يكنى أبا القاسم، شريف من أشراف المناسب، ويتصف بمناقب يعجز عنها كل حاسب كان من أعيان مالقة ونبهائها، و(من) ذوي السبق في أجلة أدبائها. قرأ على الأستاذ أبي زيد السهيلي وغيره من الشيوخ وكان بارع الأدب متقدمًا في النظم. له القصيدة التي لم ينسج على منوالها، ولا أتى سواه بمثالها. وقد رأيت أن أثبتها على طولها لما تضمنته من البراعة والأدب. وسببها أن طالبًا من طلبة مالقة يعرف بأبي الحسن النجار، وكان يقرأ على الأستاذ أبي زيد ﵀. سافر إلى سبته فسجن بها على تهمة سرقة، فتوسل للطلبة بطلبه، فجروا في أمره واستخرجوه من سجنه، فكان بين طلبة مالقة وطلبة سبته على ذلك مراسلات نبيهة، فكان أبو القاسم هذا ﵀ قد نظم هذه القصيدة يمدح طلبة أهل سبتة ويصفهم بصفاتهم، أطلق فيها عنان البلاغة، وقدح زند البراعة، فبلغ فيها مدى الإحسان، وحاز قصب السبق في ذلك الميدان. وهي على ما حدثني بها الأديب أبو عمرو ﵀ سماعًا من ناظمها، وهي: [طويل]
لعلك ما بين العذيب ومارب تمر على تلك الديار القرائب
وتسري بذكر من أناس كأنما تنم به البطحاء من كل جانب
ويغليك في أثناء مورده الصبا فتقضي عني بعض تلك المآرب
وتودعها عني إذا ما نغت به تحية مشتاقٍ من الوجد ذائب
[ ١٢٧ ]
وإني لأهوي أن أراهم على النوى (لأذكر منهم حسن) تلك المذاهب
مساع إذا حدثت عنها بحرةٍ على ظمأٍ أروتك عذب المشارب
بعثت بها، أهل المكارم والعلا، إليكم، وودي ثابت غير ذاهب
بني العز من قحطان أبناء عامرٍ إذا نسبوا عزت لؤي بن غالب
إذا حد فضل أقحموا كل واصفٍ وإن عد فخر أعجزوا كل حاسب
هم النفر الأعلون والناس دونهم فمن منجبٍ أضحى سليل مناجب
إذا كنت ذا عدم وسرت إليهم فحسبك في العز احتكام الرغائب
وما حل نائي الدار وسط بيوتهم عن الأهل إلا عز (عن) كل غالب
أولئك أعلام المعالي بسبتةٍ على أن كلا منهم كالكواكب
فمن كأبي عبد الإله وصنوه هما قمراها في النجوم الثواقب
ومن قبل كانا نيري أرض بسطةٍ وبدري سماها بين زهر الذوائب
فللكاتب الفضل الذي بهر الورى على رسم غايات العلا والمراتب
عليم بأعقاب الأمور كأنما يرى الأمر (حقا قبل) رد العواقب
وما شئت من علمٍ وحلمٍ وحكمةٍ ورأيٍ إلى فهم من الفكر ثاقب
سموت أبا عبد الإله بهمةٍ يقصر عنها كل سام وراغب
تعالت فما يسطيعها وصف خاطبٍ ولا نظم ذي نظم ولا نثر كاتب
وما زلت تستعلي إلى كل غايةٍ من المجد قد أعيت على كل طالب
تلافيت نضوًا نازح الدار إذا غدا تقسمه لولاك أيدي النوائب
أخذت بضبعيه فأصبح آمنًا صرف الليالي من مقالة كاذب
وأصبحت ترعاه بعين حفيظةٍ وتدفع عنه كيد كل مناصب
تداركه من بعد ما هيض هيضة أخوك رغم العداة الأكاذب
[ ١٢٨ ]
ولولا أبو العباس والعجائب
ومن كأبي العباس في كل غايةٍ إذا زحزحت يومًا صدور المواكب
حليم إذا أزرى التحلم بالفتى وقور إذا طاشت حلوم المغاضب
سوى أن نعمى من عياض تتابعت وجلت فلم تقرن بها يد واهب
حوى مجد آباءٍ كرام أعزةٍ كماة حماة المجد غير معايب
توارثه عنهم وأحرز سبقهم وزاد عليهم من حميد المكاسب
إلى عزةٍ قعساء لو رميت بها نجوم الثريا لاستبيحت بحاصب
وأفضل نعمى لا يطير غرابها حذارًا، ولا فيها الغراب بناعب
هم الصفوة العلياء والناس بعدهم كما ضم ليلًا واحتوى حبل حاطب
هداة عبادٍ أو رقاة منابر (كفاة) أعادٍ أو حماة مناصب
وحل عياض ذو المعالي محلة أبرت على أهل العلا والمناصب
وغير كبير من أبي الفضل أن يرى ملاذًا لمحروب ومأوى لهارب
من القوم وضاح الجبين كأنما مصام الثريا منه فوق الحواجب
وفاخر ذوي الألباب والحلم والحجا بعليا أبي بكر تكن خير غالب
أبا عذرة الإخوان، ذا الشأو في التي تقاصر عنها فهم كل مخاطب
غدت همة في المجد تدريك أنه تسامى على أنداده والأصاحب
تفرد فيها بالبلاغة وحده وفات الورى من كل دانٍ وعازب
فلا تسموه بالمحلي فإنني أراه المجلي من أمام السوارب
[ ١٢٩ ]
ورام ابن عصفورٍ مداها فلم يخب غداة رمى فيها العدا بالمناكب
تخير فاعتاض القرى بالوغى ومن غياث صريخ نادبٍ صوت آدب
وأصبح كهف الجود سيبًا لواردٍ وريًا لظمآن وشبعًا لساغب
وأعيت صفات الأوربي وأعجزت لمن رامها من مبعدٍ ومقارب
وحل الحسيب المشرف الواحد الذرى فجل علا أعيى عيون المراقب
مكارم (يستهدى بها) من محمدٍ كأن بها تندى عيون السحائب
يشرف عمال الزمان فإن غدا لهم حجة والاه كل محاسب
وبالمشجي وابن جبارة اغتدت أواصر قربي لا تعد لعاصب
هما فرسا ذاك الرهان تقدما وجاءا قرانًا من أمام السلاهب
وجر أبو بكر الحكيم مفاخرًا على مفرقٍ الجوزاء أذيال ساحب
سمت همة ابن الرخصة المعتلي بها بسعدٍ على ظهر السماكين راتب
وبالعزفي (ذي المهابة) فلتصل على كل خطبٍ أو عدو محارب
فتى خلقت من السماحة بنانه وريضت به قبل اتصال الرواجب
خلائق لا ترضى سواهم كأنما هي البيض أو منهن بيض القواضب
ونفس أبت إلا السماحة والعلا وكف أبت إلا ابتذال المواهب
ووجه كأن البدر بعض صفاته ولاسيما ظرفٍ لذي الحلم طالب
تفرد بالإحسان والحسن والعلا جميلًا محياه كريم الضرائب
أبوه الذي قد سد يوم قضائه من الحق صدعًا جل عن كل شاعب
تواضع فازدادت مهابة عدله على كل خصمٍ مبطل الحق شاغب
[ ١٣٠ ]
وسن بنو الحداد في الحق سنة بها آب عافيهم حميد المآرب
لقد حمدت فيهم سجايا محمدٍ وسار بعليا عمه كل راكب
وحل أبوه في القضاء محلة تناط بحقويها رقاب المطالب
لهم هم كالشم تعيى ببعضها شماريخ ثهلانٍ وشم الأهاضب
بلاغة قس في سماحة حاتم إلى فهم سحبانٍ وهمة حاجب
وإن صفات المنصفي لمنصف لأعذب ذكرًا من حديث المشايب
وقار وآداب وحلم وعفة ورقة طبع ليس عنها بآبب
فآونه عيناه تدمع خشية وآونه تبكي فراق الحبائب
وربتما هزته ذكرى صبابةٍ فباح بشكوى أو ضراعةً ناحب
ووصل حبيب أو صفات مدامهٍ وورى عن الشكوى بتأبين شاجب
ولولا ابن خلوفٍ غدا ابن محمدٍ نحيف القوى نهب الأكف النواهب
هو البحر في علم، هو النجم في علًا هو العلم المألوف سامي الجوانب
ولابن خمير في القريض تقدم به بد قيسًا وازدرى بابن غالب
وفي ابني أبي يداسٍ الراتب التي تفوت أماني كل سامٍ وراغب
[ ١٣١ ]
فهذا شهاب في سماء مكارمٍ وهذا حسام مر في كف ضارب
وهذا إمام من إمام مفوهٍ وهذا همام من مشيخ مضارب
وحل ابن مسعود ٍأبو نضرٍ إذا سما إلى المجد في أعلى سنام وغارب
لقد قلدت منه المواريث حافظًا إذا حل فيها كل راع وكاسب
جواد بجدواه بخيل بفرضه سليم السجايا من محوبة حائب
ولا كيف بالأستاذ الذي غدا لزمام العلم أكرام جاذب
معارف شتى لا تعد، أقلها حساب، ونحو حجة للأعارب
وما لابن إبراهيم في الفضل مشبه فلله منه خير خل مصاحب
وكم فخرت بالقنت أربع سبتهٍِ فأكرم بها من أربع وملاعب
وبابن عزيزٍ عز كل مجاورٍ ضعيف وعز الحلف كل مصاقب
فلولاه لم تسطع يد ابن محمدٍ دفاع الأعادي والأكف والسوالب
ولكنه آواه فاعتز واغتدى وقد رد عنه بغي كل مطالب
فجاور قعقاع بن شورٍ وعامرًا وكعب بن بسطامٍ معز الأغالب
وآب الذي يبغيه خزيان صاغرًا وباء بخزي واغتدى شر خائب
لعمري لقد فاق الحجاري ذوي العلا فهل من مدانٍ سعيه، أو مكاذب
بجد كنصلٍ من حسام مصمم وهزلٍ كوصلٍ من حبيب ملاعب
إلى رتب في المعلوات ونسبةٍ إلى المجد قد أزرت بكل مناسب
وسل بعلي القرتي إن كنت غائبًا وعن فضله من ليس عنه بغائب
على أنه أسنى من الشمس شهرة إذا طلعت فوق الربا والأعاشب
وحسب ابن عشاب من المجد إنه تحل به العلياء أعلى الرواتب
وفي ابن برورٍ وابنه ألمعية سمت بسما فهمٍ من الحلم صائب
[ ١٣٢ ]
وأبدى أبو بكر بتأليف فكرةٍ عجائب شتى شفعت بعجائب
وتاهت بمتيطها أرض سبتةٍ وباهت به ما بين بصرى ومآرب
فذاك الذي حاك القريض وصاغه لآلئ جلت عن نحور الكواعب
وقلد جيد المجد سلك مفاخرٍ وحلى المعالي من حلي المناقب
وإن شمت عضبًا من خلال محمدٍ فحسبك والدراج غضب المضارب
نفى النوم عنه واتقاها بعزةٍ تريك ابتداء عزم سعد بن ناسب
ولله عليا من أبي الحسن إذ حوى علي فرجونٍ ذي الخلال الأطايب
وساد ذوي العلياء كهلًا وإذ غدا وحيد المعالي يافعًا غير شائب
ومن في العلا والمجد كابني سمرمرٍ لصفحة مأثورٍ وصهوة سارب
فهدا كمناع من الشم باذج وهذا كهطالٍ من الغيث ساكب
وقد أحرز الأزدي في الأزد رتبة تقاصر عنها كل قرمٍ وراكب
وقلد أعمالًا كرامًا فعافها وجرع منها كل صاب بصالب
وما باح منها بالذي في ضميره خشية جورٍ من أميرٍ معاقب
وأضحى ابن عباسٍ إمام زمانه كمثل ابن عباس، وتلو ابن غالب
تقي يخاف الله حتى كأنه رشدًاه عيانًا دون سترٍ وحاجب
وكم قد رأى قاضي العلا والتقي أبو تميم ولاء النصر ضربة لازب
على أنه أعلى من المجد همة وأرحب صدرًا من عراض السباسب
[ ١٣٣ ]
وللهوزني في هوازن سورة تقر له بالفضل أعراق الحسائب
وحسب أبي نصرٍ من العلم أن رأى ولا ما يبقى بعين مراقب
إلى علم برهانٍ وأحكام شارقٍ وصحة آثار وأحكام غارب
أولئك لن يحصوا ثناء وكثرة بنظم ولا نثر ولا وصف خاطب
فحسبي أن استعرضت ما قد أتيته وبت بهم (ما) بين جنبي ناصب
ومن ذا يوفي في الثناء حقوقها ويحصي الحصا والقطر أو رمل كاثب
ولكن أبو بكر ينوء بعبئها ويحتل منها في الذرى والكواثب
ويبعثها عني من العلم والحجا حديقة فكر. صوبها غير ناضب
ويأتيكم منه جواب سريرةٍ فصحت (به) سبل العلوم لسارب
وفي عمر ذي الفضل خلق سما به وثاب حميدًا خبزه كل ثائب
وقار رئيس في إهابة ناسكٍ وظرف أديبٍ في تبتل راهب
ورقة طبع فيه مثل غمامةٍ تصفقها أيدي الصبا والجنائب
وفات ذوي الألباب والعلم والحجا كما فات حاوي السبق جري الشآرب
به فخرت قدمًا أباطح رندةٍ وسامت به أعلام حزوى وعاقب
وحلي منه بالذي لو ثوى به حليًا، تعالى عن حصانٍ وكاعب
ويتبعها العباس بعد حديقة يجود بها من صوب تلك المشاهب
ومن قبلها لبى دواعي مجدكم بمثنور در لا كدر الحقائب
[ ١٣٤ ]
ومنظوم عقيان من اللفظ لم يكن جمانًا، ولم تظفر به يد جالب
حوى شعره الشعرى لهابًا، ونثره سبى النثرة العليا وليس بغاصب
وسل حسامًا من عزائم فكره فذخره حدا ببيض قواضب
وقام ابن حناطٍة خطيبًا بذكركم فنم على كل الربا والرحائب
مننتم علينا إذ كفيتم لديكم أبا حسنٍ سوء الظنون الكواذب
وحاشى علي ذي العلاء لعلمه ومنصبه من فاضحات المعايب
ولكنه أضحى كريمًا مبرءًا عليمًا سليمًا من ذميم المثالب
وما زال محمود الخلال محببًا على الخير مشغوفًا به كل صاحب
وقد قيل أصحاب كرام وإخوة وأهل، ويأبي ذاك بعد المناسب
فقلنا وإن تبعد مناسب بيتنا فإخوة ذي ود، وقربى مواهب
وليس أخو الإنسان إلا صفيه ولا أهله غير الصديق المقارب
نصرتم عليًا لا رجاء ثوابه وقد خذلت كسرى حماة المرازب
ولكن كما أوفى السموأل إذا رأى مصاب ابنه والغدر ثنتي مصائب
فلم يستجز غدر امرئ القيس وابتغى حمام ابنه إذ صار نهب الكتائب
وأضحى مدى الأحقاب في كل ملةٍ حميدًا وفي بلواه أكرم نادب
حنوتم عليه رغبة وتعطفًا وجدتم على رغم العداة النواصب
فإن كان ما لا بد منه فإمرة وحاشاكم أن تسلموه لناهب
وحسبكم ما كان من أمر يوسفٍ مع الملك والأسباط خير العصائب
ويكفيكم ما حل قدمًا بمالكٍ إمام الهدى من مشرق ومغارب
عدا ابن سليمانٍ عليه فناله بسبعين لم يتبع جناية حارب
وحاشى على المنصور من أن يناله بسوءٍ وأن تعديه صورة غاصب
[ ١٣٥ ]
ولكنه لم يرض عدوان جعفرٍ وأوصى بعتبى مالكٍ كل عاتب
ووافاه بعد العام في الحج مالك فوالاه واسترضاه غير مغاضب
وباء بإثم جعفر والذي سعى على مالكٍ سرًا دبيت العقارب
وهذا ابن عباس علي سطابة ال الوليد على قربي ومرأى أعارب
أولئك خير الناس قدمًا قد ابتلوا بسارٍ وغدارٍ وباغ وصالب
وفي بعض هذا أسوة وتبصر وزجر لمغتاب ٍوردع لثالب
عليكم سلام الله يا أهل سبتةٍ تعم ويقضى في العلا كل واجب
مدحت وما أثنيت إلا ببعض ما يصدقه البرهان بعد التجارب
وإني وإن قصرت عن معلواتكم لأعرب في تلك الصفات الغرائب
على أنني إذا أبعث الشعر نحوكم كما قيل قدمًا في السنين الذواهب
كمستبضع تمرًا لخيبر، أو كمن يسرق لفيض البحر نغبة شارب
فلولا رجاء الصفح منكم سترتها حذارًا لها من كل زارٍ وعائب
ولولا عوادي البنين سرنا إليكم وبدل بالقرطاس وخد الركائب
وخضنا عباب البحر شوقًا فأصبحت مكان الجواري سابقات النجائب
ولكن لعل الله يجمع بيننا فنقضي مكنون الحشا والترائب
وإن رأت الأعلام منكم حفاءنا ببدء خطاب أو جواب مجاوب
مننتم وأحييتم نفوسًا حوائمًا تقاد إليكم كاقتياد الجنائب
بقيتم نجومًا في سماء مكارمٍ تضيء منار القصد في كل لاحب
ومن شعره يمدح أبا محمد أيوب بن يركوكان رحمه الله تعالى: [بسيط]
هواك يأبي سوى سهدي وتعذيبي وسحر عينيك يغريني ويغري بي
ووصلك الدهر مضمون فموعده مرجع بين تصديق وتكذيب
علام لحظك يدنيني ويبعدني والصبر ينفد في بعدي وتقريبي
وفيم أطمع من لقياك في عدةٍ ميقاتها بين محظورٍ ومندوب
[ ١٣٦ ]
ومنها
يا روع (الله) روعات الفراق فكم أذكت حشاي بجمر منه مشبوب
وكم أطالت يد البين (المشت على) جمر الغرام ونار الشوق تقليبي
ومنها:
علقته يوسفي الحسن ألزمني في صبر أيوب شكوى بث يعقوب
لم يدرك المجد والعلياء في زمنٍ إلا بكل طرير الحد مشطوب
ولا أظل رواق العز أشرف من سراة أجرد سامي الطرف يعبوب
ولا أتى الدهر في أعلام صفوته يومًا بمثل ابن يركوكان أيوب
السائق الناس في جلى ومكرمةٍ إلى مراقٍ من العليا مصاعيب
والضارب الهام لم تطبع صوارمه إلا لمصرع مطعونٍ ومضروب
ومنها:
ورب عمياء والأبطال قد بهتت والأسد مابين مصروع ومسلوب
أوقدت جاحمها، والخيل موطئها هام الكماة المطاعين المضاريب
وقد أثرن سواد النقع، أنجمها زرق الأسنة في صم الأنابيب
وهي طويلة. ومن شعره ﵀: [بسيط]
أضحى فؤادك نهب الأعين النجل وضاع صبرك بين الركب والإبل
وهام قلبك بالأظعان فابتدرت سوابق الدمع بين العذر والعذل
لم تدر يومًا سليمى هل توعنا أم هل تودع قلبًا واهي الحيل
راحوا وفي كل قلب ترحة وجوى وخلفوك بقلب منك مختبل
وبالفؤاد. وإن قل الفؤاد له، ساجي المحاجر، أحوى، ساحر المقل
منوع الحسن، ساجي الطرف، مقلته تزري بهاروت أو تسبي بني ثعل
مركب الجسم من غصنٍ ومن قمرٍ مقسم اللحظ بين الغنج والكحل
[ ١٣٧ ]
وشعره ﵀ كثير. وتوفي عام ثلاثة عشر وستمائة.
ومنهم: