يكنى أبا الحسن، إسلامي. كان كيسًا ذكيًا أديبًا، بارع الأدب كاتبًا بليغًا. له أشعار حسان وموشحات رائقة. ذاكرًا لآداب كثيرة، معتنيًا بطريقة الأدباء. ومن شعره يرثي: [وافر]
[ ١٩٦ ]
أبيني يا منون لنا السؤالا وبالحق انطقي ودع الجدالا
لقد أشعرتنا بذهاب عيشٍ وما نلنا من الدنيا منالا
فكم ذا نشتكيك ولم تحني كأن لم تسمعي قيلًا وقالًا
علام أدلتنا نعمي ببؤسى فغم بما نعمنا الدهر بالا
وحكمت النوائب في البرايا فلم تبق النساء ولا الرجالا
ولم ترث لحزبهم فمهما حللت بهم شددت لهم عقالا
ومنها:
قتلت العالمين بلا سلاح وعطلت الأسنة والنصالا
وقد غادرت أهل الأرض صرعي ولا زرقًا بعثت ولا نبالا
وقد كنا نعد لك العوالي لو أنك كنت أبديت القتالا
وإن قتل الأنام غدا حرامًا فقد صيرت قتلهم حلالا
ومنها:
فمن هذا الذي يرجو حياة يسر بها، وسوف تسوء حالا
إذا فكرت ليلًا أو نهارًا وجدت حقيقة الدنيا محالا
إن اعتزت سيغشاها هوان أو اعتلت ستنتقل انتقالا
وليس رشادها إلا سفاهًا وليس لها هدى إلا ضلالا
وما أعطت لطالبها اختيارًا ولا بقت لعاشقها وصالا
وكم هدمت لعامرها بناء وكم قطّت لواصلها حبالا
ومنها:
بنو الدنيا حياتهم نيام فإن زاروك فاحسبهم خيالا
وكل رزيةٍ فيها عزاء لرزءٍ عارضٍ هدَّ الجبالا
ومنها:
على فقد التي لما استقلت تغير كل عز واستحالا
فآثر عقد جيد الدهر لما أصيب بها، ولم يرض الجدالا
[ ١٩٧ ]
وحتى أنجم الآفاق أمست تشكى في منازلها الكلالا
وأظلمت القصور لساكنيها وقد كانت تروق لهم جمالا
لئن صار الضريح لها حجابًا لقد كان الحياء لها حجالا
ولم تجزع لموت حين وافى ولا أبدت لرؤيته اختبالا
لقد جرعتنا كأسًا فظيعًا شربناه وكان لنا سمالا
وأحببنا لقاء الموت لما رأينا بعدك المحيا وبالا
وشققت القلوب عليك عين نواعم لم تراع لها دلالا
ولما أن جعلت اللحد مثوى وهبن نفوسهن لتستمالا
تفديك المكارم والمعالي، إذا الغرم اغتلى منك النوالا
وأما المأثرات فقد أقامت لديك وأقسمت أن لا زوالا
ألا يا رب ذا وجه مصون وسيم الروع فامنعه ابتذالا
أثابك ربك الحسنى جزاء ولقاك الكرامة والجلالا
زهت بك جنة الفردوس عجبًا وحور العين بادرن اقتبالا
على أن لو بسطنا الخد أرضًا تمر عليه ما كان احتفالا
عسى الصبر الجميل يزور قومًا قد اجتلدوا (وما وجلوا) اجتلالا
وهي أكثر من هذا. وأدبه مشهور.
ومنهم: