يكنى أبا المطرف، هو الفقيه المشهور الجليل القدر. كان فقيه مالقة في عصره، عليه كانت الفتيا تدور. وكان حافظًا من الحفاظ المشاهير، يحفظ المدونة وغيرها. أخذ عن شيوخ جلة، كأبي أيوب الإلبيري، وعن أبي محمد قاسم بن المأموني السبتي، وعن حسين ابن موسى الفقيه المشاور، وأبي الطاهر بن حمزة.
وصفه الفقيه أبو العباس أصبغ بن أبي العباس فقال فيه: عصرة أهل العلم الرفيعة، وهضبته العقبة البديعة، بذ فيه جموع الأفذاد، وأربى نظره على النقاد
[ ٢٥٨ ]
في النفاذ، وبورك له فيما منح من الاستيفاء والاستحواذ. امتد في العلوم شأوه، وامتلأت إلى عقد الكرب دلوه. وكان أمير الحشم قد فاء عليه ظله، واشتمل عليه فضله، ويرى أن ذلك عليه فرض يقضيه، وواجب يبلغ الجهد فيه. وللفقيه أبي الحسن بن هارون يمدحه بقصيدة، أولها: [كامل]
وقع سرى وهنًا كوقع مهند والليل مكحول الجفون بإثمد
وإذا الصبا هبت على عرصاتها أرجت بطيب ثنائه المتجدد
فكأنما تثني على الخلق الذي يبدي سناء بالتقى والسؤدد
ذاك الفقيه أبو المطرف إنه جارٍ على سنن النبي محمد
طود من العلم الرضي، ليرتقي لذراه من لمس الكواكب باليد
جلى دياجي الجهل نير علمه فأضاءها بشهاب نورٍ موقد
وتلطفت أذهاننا وتسربلت برد النهى من طبعه المتعهد
ومنها:
يا قاصدًا بغداد راجي علمها رد فاقتبس من ذهنه المتوقد
يا طالبًا درر المعالي بالنهى جيء فاغترف من دره المتسدد
هذا سراج النور يسطع نوره في ريةٍ فاعمد إليه واقصد
تلق الفضائل والمكارم والندى وسنا المعالي جمعت في أوحد
وقدره ﵀ عظيم، وعلمه مشهور نفعه الله بمنه. وتوفي في رجب لعشر خلون منه سنة سبع وتسعين وأربعمائة. ومولده سنة اثنتين وأربعمائة ومنهم: