هو الأستاذ العالم الفاضل المحدث أبو (محمد) عبد الله القرطبي، علم من أعلام الديانة والمعارف، وروضة علم ظلها على الجميع وارف. كان ﵀ جليل المقدار، فقيهًا مدركًا محدثًا رواية عارفًا متفننًا، حافظًا من مشاهير الحفاظ ورؤساء المحدثين، مقيدًا ثقة فاضلًا ورعًا زاهدًا، جميل الهيئة، كثير التواضع، مع وقار عظيم، ونزاهة نفس.
مولده ﵀ يوم الاثنين قرب صلاة الظهر الثاني والعشرين من ذي القعدة عام ستة وخمسين وخمسمائة.
قعد للأقراء بمالقة وله نحو من عشرين سنة، ثم رحل وأخذ عن شيوخ جلة كالحافظ أبي بكر ابن الجد بإشبيلية، والقاضي الإمام أبي القاسم بن حبيش بمرسية، والمحدث الفاضل أبي محمد بن عبيد الله بسبته والقاضي العالم أبي محمد بن عبد الرحيم بغرناطة. ولازم ببلده جماعة كالأستاذ الكبير أبي محمد بن دحمان، والأستاذ العالم أبي زيد السهيلي، والحافظ أبي عبد الله بن الفخار، وغير هؤلاء.
وأجاز له عامةً أعلام أكابر، كأبي مروان بن قزمان، وأبي الحسن بن النعمة، وأبي الحسين بن هذيل وغيرهم. وذكره شيخنا الفقيه المحدث الخطيب أبو القاسم بن الطيلسان أكرمه الله في كتابه المسمى باقتطاف الأنوار واختطاف الأزهار في ذكر أشياخه، فقال في الأستاذ أبي محمد ﵀: الأستاذ المقرئ المحدث المسند الناقد الفاضل التقي العالم السني أبو محمد القرطبي، من أهل مالقة. أصله
[ ٢٣٥ ]
من قرطبة، من بيتة كريمة يعرفون ببني عبد الله. قال: وكان من جلة المقرئين وكبار المسندين وجهابذة الأستاذين، ممن جمع الله له العلم والعمل والهدي الصالح والخلق الفاضل. وذكره خالي ﵀ عليه في أشياخه فقال: ومن شيوخي ﵏ الشيخ الفقيه العالم المحدث الفاضل أبو محمد عبد الله بن الحسن القرطبي شيخ المحدثين وإمامهم وعالمهم ومتقنهم. وذكره ابنه صاحبنا الفقيه الأجل الفاضل العارف الأكمل أبو بكر حميد في كتابه المسمى بالرسالة الموسومة، بشكر المنة، في ذكر محاسن خادم السنة، يعني أباه الأستاذ أبا محمد، فإنه جمعه في فضائله وعلمه وجملة أخباره، وهو كتاب نبيل حسن أبدع فيه ما شاء، وأجاد الوصف والإنشاء.
ومنهم: