يكنى أبا عبد الله من أهل مالقة كان طبيبا ماهرا وأديبا شاعرا وكان في أيام بني حسون يخف عليهم ويلج عندهم وله فيهم أمداح كثيرة يحكى أنه دخل يوما على القاضي أبي مروان بن حسون بعد انقطاع عن زيارته فعتبه القاضي على انقطاعه فاعتذر له ثم أنشد:
يا حامى من علاه تاجا ومن سنا وجهه سراجا
لو كان زوري عديل ودي لكنت من بابك الرتاجا
إن لم يعرج عليك شخصي نفسي وروحي عليك عاجا
ومن شعره رحمه الله تعالى:
يا نازح الدار نائي البلد وخالدا في الفؤاد والخلد
إن قدر الله بالتقائك بي لا عدت في البين آخر الأبد
وله رحمه الله تعالى:
أيا سرب القطا سربي مروع ومن والاه قد والى انتزاحا
[ ٨٩ ]
وبي ظمأ إلى لقياه برح فهل فيكن باذلة جناحا
ومن ذلك قوله
قالوا به صفرة عابت محاسنه فقلت: ما ذاكم عيب به نزلا
عيناه تطلب من أوتار من قتلت فليس تلقاه إلا خائفا وجلا
وفر عن مالقة لأمور طلب فيها فاضطر في غربته إلى بيع ثياب ظهره فقال:
لعمرك إن بيعت وفي دار غربة ثيابي أن ضاقت علي المشاكل
فما أنا إلا السيف يأكل غمده له حلية من نفسه وهو عاطل
وله رحمه الله تعالى:
يا من تبسم عن جواهر بارق أهد السلام لمستهام وامق
تأبى عللي برشف ريقك مرة أولست أحيانا له كالباصق
إن كنت لا تهدي السلام لعلة فاهد السلام مع الخيال الطارق
فلعل طيفك أن يزيل بريهة نار الغرام عن الفؤاد الخافق
وله رحمه الله تعالى:
لقاؤكم الذي جلب الفراقا لقاء كم يشقي بل أشاقا
وكان محببا أبدا لنفسي عناقهم فكره لي العناقا
مضوا وبقيت أسبح في دموعي بنار الشوق أحترق احتراقا
فلو أني ظفرت بشخص بين لكنت أذيقه مما أذاقا
وله رحمه الله تعالى:
ولما رأيتك أوليتني قبيحا وأوليت غيري جميلا
تسليت عنكم رويدا رويدا فرب السلو قليلا قليلا
[ ٩٠ ]
وله رحمه الله تعالى:
ليت الرياح التي هبت من أرضكم لنحونا خبرتكم بالذي أجد
أما علمتم بأن النار في كبدي وأن جمر الغضا من حرها تقد
لله طلعتك الغراء لو طلعت للعاشقين بآفاق الورى سجدوا
ولو توضح ذاك البسم واكتحلت جفونهم من عمى الهجران ما رمدوا
وله رحمه الله تعالى:
هل لك أن تونس المشوقا فكل وجد إليه سيقا
يمسي من الحب في غرام يصبح في دمعه غريقا
تضنيه حوراء ذات دل كأن في ثغرها رحيقا
يمنعه خوف كل واش أن يلثم الدر والعقيقا
فليس إلا العيون رسل ترسل من طيفها طروقا
أخذت نفسي على هواها فقال لي القلب: لن أفيقا
فرج لمن يرتضيك ركنا إن كنت تعتده صديقا
وشعره ﵀ كثير. وتوفي
ومنهم: