يكنى أبا بكر. كان ﵀ حاجًا فاضلًا لوذعيًا، كثير المداعبة، أدبيًا بارعًا وشاعرًا مفلقًا، وكاتبًا مجيدًا، حسن الخلق جميل العشرة. وله أمداح في الأمراء وأشعار كثيرة في الزهد والغزل وغير ذلك. فمن شعره ﵀: [طويل]
لكل ابتداء آخر وتمام وكل رضاع يعتريه فطام
وقد صح عقلي تغير حالتي بأدني خيالٍ والحياء سقام
[ ١٦١ ]
ولما انتهى البدر المنير لما له تعاور في نقصٍ فراح تمام
وعند نصول الشيب يعرف ذو نهى نكوصًا ثناها الشيخ وهو غلام
إذا أمَّ يوم المرء أمسى وعمره بذلك محصور، فكيف مقام
لقد رام فيها الخلد قومًا فأصبحوا وقد سلبوا عزًا، وعز ومرام
ومن شعره: [كامل]
والموت ذو خرفٍ تساوى عنده يفنٌ تطاول عمره وغلام
ولدى الضريح إذا اعتبرت
مواعظ
ماطت على إبرازها الأفهام
لا تحسبن هذي القبور صوامتًا صمت القبور إذا علقت
كلام
قالت وقد رصف الفناء جباهها فكأنها فوق الثرى آكام
كن يا حريص كما تشاء وتشتهي مهلًا إلي تردك الأيام
كم مدةٍ طالت لمثلك وانقضت فكأنها عند الخيال منام
أفرحت إذا طال المدى، وهل الردى إلا الذي يأتي به الإتمام
أما الزمان فجازر ذو مديةٍ والناس في كلتا يديه سوام
أنحى على أهل العراق ولم يزل يشكوه، مما عات فيه، الشام
يا موردًا كل الأنام يعافه وله عليه مورد وزحام
ما للمعارف نكست أعلامها وأناخ في أرجائها الإبهام
ومعرب الإنسان فيما ساءه نحو الزمان: الحذف والإدغام
وله يرثي: [كامل]
الناس في حال الحياة نيام والقبر حيث تعير الأحلام
وأظن هذا الدهر ما لا ينثني أو يفقدن أليفه فيلام
[ ١٦٢ ]
وإذا تكون القوس من نبع العصا فجميع ساحات الديار سهام
وله يرثي: [بسيط]
قال الضريح ولم يفغر بذاك فمًا: من راعه الموت فليستشعر الندما
فللحياة كتاب طالما درست فيه الأماني سطرًا بالردى ختما
ومنها:
يا ساكب الدمع يبكي غيره أسفًا لتبك نفسك قيحًا سائلًا ودما
فالمرء يرفعه فعل وينصبه حال، فإن صار ميتًا فقد جزما
وأكيس الناس من أضحى بهمته موليًا عن وجودٍ أشبه العدما
ومن شعره يمدح أحد السادات ويصف حمامًا وفندقًا بناه: [بسيط]
أبالعراق أنخت أم بجيان أما دخلت أندلسًا تزري ببغدان
ومن لبغدان أو سود تربتها بناعم الدهر في بستان بنيان
زاهرًا بكل فصول العام تحسبه من حسن بهجته في شهر نيسان
قد كنت أحسب أن الحُسن مسكنه في ثغر أشنب أو في جفن وسنان
حتى بصرت به السحر يقسمه على السواء لدى الحمام والخان
تنافسا في بديع الصنع فارتقيا هضب التأنق في مرقاة إتقان
فذا يتيه بتاج فوق مفرقه كأنه هرمز في ملك ساسان
وذا عليه رواق لم يلم به كسرى، فخط ولم يلمح بإيوان
ومنها:
حيث القو () حبل كأن له لهف أهب له () ثعبان
ماء يسح بمصقول الرخام كما سحت على الخد دمعًا مقلة العاني
جرى به اليسر فانقادت إبايته من بعد كم حلف حنثٍ وأيمان
[ ١٦٣ ]
إن أكثر الناس مما أبصروا عجبًا حتى لظنوا به صنعة الجان
فلست أعجب من بنا تكنفه من الخليفة سعد أنجد الباني
وسنحته اجتهادًا منك بشره بعزةٍ فمضت بالعاجز الواني
إيهٍ أبا زكرياء المسر لنا خيرًا فلم يختلف في حبه اثنان
أثرت تحيي أمير المؤمنين بعد لٍ في رعيته فأمر بأزمان
فللإمام بذلت النصح مجتهدًا وفي الرعية لم تنسب لعدوان
هنئتم أملا بلغتموه ولا زلتم تخصون خدامًا بإحسان
ودمتم لثناء تكسبون، وظل م تكشفون، وعز فوق كيوان
وما كفى منه أوفي الإجازة إذ (أمنٌ لنعمى وما للطول والشان)
وأدبه ﵀ كثير. وتوفي في غزوة ماردة في شهر جمادى الأولى عام سبعة وعشرين وستمائة.
ومنهم: