المقرئ بمالقة. (توفي) في سنة ست وعشرين وخمسمائة، ذكر ذلك أحمد ابن الباذش في فهرسته، وذكر أنه توفي على سن يزيد فيها، ونسبه إلى الكذب
[ ٢٠٥ ]
والدعوى في القراءة ودخول الأقطار و(رواية) الحديث (بها) . وهذا الذي ذكره ابن الباذش أمر لم يعرف به الشيخ المذكور، بل من جملة المحدثين المقرئين الموصوفين بالعدالة. وقد رحل إليه من غرناطة الحافظ أبو عبد الله النميرية، وتلا عليه القرآن، وآثره على ابن الباذش ولم يتهمه في شيء من روايته. ولا يشك (في) أن النميري أتم معرفة بعلم الحديث وأحسن نقدًا له من ابن الباذش، وقد روى النميري جماعة من الجلة، كالأستاذ الكبير أبي القاسم بن دحمان، فلم يصفه من ذلك، بل كان يصدر به في أشياخه ويعظمه. وقد روى الأستاذ الأجل أبو محمد القرطبي السبع عن ابن دحمان عن أبي علي منصور المذكور، وكان أعرف الناس بهذا الفن، فلم يطعن عليه ولا أتهمه. وقد أشار الأستاذ أبو محمد القرطبي إلى ذلك في إجازته المنظومة فقال بعد تقديم صدرٍ منها: [طويل]
وأشياخ منصور بن يملى جماعة ولابن شريحٍ فيهم المنصب العالي
تلا السبع بالكافي عليهم محصلًا وحسبك بالكافي مفسر إشكال
وحاز ابن يملى بالمعدل رفعة وما مثل موسى بن الحسين لرحال
ونال بلقيا الطابري بمكةٍ أبي معشرٍ ما شاء من درك آمال
ومنها:
روى عنه تلخيص المثاني رواية وعرضًا فلا تحفل بقيلٍ ولا قال
وإنما قال الأستاذ ﵀ في هذا البيت: "فلا تحفل بقبل ولا قال"، لتكذيب ابن الباذش لأبي علي في روايته عن الطبري. ولا أدري ما حمله على
[ ٢٠٦ ]
تكذيبه، ورحلته إلى المشرق لا تنكر لشهرتها والحمد لله. وتوفي ﵀ بمالقة في شوال سنة ست وعشرين وخمسمائة. ذكره ابن بشكوال. قال شيخ شيوخنا الفقيه العالم أبو علي الرندي في فهرسته، وقد ذكر أبا علي بن يملى: وقد تكلم في أبي علي هذا، تكلم فيه أبو جعفر بن الباذش وبالغ وأظهر التعسف في أمره. قال: وأخبرني القاضي أبو بكر ابن أبي زمنين عن الشيخ المحدث أبي بكر بن رزق أنه ناظر أبا جعفر بن الباذش في أمر أبي علي حتى أذعن له أبو جعفر، ووقف عند قوله. وقال أبو علي: هذا قد وثقه الأشياخ، منهم أبو بكر بن رزق وغيره، وصححوا روايته. وأخبرني الفقيه العالم أبو القاسم -يعني السهيلي- أنه وقف على إجازة أبي معشر لأبي علي عند بعض أهل مالقة (وفي هذا) تبعيد للتهمة في حق هذا الشيخ والحمد لله. قلت: وذكره ابن بشكوال، وقال: كانت له رحلة إلى المشرق حج فيها، ولقي أبا معشر الطبري. ولقي أبا عبد الله ابن شريح، وأبا الوليد الباجي. قال: وسمعت بعض شيوخنا يضعفه.
ومنهم: