يكنى أبا عبد الله. وكان أبو عبد الله هذا أديبًا كاتبًا شاعرًا مطبوعًا. وجدت بخط شيخنا الفقيه أبي عمرو بن سالم قال: حدثنا صاحبنا الفقيه أبو داود سليمان ابن القاضي أبي العباس ابن أبي غالب، قال: نهضنا إلى قرية ذكوان، ولم يكن غرضنا إلا (أن) نرى مكان أبي الحسين بن الفخار، لما عهدنا من حسنه، فنزلنا عند أصحاب، ثم بعثنا إليه صبيًا قال لي الفقيه: فاتفق أن حملوه بعض أشراطه، وأظن أنه من عنب الغال. وعند خروج الفتى من الموضع عضه أحد الكلاب ومزق أثوابه، فنظمنا أبياتًا وبعثنا بها إليه. فقال أخي محمد: [وافر] لقد حزت ابن كامل المساوي وباينت المروءة والسخاء ولا عجب وأنت عديم عقلٍ=ورأي أن محوت لنا الإخاء وإن ناديت باسم أبيك حقًا=وضعت (به) مكان الكاف خاء فقال أبو داود: وقلت أنا: [متقارب]
وأنطقنا شكر إحسان من أبى الحُسن لما تكنى به
يقول أناس وهم معجبون بأخلاقه وبآدابه
أعد لنا شاكر يومنا ونحن وقوف على بابه
[ ١٦٠ ]
كلابًا تقطع أثوابنا وقالع ضرسٍ بكلابه
فمن ذا يروم ندى شاكرٍ وهذان من بعض حجاجه
قال: ثم كتبنا له أسفل البطاقة: إلى الفقيه الوزير في أن يبين لنا أي الشعرين أطبع، والسلام. وبعثنا بالبطاقة إليه، فكتب إلينا: [متقارب]
لحا الله من حد لطف المقال عن الحُسن من كل أسبابه
إذا شاء بعضهم نعمة أتى بنباح ذوي نابه
فإن شئتم بسط عتبي ففي علاكم شفيع لإعتابه
ومن رام إغضاب ليث الحمى سليقى، ولو، بعض إغضابه
فلا تجعلوا للنموم غدًا سوى الخبط والصفع من بابه
بقيتم إياة ليشقى بكم أخو سنةٍ ليس بالنابه
قال: ووقع تحت الأبيات: أدام الله كرامتكم، أول الشعرين أقذع، والثاني أطبع وأصنع، ومجدكم أسمع وأوسع. وكتب شاكر كم: شاكر بن كامل.
ثم وصل إلينا واعتذر وحلف علينا، فنهضنا معه، فرأينا عنده من الكرامة ما تكل الألسن عن وصفه. انتهت الحكاية.
قلت: ومحمد الذي له الأبيات هو أبو عبد الله بن أبي غالب المذكور، وأبو داود أخوه. وتوفي ﵀ بمراكش في سنة ست وعشرين وستمائة ومنهم: