يكنى أبا عبد الله من أهل مالقة من جلة أعيانها. ذكره أبو العباس بن أبي العباس في كتابه وأثنى عليه وذكر
ومن شعره في رثاء أبي عبد الله بن السراج رحمة الله عليهما:
هل أدرك العلم وهنا ليس يعهده أم ليس يدري بأن أودى محمده
بلى لقد ناله وهن لفقد فتى قد كان ينصره حفظا ويعضده
فرع زكا وبحق ما زكا حسبًا في منبت الفضل فرع طاب محتده
تخطفته المنايا غير مكترث علمًا بأن لقاء الله موعده
رفعت ذكرًا من الشورى يسير مسي ر الشمس متهمه فينا ومنجده
تقرب الحكم فيها بالصواب ولو تشاء كنت بأولى منه تبعده
وقد مدح ابن عباد بإشبيلية وفر إليه في الفتنة التي كانت بمالقة أيام بني بلقين ابن إدريس وفد عليه فأنزله وأكرمه وأقام عنده حتى رجع إلى بلده وهذه القصيدة المذكورة:
لعرف الصبا أزكى نسيمًا لناسم وبارق ذاك الأفق أشفى لشائم
نظرت وقد نام الخليون نظرة قضيت بها حق الدموع السواجم
وهل يبعث الشوق المبرح شائم تألق في جنح من الليل فاحم
وأرقني بالأيك نوح حمامة وقد يطرب المحزون نوح الحمائم
وما حسن العزاء لعاشق ثوى حبه بين القنا والصوارم
خلي من الخلان في أرض غربة تذكر من عهد الصبا المتقادم
أأيامنا أفدي أصائلك التي جلت لي صفو العيش عذب المباسم
بحيث تجلى الروض أحسن منظرًا وحاكت برود الزهر أيدي الغمائم
[ ٧٧ ]
وطاب بنا طيب الغواني وطيبه فيقضي على امرارنا بالنمائم
وحيث مهاها والظباء أوانس ولا مرشف إلا متاح للآثم
ولا حقف إلا ما تقل روادف ولا غصن إلا من قدود نواعم
ولا منزه إلا غناء وقرقف يقوم بها وسنان حلو المباسم
كأن اصفرار الزهر بين ابيضاضه دنانير حفتهن أيدي الدراهم
كأن الصفا أمواهه تحت آسه صقال سيوف تحت خضر العمائم
وأعمل أخفاف المطي لرتبة تريني قرن الشمس تحت المناسم
إلى الغاية القصوى إلى المللك الذي تذل له صيد الملوك الخضارم
إلى ذي الأيادي الغر والمنن التي وسائلها مقروءة كالتراجم
تقبل أطراف البساط جلالة وقد صغرت في كمه والبراجم
وتعنو له قسرًا فرادى وتوءمًا بإذعان جبار ورغم مراغم
بمعتمد نامت عيون قريرة وردت على الأعقاب سود المظالم
يخوض الوغى والخيل والبيض تلتظي بسمر العوالي والنسور القشاعم
منها:
وهوب مهيب فهو يرضي ويتقي كذلك أخلاق الملوك الأعاظم
ولما انثنت نفسي إليك محبة رفضت ملوك الأرض رفض المحارم
ولذت بمولى باسمه أنا عائذ من الخطب واستعصمت منه بعاصم
إليك ابن عباد زففت عروسها فدونكها كالدر في سلك ناظم
وهل أنا إلا عبدك القن عاقه زمان فلم ينهضه عن جد عازم
لعل له عطفًا بديل عنايةً بعتبي وإن طالت منامة نائم
وله فصل من رسالة كتب بها إلى أبي المطرف بن أبي الهيثم المالقي يهنيه
[ ٧٨ ]
بخطة القضاء: وهل كان ذلك القطر إلا مفرقًا دون تاج ومنارة ً بغير سراج فالآن قد استصبح سناه واتضح لفظه ومعناه ولست أهنئه بالقضاء خطة ولا أعتدها له غبطة ولكن أهنئ بها من تجري عليه قضاياه وأحكامه وتدور عليه دولته وأيامه فمثله من عرف بما قلد ووفق في أموره وسدد فالزهد أيسر شعاره والورع أدنى دثاره فلله ذلك المجد ما أشرق صفحاته وذلك الروض ما أعبق نفحاته.
وله يجاوب الكاتب أبا محمد البزلياني المالقي:
تأملت ما أهديته متفضلًا فخلت الذي تهديه درًا مفصلًا
إذا قسته بالدر في حال تقده وحققت فيه كان أغلى وأكملًا
معان تريك السحر لفظًا ورقةً كما يستبيك اللفظ أول أولا
بخط بديع زانه الوشي زينة ينسيك من وشى الربيع المفضلا
أقمت به في ذروة المجد همتي وحملتني عبئا من المجد مثقلا
وهي طويلة وله ﵀:
أربع بربع الذي تسليك أربعه حتى يصيف مصيف ثم مربعه
واغن بمغنى الذي تغنيك غنته عن الأغاني غناء الشوق يطبعه
واحلل بمورد رحب حله حرم حليت منه فصرف الدهر يمنعه
القد منه قضيب ماس فوق نقا ريح الصبا إن مشى خطوا تزعزعه
ولحظه بابلي سحره حور في كل قلب له نفث يولعه
والجيد جيد غزال قد رنا جزعا إذ مسه ليث عرنين يروعه
ظبي تكامل فيه الدل فهو طلى كما تكامل فيه الحُسن أجمعه
لاحت عشاءً على خديه شمس ضحى فعنَّ لي يوسفي الحُسن يوشعه
[ ٧٩ ]
أستودع الله من لم ألتمحه ضحى يوم الفراق ولم أقدر أودعه
بدر الكمال الذي في القلب مسكنه وإن نأى بي فبالأردان مطلعه
ما خلت يوم النوى أني أعيش غدًا لكن حيني لم يصرعه مصرعه
عاينت يونس في التشبيه حين بدا لا تعدليه فإن العذل يولعه
ومنهم: