وضع الْمنْهَج العلمي لتِلْك الدراسة على أساس فِي الْعُلُوم الدِّينِيَّة والعربية وتكميل من الْموَاد الاجتماعية وعلوم الْآلَة من مصطلح وأصول حَتَّى الْحساب والتقويم والخط والإملاء والتجويد. فَكَانَ قَوِيا فِي مَوْضُوعه شَامِلًا فِي منهجه. وَكَانَ الطلاب من الصفوة الَّذين درسوا فِي الْمَسَاجِد المتعطشين للعلوم متطلعين للتوسع وَكَانَ القائمون على التدريس نخبة ممتازة من الأجلة الْفُضَلَاء من وطنيين وأزهريين. فَكَانَ الجو حَقًا جدا علميًا الْتَقت فِيهِ همة عالية من
[ ٤٤ ]
طلاب جَيِّدين مَعَ عَزِيمَة مَاضِيَة من مَشَايِخ مجتهدين. كَانَ يسودهم الشُّعُور بِأَن هَذِه طَلِيعَة نهضة علمية وَاسِعَة، كَانَ ﵀ كوالد للْجَمِيع وَكَانَ درسه التَّفْسِير وَالْأُصُول. فَكَانَ فِي التَّفْسِير المجال الْوَاسِع لجَمِيع الْموَاد والعلوم. وَكَانَ مَعَ الْتِزَامه بالمنهج والحصص إِذا تنَاول بحثا فِي أَي مَادَّة يخاله السَّامع مُخْتَصًّا فِيهَا فَعرف لَهُ الْجَمِيع قدره وتطلع الْجَمِيع إِلَى مَا عِنْده حَتَّى المدرسون: وَقد رغب المدرسون آنذاك فِي قِرَاءَة بعض كتب شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية واستيعاب دقائقه فَلم يكن أولى بذلك من فضيلته ﵀. خصص لذَلِك مجْلِس خَاص فِي صحن المعهد بدخنه بَين الْمغرب وَالْعشَاء.
[ ٤٥ ]