زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بن سليمان التجيبي أبو عمرو ابن الصَّفَّارِ مِنْ أَهْلِ أُورِيُولَةَ وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ أَبِي مُحَمَّدٍ الرُّشَاطِيُّ سَمِعَ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ وَاخْتَصَّ بِهِ وَكَتَبَ عَنْهُ كَثِيرًا وَلَهُ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ بْنِ أَبِي تَلِيدٍ وَأَبِي محمد عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبِ وَغَيْرِهِمَا وَكَانَ مِنْ أَهْلِ " الْعِنَايَةِ " بِالرِّوَايَةِ وَتَجَوَّلَ فِي سَمَاعِ الْحَدِيثِ بِالأَنْدَلُسِ وَطَلَبِ الْعِلْمِ شَرْقًا وَغَرْبًا وَقَدْ أَخَذَ عَنْهُ بِقُرْطُبَةَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بَشْكُوَالَ وَسِوَاهُ وَلَمْ يَطُلْ عُمْرُهُ فَيَطُولُ بِهِ الإِمْتَاعُ وكان عند شَيْخُنَا أَبِي الْخَطَّابِ بْنِ وَاجِبٍ ﵀ سَفَرَ بِخَطِّ أَبِي عَمْرٍو هَذَا مِنْ رِوَايَاتِ أبي علي وفوايدة يَعْرِفُهُ بِسَفَرِ زِيَادٍ كَتَبْتُ مِنْهُ كَثِيرًا وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ وَتُوُفِيَّ بِأُورِيُولَةَ بَلَدِهِ فِي سَنَةِ ٥٢٦ أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ بْنُ حَوْطِ اللَّهِ وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ قَاسِمٍ الْإِشْبِيلِيِّ قَالَا أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بَشْكُوَالَ أَنَا صَاحِبُنَا أَبُو عمرو زياد بن محمد ابن أحمد بن سليمان التجيبي ﵀ قراة مِنِّي عَلَيْهِ أَنَا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيُّ سَمَاعًا أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَمِيدِيُّ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْكَتَّانِيُّ لَفْظًا نا تَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ نَا أبو بكر
[ ٨٧ ]
مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّبَعِيُّ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَيْضِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغَسَّانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ هِشَامَ بْنَ عَمَّارِ بْنِ نُصَيْرٍ قَالَ بَاعَ أَبِي عَمَّارِ بْنِ نُصَيْرٍ بَيْتًا لَهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَجَهَّزَنِي لِلْحَجِّ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ أَتَيْتُ مَجْلِسَ مَالِكِ بْنِ أنس وسعى مسايل أريد أن أسله عَنْهَا فَأَتْيُتُهُ وَهُوَ جَالِسٌ فِي هِبَةِ الْمُلُوكِ وغلمان قيام والناس يسلونه وَهُوَ يُجِيبُهُمْ فَلَمَّا انْفَضَّ الْمَجْلِسُ قَالَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ سَلْ عَمَّا مَعَكَ فَقُلْتُ له يابا عَبْدِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي كَذَا وَكَذَا فَقَالَ حَصَلَنَا عَلَى الصِّبْيَانِ يَا غُلامُ احْمِلْهُ فَحَمَلَنِي كَمَا يُحْمَلُ الصِّبْيَانُ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ مُدْرِكٌ فَضَرَبَنِي بِدِرَّةٍ مِثْلِ دِرَّةِ الْمُعَلِّمِينَ سَبَعَ عَشْرَةَ دِرَّةٍ فَوَقَفْتُ أَبْكِي فَقَالَ لِي مَالِكُ بن أنس ما يبكيك أوجعتك هَذِهِ يَعْنِي الدِّرَّةَ فَقُلْتُ إِنَّ أَبِي بَاعَ مَنْزِلَهُ وَوَجَّهَ بِي أَتَشَرَّفُ بِكَ وَبِالسَّمَاعِ مِنْكَ فَضَرَبْتَنِي فَقَالَ اكْتُبْ فَحَدَّثَنِي بِسَبْعَةِ عَشَرَ حَدِيثًا وسالت عما كان معي من المسايل فَأَجَابَنِي وَحَدِيثُ هِشَامٍ هَذَا إِنَّمَا قَرَأْتُهُ عَلَى الْقَاضِي أَبِي الْخَطَّابِ بْنِ وَاجِبٍ وَكَتَبْتُهُ مِنَ السَّفَرِ الْمَذْكُورِ وَحَدَّثَنِي بِهِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعَادَةَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ وَالَّذِي وَقَعَ مِنْهُ هُنَا هُوَ الْمَدْخَلُ إِلَيْهِ وَقَدْ حَدَّثَنِي بِهِ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَاتٍ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ التُّجِيبِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي الْفَضْلِ الطُّوسِيِّ خَطِيبِ الْمَوْصِلِ وَحَدَّثَنِي أَيْضًا أَبُو الحسن ابن الْمُغِيرِ الْمُسْنِدِ الْمُعَمِّرِ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ بْنِ نَاصِرٍ الْبَغْدَادِيِّ قَالا نا الْحَمِيدِيُّ بِمِثْلِهِ الزُّبَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَضِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ أَهْلِ دَانِيَةَ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي
[ ٨٨ ]
عَلِيٍّ ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو الرَّبِيعِ بْنُ سَالِمٍ وكان ذا علم بالفرايض وَالْحِسَابِ أَخَذَ عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سعيد المقري
زَاوَى بْنُ مُنَادِ بْنِ عَطِيَّةِ اللَّهِ بْنِ الْمَنْصُورِ الصِّنْهَاجِيُّ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو الْحَسَنِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ تُقسوطَ مِنْ أَهْلِ دَانِيَةَ سَمِعَ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ كَثِيرًا وَمِنْ ذَلِكَ السُّنَنُ لأَبِي داود والدارقطني وجامع الترمذي وتاريخ البخاري والموتلف والمختلف للدار القطني وفاته من أوله مجلس والموتلف وَالْمُخْتَلِفُ لِعَبْدِ الْغَنِيِّ مَعَ مُشْتَبَهِ النِّسْبَةِ لَهُ وَرِيَاضَةُ الْمُتَعَلِّمِينَ لأَبِي نُعَيْمٍ وَمِنَ الأَجْزَاءِ الْمَنْثُورَةِ جُمْلَةٌ مَوْفُورَةٌ وَلَهُ أَيْضًا سَمَاعٌ مِنْ أَبِي داود المقري وَأَبِي الْحَجَّاجِ بْنِ أَيُّوبَ وَبِقُرْطُبَةَ مِنْ أَبِي محمد بن عتاب وأجاز له أبو الْغَسَّانِيُّ وَكَانَ دَيِّنًا فَاضِلًا مَعْنِيًّا بِالْعِلْمِ وَسَمَاعِهِ وَكَتَبَ بِخَطِّهِ عَلَى دِقَّتِهِ عِلْمًا كَثِيرًا وَتُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ٥٣٩ وَبَعْدَ هَذَا بِيَسِيرٍ انْقَرَضَتْ دولة الملثمين بالأندلس وكان هو من ابنايهم حديث عن أبي بكر أساسة ابن سُلَيْمَانَ الزَّاهِدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَاوَى هَذَا ومن روايته ما قرى عَلَى أَبِي عَلِيٍّ وَهُوَ يَسْمَعُ بِمَنْزِلِهِ مِنْ مُرْسِيَّةَ فِي سَنَةِ ٥٠٨ وَحَدَّثَنِي بِهِ شَيْخُنَا أَبُو الخطاب القاضي قراة وأنا أسمع عن ابن سعادة قراة عن أبي علي قراة سماعا قَالَ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَهْدٍ الْعَلافُ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ بن مخلد البزار قال قرى عَلَى أَبِي عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلَ بْنِ
[ ٨٩ ]
مُحَمَّدٍ الصَّفَّارِ نا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ بْنِ يَزِيدَ الْعَبْدِيُّ نَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزْنِيُّ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي أَمَامَكُمْ فَلا تَسْبِقُونِي بالركوع ولا بالسجود ولا برفع رؤسكم فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ أَمَامِي وَمِنْ خَلْفِي وَايْمُ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رأيت لضحكتم قليلًا ولبكيتكم كَثِيرًا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا رَأَيْتَ قَالَ رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَمِنْ رِوَايَتِهِ أَيْضًا ما قرى عَلَى أَبِي عَلِيٍّ وَهُوَ يَسْمَعُ قَالَ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ فَهْدٍ نا أَبُو الْفَتْحِ محمد بن أحمد بن أبي الفوارس أملا أَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيْفٍ نا محمد بن العباس اليزيدي قال أنشدني عميي عبيد الله لمحمود الورّاق
يا عايب الْفَقْرِ أَلا تَزْدَجِرْ عَيْبُ الْغِنَى أَكْبَرُ لَوْ تَعْتَبِرْ
مِنْ شَرَفِ الْفَقْرِ وَمِنْ فَضْلِهِ عَلَى الغني أم صَحَّ مِنْكَ النَّظَرُ
أَنَّكَ تَعْصِي لِتَنَالَ الْغِنَى وأنت لا تعصي لك تَفْتَقِرَ