يكنى أبا محمد. كان ﵀ من جلة المحدثين، مشتغلًا بالرواية عارفًا بها، ثقة على الرواية متصرفًا في العلوم، جليل المقدار مع ما كان عليه من الانقباض والورع والزهد. ولي القضاء ببلش مدة، فسار فيها أحسن سيرة. وكانت له تواليف عجيبة، ككتاب الأوليات في الخفيات والجليات، وكتاب الاختصار والتقريب في ذكر رجال الموطأ. سمعت عليه بعضًا من الكتابين وناولنيهما. وكان من شيوخه أبو عبد الله ابن الفخار، وأبو زيد السهيلي، والأستاذ أبو عبد الله ابن العويص، وأبو الحسن ابن قزمان، وأبو القاسم ابن بشكوال، وأبو محمد عبد الحق الأشبيلي وأبو عبد الله بن حميد، وغيرهم. سمعت عليه ﵀ كثيرًا، وناولني وأجارني إجازة عامة. وكان له ﵀ في التوثيق باع مديد. كان حسن الوثيقة، بارع الخط، عارفًا بالصنعة متقنًا لها. حدثني الفقيه أبو محمد المذكور سماعًا عليه، قال: حدثني الأستاذ أبو محمد ابن العكاز، قال: حدثني المقرئ أبو إسحاق الميورقي عام سبعين وخمسمائة، قال: كنت أقرأ على القارئ المقرئ الزاهد شريح بن محمد بن شريح في أطراف النهار. فلما كان ذات يوم أتيته في القائلة، وكان يسكن في دار بين خرب هناك، فسمعت عنده صوتًا حادًا. فدخلت عليه وعاينت نسرًا، وهو يقرأ عليه بذلك الصوت، فيشير له عند الوقف وعند الصلة برأسه. وهو يقرأ عليه بذلك الصوت، فيشير له عند الوقف وعند الصلة برأسه. فلما أكمل، رأيته وأنا باهت متعجب، دعا له الشيخ والنسر يؤمن. ثم انتفض انتفاضة من بين يديه ودار شيئًا وسوى بجناحه ونهض في السماء، فسألت الشيخ عنه، فقال لي: هو من مؤمني الجن، رغب مني أن يجود علي، والله يفعل ما يشاء سمعت هذا الحديث على
[ ٢٤٢ ]
أبي محمد ﵀ في العاشر لربيع الآخر سنة ست وعشرين وستمائة. وحدثني أيضًا سماعًا عليه وشبك أصابعه بأصابعي وقال: حدثني الشيخ المقرئ أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد الفريشي، وشبك أصابعي بمسجده مسجد أم هاشم بقرطبة، وقال: شبكت أصابعي بأصابع الفقيه المحدث الزاهد أبي بكر محمد بن علي بن محمد العربي الطائي ثم الحاتمي بالحرم المكي الشريف، وقال لي: شبكت أصابعي بأصابع أبي الحسن علي بن محمد المقرئ الحائك الباهاري، وشبك الحائك بأصابع الخطيب الفاضل الزاهد الورع أبي الحسن علي الباغوزاوي خطيب باهار، وقال: رأيت رسول الله ﷺ في المنام، وقال لي: يا علي شابكني، فإن من شابكني دخل الجنة، ومن شابك من شابكني دخل الجنة، ومن شابك (من شابك) من شابكني دخل الجنة، وعد إلى سبعة. قال علي: فشبكت أصابعي بأصابعه ﷺ. واستيقظت.
وكان عنده ﵀ من غرائب الأحاديث وطرفها كثير. توفي ﵀ بحصن بلش في شعبان عام ثلاثين وستمائة.
ومنهم: