يكنى أبا محمد، ويعرف بابن الشيخ. وهو ولد الفقيه الحاج الزاهد أبي الحجاج ابن الشيخ ﵀. وسيأتي ذكر والده إن شاء الله. وكان أبو محمد هذا حاجًا فاضلًا ورعًا، من جلة شيوخ الطلبة ونبهائهم. كان مشتغلًا بصنعة التوثيق عارفًا بها متحققًا، مبرز الشهادة، جاريًا على سنن سلفه الصالح من الخير والفضل. وقد وصفة الفقيه أبو طاهر فقال فيه: نبعة الصون المجدية، وشجرته التي هي غير مرديةٍ ولا مؤذية. امتدت لها فروع، وتحصنت من الشيطان بأوراق كالدروع، بأوراق كالدروع، ففر منها وهو مروع. اقتفى جادة أبيه وجده، فقابله الدهر بجده، وعامله بحقيقةٍ من حده. فنبذ الدنيا نبذ النواة، لما اعتقد الخير ونواه. فالقناعة لبوسه، ومن نكد الدنيا وجومه وبوسه. نفذ في العلم سهمه، وعظم منه فهمة، وتواضع فارتفع قدرًا، ولصق بالحضيض فلاح في السماء بدرًا. ومن مثل أبي محمدٍ في النشأة والنبات، والتمسك
[ ٢٤٦ ]
بحبل اليقين والثبات، لما بلغ حد التكليف ووصل، انحجز عن أخدانه وانفصل، وعبر البحر لقضاء الفريضة وأدائها، وأبرأ نفسه من ألم المشقة ودائها، فحل بالبيت العتيق، وتنسم عرفه كالمسك الفتيق، وطاف بحرمه الآمن، وأظهر من التعظيم ما هو في صدره خفي كامن. قلت: وهذا الفقيه أبو محمد ﵀ له رواية عن شيوخ جلة. وقد أجازني وتلفظ بالإجازة. وتوفي رحمة الله في السابع من محرم (عام) ثلاثة وثلاثين وستمائة.
ومنهم: