يكنى أبا الحكم. أصله من بسطة، وانتقل منها إلى الموحدين في أول أمرهم ووفد عليهم فتلقوه بالبر والإكرام لمكانه من الحسب، وبراعته في الأدب. وأقطعوه إقطاعاتٍ بمالقة، فاستوطنها. وكان ﵀ جليلًا كاتبًا بليغًا شاعرًا. وصفه ابن أبي العباس فقال: مجرر ذيولٍ كسحبان، ومالك أزمة البيان، إلى بلاغةٍ تربي على بلاغة إبراهيم بن هلال، وبراعةٍ توقف عليه صفة العلم والكمال، وذكاءٍ كذكاء إياس، وفهم يحل كل مشكل واقتباس. ومن شعره في صفة قينة: [مخلع البسيط]
وقينةٍ تستبيك حسنًا كمسك دارين إذ تشم
ألذ في الكف منها ثدي تطعن في الصدر إذ تضم
وله في صفة راقصة. ورأيت ابن أبي العباس نسبها لعبادة، والصحيح أنها للمنذر: [منسرح]
راقصة لا تحس وطأتها تخالها في الخفوف كالطيف
تنقل أقدامها على عجلٍ كأنما رقصها على سيف
ومن شعره في طول الليل: [كامل]
في ليلة وصلت بأخرى مثلها لا ينقضي إظلامها إصباحا
تبدو النجوم بها وتخفى تارة تحت الغيوم كما أجلت قداحا
ومن شعره وكتب بها إلى أبي محمد ابن أبي العباس: [كامل]
أأضام والجار الأمين منيع ويراع في كنف الكريم مريع
[ ٢٠٠ ]
وترى علي كآبه وتخالني في صغرةٍ بين السراة خشوع
لو قد رأتني من رأتني قبلها عجبت وقالت كيف ذاك يضيع
عهدي به يستدفع الجاني (حمى) وأراه قد أعياه بعد شفيع
الله في حفظ الجوار وذمهٍ والعز والجميع جميع
وله يرثي أبا محمد ابن أبي العباس: [بسيط]
لمثل رزئك دمع العين ينكسب ومن مصابك قلب المجد يضطرب
وفقد مثلك لا فقدان يعدله وإنما هو في فقد العلى سبب
قالوا توفي عبد الله فانفطرت له القلوب وكاد الحين يقترب
يا هضبة عجلت (أيدي المنون بها) فبعدك الأرض يكسو خدها شحب
وكيف شمس الضحى (أضحت) أما غربت (لذاك، بل) كيف لاحت بعدك الشهب
وكيف لم تصبح الأمواه غائرة وكيف تخضر في أدواحها القضب
أقول لما أتى منعاه في رجبٍ ماذا من الحزن أهدى نحونا رجب
ومنها:
وكنت أحسبني وحدي أصبت به حتى علا (جمعنا) والسؤدد العجب
يثني العدو كما يثني الصديق ولو لم يثنيا، أثنت الأيام والحقب
ومنها:
لا أجعل الصبر (من) هذا المصاب ولا أراك لو مت تأتي بالذي يجب
والنعش حذو بنات النعش محتمل له صرير، فملثوم ومجتذب
[ ٢٠١ ]
مثل السفينة إلا أن (راكبها) جمع، ومجلوبه ما مثله جلبوا
وكتب إلى أبي محمد ابن أبي العباس المذكور: [كامل]
يا من إذا عد الأفاضل في الورى فهو الذي يثني عليه الخنصر
يا من هو العين الذي كل الورى في كل مشكلة ألمت، يبصر
يا سالكًا سنن ابن ثورٍ جملة فلأنت في كرم السجية أشهر
حزت المآثر يا وحيد زمانه فبك السراة على الحقيقة يفخر
لا زلت ترفل في ثياب محاسنٍ وشذا الثناء يذاع منك وينشر
وله في شمعة خضراء: [سريع]
خضراء تحكي الغصن في شكلها بين اعتدال (دائم) واخضرار
يقول إذا أبصرها مبصر نور ذاك الغصن أم فيه نار
تبكي لما حل بها أو لأن شتت شمل الليل ضوء النهار
وله أيضًا في شمعة: [منسرح]
واقفة ليلها على قدم لم يعرها في وقوفها فتر
تنفق للناس نفسها كرمًا حتى لقد مسها به ضر
فينقضي الليل مظهرًا (حزنًا) مما عراها ويطلع الفجر
وشعره ﵀ كثير، وأدبه مشهور.
ومنهم: