إِذا كَانَت الجامعة الإسلامية قد فتحت للبلاد نوافذ تطل مِنْهَا على الْعَالم الإسلامي كُله وَجعلت لَهَا أَبنَاء فِي شَتَّى أقطارها فَإِن من حق أُولَئِكَ الْأَبْنَاء مَا يجب من رعايتهم وَحقّ تِلْكَ الأقطار مَا يلْزم من تَقْوِيَة أواصر الروابط. فَكَانَت فكرة إرْسَال بعثات إِلَى الأقطار الإسلامية وخاصة إفريقيا فَكَانَ ﵀ على رَأس بعثة الجامعة إِلَى عشر دوَل إفريقية بدأت بالسودان وانتهت بموريتانيا موطن الشَّيْخ ﵀. كَانَ لهَذِهِ الْبعْثَة فِي تِلْكَ الْبِلَاد أعظم الْأَثر وأذكر فِي مجْلِس من أفاضل الْبِلَاد بموريتانيا وَفِي حفل تكريم للبعثة وكل إِلَى فضيلته ﵀ كلمة الْجَواب فَكَانَ مِنْهَا إِن الذكريات لتتحدث وَإِنَّهَا لساعة عَجِيبَة أدارت عجلة الزَّمَان حَيْثُ نَشأ الشَّيْخ فِي بِلَادكُمْ ثمَّ هَاجر إِلَى الْحجاز ثمَّ هَا هُوَ يعود إِلَيْكُم على رَأس وَفد ورئاسة بعثة فقد نَبتَت غرسة علمه هُنَا عنْدكُمْ فَذهب إِلَى الْحجاز فَنمت وترعرعت فامتدت أَغْصَانهَا حَتَّى شملت بوارف ظلها بِلَاد الْإِسْلَام شرقًا وغربًا وَهَا نَحن فِي موطنه نجني
[ ٤٧ ]
ثمار غرسها ونستظل بوارف ظلها. فَكَانَت تِلْكَ الرحلة حَقًا حَلقَة اتِّصَال وتجديد عهد وإحياء معالم لِلْإِسْلَامِ.
وَكَانَ لَهُ ﵀ العديد من المحاضرات والمحادثات سجلت كلهَا فِي أشرطة لَا تزَال مَحْفُوظَة آمل أَن أوفق لنقلها وطبعها إتمامًا للفائدة إِن شَاءَ الله. ونضم إِلَيْهَا منهجه وسلوكه مَعَ الْحُكَّام وصغار الطلاب والعوام مِمَّا يرسم الطَّرِيق الصَّحِيح للدعوة إِلَى الله على بَصِيرَة وبالحكمة وَالْمَوْعِظَة الْحَسَنَة.
[ ٤٨ ]