سِرَاجُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سِرَاجِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِرَاجٍ أَبُو الْحُسَيْنِ مِنْ أَهْلِ قُرْطُبَةَ خَاتِمَةِ أُولِي الْبَيَانِ وَصَدْرِ أعيانها العلماء وعلمايها الأعيان
[ ٣٠٥ ]
أَكْثَرَ أَخْذَهُ عَنْ أَبِيهِ أَبِي مَرْوَانَ لازَمَهُ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَقَرَأَ عَلَيْهِ كِتَابَ سيبويه ثلاث مرارًا قراة تَفَقُّهٍ وَتَفَهُّمٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَةِ فَلَمْ يسمع إلا كتاب الدلايل خَاصَّةً من أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتَّابٍ وَإِلَيْهِ كَانَتِ الرِّحْلَةُ فِي وَقْتِهِ بَعْدَ أَبِيهِ فِي تَقْيِيدِ كُتُبِ الأَدَبِ وَالْغَرِيبِ وَالشُّرُوحِ وَدَرَّسَ كِتَابَ سِيبَوَيْهِ وَقَلَّ مَشْهُورٌ بِالأَنْدَلُسِ إِلا وَقَدْ أَخَذَ عَنْهُ وَمَنْ فَاتَهُ مِنْ أَبِيهِ شَيْءٌ سَمِعَهُ مِنْهُ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ خَيْرَةَ الْحَافِظُ كَانَ أَبُو الْحُسَيْنِ مِنْ أَكْمَلِ أَهْلِ عصره مروة وَصِيَانَةً وَأَوْسَعِهِمْ مَالا وَجَاهًا وَأَكْثَرِهِمْ مَهَابَةً يُجْتَمَعُ إليه للسماع في الأربعين والخمسين من رؤسا الملثمين وَمَهَرَةِ الْكُتَّابِ كَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي الخصال وأبي بكر ابن عبد العزيز وجلة استاذي النحو كَأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الأَبْرَشِ وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ الباذش وَكُلُّهُمْ إِلَيْهِ مُفْتَقِرُونَ لِوُقُوفِهِ عَلَى مَوَادِ النَّحْوِ مِنْ أَشْعَارِ الْعَرَبِ وَحِكَايَاتِهَا وَلُغَاتِهَا وَأَخْبَارِهَا وَكَانَ الْغَالِبُ عَلَى حِفْظِهِ مِنْ كُتُبِ الأَدَبِ كِتَابِ أَبِي الْفَرَجِ الأَصْبَهَانِيِّ قَالَ وَكَانَ لَهُ حَظٌّ وَافِرٌ مِنَ الْقَرِيضِ فَمِنْ قَوْلِهِ.
بُثَّ الصنايع لا تَحْفَلْ بِمَوْقِعِهَا مِنْ آملٍ شَكَرَ الإِحْسَانَ أو كفرا
فالغيث ليس ينالي حيثما انسكبت منه الغمايم تربًا كان أو حجرًا
وهذان الْبَيْتَانِ أَنْشَدَنِيهُمَا شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الرَّبِيعِ ﵀ غَيْرَ مَرَّةٍ وَكَتَبْتُهُمَا مِنْ خَطِّهِ قَالَ أَنْشَدَنَا شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ أَنْشَدَنَا الأُسْتَاذُ النَّحْوِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الأَبْرَشِ قَالَ أَنْشَدَنَا الْوَزِيرُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ سِرَاجٍ لِنَفْسِهِ يُخَاطِبُ بَعْضَ بَنِي الْمُعْتَضِدِ يَعْنِي ابْنَ عَبَّادٍ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَأَحْسَبُهُ وَالِيَ قرطبة الملقب بالمامون واسمه الفتح وأخاه سِرَاجَ الدَّوْلَةِ أَبَا عَمْرٍو وَاسْمُهُ عَبَّادٌ وَهُمَا ابْنَا الْمُعْتَمِدِ مُحَمَّدٍ
[ ٣٠٦ ]
ابْنِ الْمُعْتَضِدِ عَبَّادٍ ثُمَّ وَجَدْتُ بَعْدَ هَذَا بخط أبي خالد يزيد بن محمد ابن رِفَاعَةَ أَنْشَدَنَا الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ اللوانِ قَالَ أَنْشَدَنَا الْوَزِيرُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ سِرَاجٍ لِنَفْسِهِ يُخَاطِبُ الْمُعْتَمِدَ وَذَكَرَهُمَا وَقَدْ رَوَيْتُهُمَا عَنِ الْقَاضِي أَبِي الْخَطَّابِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ قراة عَلَيْهِ عَنِ الْحَافِظِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ بَشْكُوَالَ قَالَ أَنْشَدَنَا أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ عُمَرَ صَاحِبُنَا قَالَ أَنْشَدَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ سِرَاجٍ لِنَفْسِهِ وَنَصُّهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ إِلا أَنَّهُ قَالَ إِنَّهُمَا انْسَكَبَتْ وَقَالَ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ عِيَاضٍ رَحَلْتُ إِلَيْهِ سَنَةَ ٥٠٧ فَسَمِعْتُ عَلَيْهِ غَرِيبَ الْحَدِيثِ للخطابي وقرات الدلايل لقاسم والغريب المصنف لأبي عبيد وبهذه القراة سَمِعَهُ ابْنُ خَيْرَةَ وَالأَمْثَالَ لَهُ وَالْغَرِيبَيْنِ لِلْهَرَوِيِّ قَالَ وَكَلَّفَنِي عِنْدَ رِحْلَتِي عَنْهُ مِنْ قُرْطُبَةَ إِلَى مُرْسِيَّةَ أَنْ آخُذَ لَهُ خَطَّ أَبِي عَلِيٍّ الصَّدَفِيِّ بِإِجَازَتِهِ إِيَّاهُ لِجَامِعِ التِّرْمِذِيِّ وَالْغَرِيبَيْنِ لِلْهَرَوِيِّ وَإِنَّهُمَا لَفِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أبي عمرو السفاقسي بإسنادهما قال لي ولاكني أُرِيدُ أَنْ يَكُونَ عِنْدِي فِيهِمَا إِسْنَادُ هَذَا الرَّجُلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَخَذَ خَطَّهُ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ وَكَانَتْ وَفَاةُ أَبِي الْحُسَيْنِ لِسِتٍّ بَقَيْنَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ ٥٠٨.
سَالِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّدَفِيُّ أَبُو الْخَيْرِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ حَرّكالش مِنْ أَهْلِ سَرَقُسْطَةَ سَمِعَ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ وَأَكْثَرَ عَنْهُ وَكَانَ أحد الملازمين مجلسه للحديث ومسايل الرَّأْيِ وَلَهُ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ فورتش وأبي زيد بن الوراق وعني بالفقه والوثايق وَكَانَ حَسَنَ الْخَطِّ وَاسْتَوْطَنَ مَدِينَةَ فَاسَ ثُمَّ رحل إلى المشرق وتوفي بديار مصر خَبَرِهِ عَنِ ابْنِ حُبَيْشٍ وَمِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مَا قَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو
[ ٣٠٧ ]