١ - منع جَوَاز الْمجَاز فِي الْمنزل للتعبد والإعجاز. وموضوعها إبِْطَال إِجْرَاء الْمجَاز فِي آيَات الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وإيفائها على الْحَقِيقَة. وَقد زَاد هَذَا الْمَعْنى فِيمَا بعد فِي آدَاب الْبَحْث والمناظرة.
٢ - دفع إِيهَام الِاضْطِرَاب عَن آي الْكتاب أبان فِيهِ مَوَاضِع مَا يشبه التَّعَارُض فِي الْقُرْآن كُله كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ﴾ مَعَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ﴾ وَأَن السُّؤَال متنوع والمواقف مُتعَدِّدَة. وَقد طبع وَمَا قبله ونفدا.
٣ - مذكرة الْأُصُول: على رَوْضَة النَّاظر جمع فِي شرحها أصُول الْحَنَابِلَة والمالكية وبالتالي الشَّافِعِيَّة. مقررة على كليتي الشَّرِيعَة والدعوة.
٤ - آدَاب الْبَحْث والمناظرة: أوضح فِيهِ آدَاب الْبَحْث من إِيرَاد الْمسَائِل وَبَيَان الدَّلِيل وَنَحْو ذَلِك. وَهُوَ أَيْضا مُقَرر فِي الجامعة وَمن جزأين.
٥ - أضواء الْبَيَان: لتفسير الْقُرْآن بِالْقُرْآنِ وَهُوَ مدرسة كَامِلَة يتحدث عَن نَفسه. طبع مِنْهُ سِتَّة أَجزَاء كبار وَالسَّابِع تَحت الطَّبْع وصل فِيهِ ﵀ إِلَى نِهَايَة قد سمع. وَلَعَلَّ الله ييسر ويوفق من يعْمل على إكماله وَلَو بِقدر المستطاع. وَمن عَجِيب الصدف أَن يكون موقفه ﵀ فِي التَّفْسِير على قَوْله تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ .
[ ٥٠ ]
وَهنا العديد من المحاضرات ذَات المواضيع المستقلة طبعت كلهَا ونفذت وَهِي:
١ - آيَات الصِّفَات: أوضح فِيهَا تَحْقِيق إِثْبَات صِفَات الله.
٢ - حِكْمَة التشريع: عالج فِيهَا العديد من حِكْمَة التشريع فِي كثير من أَحْكَامه.
٣ - الْمثل الْعليا: بَين فِيهَا المثالية فِي العقيدة والتشريع والأخلاق.
٤ - الْمصَالح الْمُرْسلَة: بَين فِيهَا ضَابِط اسْتِعْمَالهَا بَين الإفراط والتفريط.
٥ - حول شُبْهَة الرَّقِيق: رفع اللّبْس عَن ادِّعَاء استرقاق الْإِسْلَام للأحرار.
٦ - على ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ أَلْقَاهَا بِحَضْرَة الْملك مُحَمَّد الْخَامِس عِنْد زيارته للمدينة. وَكلهَا عَامَّة نافعة جَدِيدَة.
وبالتالي فقد كَانَ لمنهجه العلمي فِي أبحاثه وتدريسه وَفِي مؤلفاته. إحْيَاء لعلوم درست وتصحيحًا لمفاهيم اخْتلفت.
فمما أَحْيَا من الْعُلُوم علم الْأُصُول الَّذِي هُوَ أصل الِاسْتِدْلَال والاستنباط وَالِاجْتِهَاد وَالتَّرْجِيح وعمدة الْمُجْتَهد وعماده وبجهله لَا يحِق الِاجْتِهَاد وَيجب التَّقْلِيد الْمَحْض كَمَا يَقُولُونَ جهلة الْأُصُول عوام الْعلمَاء. فَفتح أبوابه وسهّل صعابه وأوضح قَوَاعِده، وَقرب تنَاوله تسهيلًا لأخذ الْأَحْكَام من مصادرها ورد الْفُرُوع إِلَى أُصُولهَا.
كَمَا أَحْيَا آدَاب الْبَحْث والمناظرة فَوضع منهجه وَألف مقرره فَكَانَ خدمَة للعقيدة فِي أسلوب بَيَانهَا وَكَيْفِيَّة إِثْبَاتهَا والدفاع عَنْهَا وطرق الْإِقْنَاع بِمَا فِيهِ الْخلاف.
كَمَا فتّح أبوابًا جَدِيدَة وأحدث فنونًا طريفة فِي عُلُوم الْقُرْآن من منع الْمجَاز عَن الْمنزل للتعبد والإعجاز إِثْبَاتًا لمعاني آيَات الصِّفَات على حَقِيقَتهَا وسد بَاب تعطليها عَن دلالتها إِجْرَاء للنَّص على حَقِيقَته وإبقاء عَلَيْهِ فِي دلَالَته.
وَمن دفع إِيهَام الِاضْطِرَاب عَن آي الْكتاب وَبَيَان تَصْدِيق آي الْكتاب بعضه بَعْضًا بِدُونِ تعَارض وَلَا إِشْكَال.
[ ٥١ ]
وَمن تسليط أضواء الْبَيَان على تَفْسِير الْقُرْآن بِالْقُرْآنِ رسم فِيهِ الْمنْهَج السَّلِيم لتفسير الْقُرْآن الْكَرِيم. تَفْسِير كَلَام الله بعضه بِبَعْض وَأَبَان أَحْكَامه وَحكمه وَفتح كنوزه وأطلع نفائسه وَنشر درره على طلبة الْعلم.
وكل ذَلِك فتح جَدِيد فِي عُلُوم الْقُرْآن لم تكن مَوْجُودَة على هَذَا النسق من قبل وَلم تكن تدرس بِهَذَا الْمثل.
كَمَا أَنه فِي غضونها صحّح مفاهيم مُخْتَلفَة مِنْهَا أَن الْمنطق لم يكن يُعرف عَنهُ إِلَّا أَنه تَقْدِيم الْعقل على النَّقْل ومصادمة النَّص بِالرَّأْيِ وَكَانَ فعلا وَسِيلَة التشكيك فِي العقيدة باستخدام قضايا عقيمة. فهذب الشَّيْخ ﵀ من أبحاثه وَأحسن باستخدامه فنظم قضاياه المنتجة ورتب أشكاله السليمة واستخدم قِيَاسه فِي الْإِلْزَام. سَوَاء فِي العقيدة أَو أصُول الْأَحْكَام وَبعد أَن كَانَ يستخدم ضدها أصبح يعْمل فِي خدمتها. كَمَا وضح ذَلِك فِي آدَاب الْبَحْث والمناظرة.
[ ٥٢ ]