
للجمر منظرها، ومطعمها إلى ذوق الوصال استمر على أمن
ومن شعره ﵀ في خزانة كتب: [كامل]
ووعاء عودٍ للعلوم صيانة حلمت ذخائرها قوائم أربع
محفوظة الأشكال مما قد حوت فالعلم يحفظ ما حواه ويمنع
خشب كلون التبر يشرق فوقها حلي حكى لون اللجين ويسطع
باهت على كل الخزائن إن ما تجريه يبقى إذ يصان فينفع
ويعيده مر الليالي، فالذي تحويه منتزه يفيد ويمتع
ويزيد بالإنفاق منا فكره فمتى يباع في كل حين ٍيشفع
خفت وطير بشخصها لما حوت سرًا تطير به الجبال وتسرع
والعلم ينشر ما انطوى في جوفها فيكاد يسمع ما يقول ويسمع
فكأنها جسم يحرك شخصه روح يموت، وحين تفتح يرجع
وله ﵀ من يتغزل: [كامل]
ولعوبة القرطين إلا أنها بين الرماح السمر نابية المحل
ضربت قباب العز وسط مفازةٍ ينسى بها الليل النجوم إذا ارتحل
لا يقطع الفرس العتيق بها الصدى إلا استجاب له الهزبر إذا صهل
كم ظبيةٍ ترعى الأراكة بالحمى وتراع من رشأٍ يرود وما استقل
يبدو فتى حول الكناس مخافة من ضيغم ٍيسعى بمنصله بطل
تترقرق الآجال فوق حسامه كترقرقي بين الصبابة والعذل
أسكنتها طي الضلوع وربما ريعت بنار الشوق من ذاك الطلل
حتى إذا ضرب الفراق بسهمه وغدت تهادى تحت أرحلنا الإبل
[ ١٢١ ]
جاذبتها طرف الحديث وربما شاطرتها لحظي لأنظر في الكحل
فترفعت تيهًا ومالت مثل ما مال القضيب من الصبا ثم اعتدل
وتضرجت خجلًا، وقالت هل درت (عيناك) أي دمٍ بلحظهما أطل
أدميت خدًا طال ما رفعت له أرواح أهل الحب فوق ذرى الأسل
فأجبتها ذلًا كما حكم الهوى لأحل من وجناتها غير الوجل
لم تدم عيني الخد منك وإنما سقيت ورود الحسن من ماء الخجل
فمضت وهودجها على جمل النوى=كالشمس حلت فوق جمجمة الحمل حدثني بهذه المقطوعات الأديب أبو عمرو ﵀، (قال): أنشدنيها بلفظه قائلها المذكور ﵀. وشعره كثير. ومنهم: