يكنى أبا محمد، كان ﵀ من أدباء مالقة ونبهائها معدودًا في أذكيائها وشعرائها. (وكانت) بينه وبين أبي عمرو (بن سالم) مكاتبات كثيرة.
فمن شعره ﵀: [كامل]
تاه الجنان بآسه وبورده ومعذبي أربى عليه بخده
فاستنشقن نسيمه من عرفه واهصر قضيب ثماره من قده
لكن نكهة ريقةٍ من ثغره أندى وأعطر نفحة من رنده
من أين للأغصان عطفة لينه إن جاء يرفل معجبًا في برده
أو لاح ما حملت من صيقلٍ كلفت أنامله بمرهف هنده
سيفيه فاحذر خيفة إن سل ذا من لحظه أو سل ذا من غمده
من أي سيفٍ شاء يبطش كفه وسيوفه ولحاظه من جنده
لم يستقلا باله، ما منهما إلا وفيه سرائر من عنده
وكأن بارع قدره من قده وكأن لمحة ظرفه من خده
أشقى وأنعم في هواه فأجتني ضدين من نعمى رضاه وضده
[ ٢٣٩ ]
فتنعمي وتلذذي من قربه وتعذبي وتشوقي من بعده
هل يا محمد لي لوصلك منهل يروي ظمًا للعاشقين بورده
أودى بعبد الله لحظك، والهوى نار تشب على حشاشة كبده
فارحم تضرعه إليك وذله واستبق بعض دمائه من وجده
قال أبو عمرو بن سالم: حضرنا موطنًا فيه صاحبنا أبو محمد البرجي وأبو العباس أحمد بن راشد اللخمي، فجاء فتى من أهل الظرف وسألهم قطعة في فتى اسمه رضوان، فقال أبو محمد -يعني البرجي- ارتجالا: [طويل]
يناديك يا رضوان عبد متيم يحن لمرآك الأنيق فؤاده
غريب رماه البين في أرض ريةٍ وقد بعدت أوطانه وبلاده
وها هو قد زمت ركائب بينه فآن لعمري، نأبه، وبعاده
فمنوا بتوديع المسافر واسمحوا بقبلة (كف) منكم فهو زاده
وثنوا بأخرى إن أرتم حياته بريق الثنايا كي يتم مراده
ولا تسمعوا من قول واشٍ مخببٍ يطير شرار النار نحوي زناده
وله من رثاءٍ رثى به الأستاذ أبا محمد القرطبي: [طويل]
غربت فسيف الدين ليس غرب وغبت فلا شرق يضيء ولا غرب
لئن أوحشت منك المعاهد والحمى فأدمعها من دون واكفها العذب
وإن ضاق ربع الأنس والصبر بعدكم فإن فناء الحزن بعدكم رحب
ولما نعى الناعي بفقدك بكرة سكبت عليك (الدمع) لو ينفع السكب
وقلت وقد ضاقت علي مذاهبي وقلب فوق الجمر من وجده القلب
ومنها:
[ ٢٤٠ ]
إذا لم تلح شمسًا على أفق الهدى فلا انهل وسمي ولا انثنت القضب
خليلي هبا ساعداني بعبرةٍ وقولا لمن بالري ويحكم هبوا
نبك العلا والمجد والعلم والتقى فمأتم أحزاني نوائحه الصحب
فقد سلب الدين الحنيفي روحه ففي كل سر من نباهته نهب
وقد طمست أنوار سنة أحمدٍ وقد خلت الدنيا وقد ظعن الركب
مضى الكوكب الوقاد والمرهف الذي يصمم في نص الحديث فما ينبو
تمنى علاه النيران ونوره وقالا
بزعم
إنه لهما (ترب)
(أأسلو) وبحر العلم غيضت مياهه ومحيى رسوم الشرع يحجبه الترب
عزيز على الإسلام أن يودع الثرى مسدده الأهدى وعالمه الندب
ومنها:
بكى العالم العلوي والسبع حسرة أولئك حزب الله ما فوقهم حزب
على القرطبي الحبر أستاذنا الذي على أهل هذا العصر فضله الرب
ولا عتب إن أبدى عليه تجلدًا ولكن إن أقوى عليه هو العتب
فقد كان فيما قد مضى من زمانه به تحسن الدنيا ويلتئم الشعب
ويجمع سرب الأنس روض جنانه فقد جف ذاك الروض وافترق السرب
فسحقًا لدنيا خادعتنا بمكرها إذا عقدت سلما فمقصدها حرب
ركبنا بها السهل الذلول فقادنا إلى كل ما في طيه مركب صعب
ونغفل عنها والردى يستفزنا كفى واعظًا بالموت لو كان لي لب
ومنهم:
[ ٢٤١ ]