حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْغَسَّانِيُّ أَبُو عَلِيٍّ رَئِيسُ المتحدثين بِقُرْطُبَةَ وَيُعْرَفُ بِالْجَيَّانِيِّ لأَنَّ أَبَاهُ انْتَقَلَ إِلَيْهَا فِي الْفِتْنَةِ وَأَصْلُهُ مِنَ
[ ٧٧ ]
الزَّهْرَاءِ حَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي أَوَّلِ الْمُعْجَمِ أَنَّ انْفِرَادَ أَبِي عَلِيٍّ الصَّدَفِيِّ بِالإِمَامَةِ فِي الْحَدِيثِ بِالأَنْدَلُسِ لَمْ يَكُنْ إِلا بَعْدَ وَفَاةِ كَنِيِّهِ وَسَمِيِّهِ أَبِي عَلِيٍّ الْغَسَّانِيِّ هَذَا آخِرُ الْمُسْنِدِينَ بِقُرْطُبَةَ وَأَضْبَطُ النَّاسِ لِكِتَابِ فَكَثُرَ الرَّاحِلُونَ إِلَيْهِ وَغَصَّ مَجْلِسُهُ وَهُوَ أَحَدُ شُيُوخِهِ اسْتَجَازَهُ قَبْلَ سَفَرِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ فَأَجَازَ لَهُ جَمِيعَ رِوَايَتِهِ وَأَخَذَ هُوَ عَنْهُ فَتَدَبَّحَا وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ ٤٩٨وَدُفِنَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِمَقْبَرَةِ الرَّبَضِ هَذَا قَوْلُ ابْنِ بَشْكُوَالَ فِي الصِّلَةِ وَوَافَقَهُ عِيَاضٌ عَلَى وَفَاتِهِ فِي شَعْبَانَ مِنَ السَّنَةِ دُونَ ذِكْرِ يَوْمٍ وَلا لَيْلَةٍ وَفِي بَرْنَامِجِهِ الْمُتَرْجَمِ بِالْغُنْيَةِ مَا يُخَالِفُ هَذَا وَأَحْسَبُهُ وَهْمًا مِنَ النَّاسِخِ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْبَاذِشِ تُوُفِّيَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وتقيد فِي نُسْخَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْخِصَالِ مِنْ تَقْيِيدِ الْمُهْمَلِ أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي الْخَمِيسِ لأَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَبِخَطِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بَعْدَ هَذَا وَدُفِنَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِالرَّبَضِ وَفِي الشريعة بعد الخفير وهناك دفن أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتَّابٍ وَابْنِهِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَأَبِي جَعْفَرِ بْنِ رِزْقٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مُفَوَّزٍ وَمَوْلِدُهُ فِي آخِرِ السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ لَيْلَةِ الأَحَدِ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنَ الْمُحَرَّمِ سنة ٤٢٧ومولد أخيه محمد بن محمد صحوة النَّهَارِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ٢٩بَعْدَ أَبِي عَلِيٍّ بِعَامَيْنِ غَيْرَ شَهْرَيْنِ وَتُوُفِّيَ بِغَرْنَاطَةَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ نِصْفَ النَّهَارِ وَدُفِنَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ ضُحًى لِثَلاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ لِرَبِيعٍ الآخِرِ سَنَةَ ٤٧٧وَلا رِوَايَةَ لَهُ فِي مَا عَلِمْتُ وَكَانَ أَبُوهُمَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ أَحَدُ الصَّالِحِينَ وَتُوُفِّيَ فجاءة وَهُوَ دَاخِلٌ لِصَلاةِ الْمَغْرِبِ عَلَى الْبَابِ الشَّرْقِيِّ بِالْجَامِعِ الأَعْظَمِ بِقُرْطُبَةَ لَيْلَةَ الاثْنَيْنِ لِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ ٤٥٣وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ الرَّبَضِ يَوْمَ
[ ٧٨ ]
الاثْنَيْنِ لِصَلاةِ الْعَصْرِ مِنْهُ وَقَدْ نَيَّفَ عَلَى الثَّمَانِينَ وَتَوَلَّى ابْنُهُ أَبُو عَلِيٍّ الصَّلاةَ عَلَيْهِ وَهُوَ أَيْضًا صَلَّى عَلَى أَخِيهِ بِمَدِينَةِ غَرْنَاطَةَ وَمِمَّا ضَمِنَ تَآلِيفَهُ الْمُتَرْجَمُ بِتَقْيِيدِ الْمُهْمَلِ وَتَمْيِيزِ الْمُشْكَلِ وَخَرَّجَهُ مِنْ تَارِيخِ أَبِي بَكْرِ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبِ أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَشْقَرُ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْحَافِظُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عمر المقري يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ بَكْرَ بْنَ مُنِيرِ بْنِ خَلِيلِ بْنِ عَسْكَرٍ يَقُولُ بَعَثَ الأَمِيرُ خالد ابن أَحْمَدَ الذُّهْلِيُّ وَالِي بُخَارَى إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ أَنِ احْمِلْ إِلَيَّ كِتَابَ الجامع والتاريخ وغيرهما لا سمع منك فقال محمد ابن إِسْمَاعِيلَ لِرَسُولِهِ أَنَا لا أُذِلُّ الْعِلْمَ فَإِنْ كَانَتْ لَكَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهُ حَاجَةٌ فَاحْضِرْ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي دَارِي وَإِنْ لَمْ يُعْجِبْكَ هَذَا فَأَنْتَ سُلْطَانٌ فَامْنَعْنِي مِنَ الْمَجْلِسِ لِيَكُونَ لِي عُذْرٌ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لأَنِّي لا أَكْتُمُ الْعِلْمَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ من سيل عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أُلْجِمَ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ قَالَ فَكَانَ سَبَبَ الْوَحْشَةِ بَيْنَهُمَا هَذَا ثُمَّ قَالَ الْغَسَّانِيُّ قَبْلَ ذِكْرِ أَسَانِيدِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ كُلُّ مَا ذَكَرْنَا عَنِ الْخَطِيبِ مِنْ تَارِيخِ بغداد افادنيه أبو علي بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّدَفِيُّ قَالَ وَأَجَازَ لَنَا هَذَا التَّارِيخَ الْفَقِيهُ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ عَنْ أَبِي بكر الخطيب وذكر أيضًا أنه أجاز لَهُ الْمُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ وَهُوَ ابْنُ الْخَشَّابِ عَنْهُ قُلْتُ وَقَدْ حَدَّثَنِي بِهِ فِي الإِجَازَةِ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمُقَيَّرِ عَنْ أَبِي الْمَعَالِي الأسفرايني عنه فكأني أخذته عن أبوى وَمَوْلِدِي فِي أَحَدَ شَهْرَيْ رَبِيعٍ مِنْ سَنَةِ ٥٩٥ وَهَذَا فَصْلٌ مِنْ كِتَابِ الصَّدَفِيِّ إِلَى الْغَسَّانِيِّ بَعْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ رِحْلَتِهِ وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ أشيا أَجَابَهُ عَنْهَا أَفَادَنِيهِ أَبُو الرَّبِيعِ بْنُ سَالِمٍ ﵀ وَنَصَّ ذَلِكَ الْفَصْلَ وَسَأَلَ ابْنَ يَرْبُوعٍ أَعَزَّهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ عَنْ سُنَنِ
[ ٧٩ ]
الدارقطني وقصده فيها فقصده لله يَذْكُرُ الأَحَادِيثَ الَّتِي يَحْتَجُّ بِهَا الْفُقَهَاءُ فِي كتب الحلافية ويقال ما لكن تَعْلِيلُهُ وَرُبَّمَا نَسَبَهُ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى التَّعَصُّبِ لِمَذْهَبِ الشافعي ﵀ والكتاب غير سبوب قَرَأْتُهُ عَلَى ابْنِ خَيْرُونَ وَكَانَ عِنْدَهُ فِي أربعين جزءًا وهو يقرب في الجرم مِنْ كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ وَكَانَ عِنْدَ ابْنِ خَيْرُونَ منه أجزأ بخط الدارقطني فكان إذا شكل مِنَ الْكِتَابِ شَيْءٌ اسْتَخْرَجَ تِلْكَ الْأَجْزَاءَ فَرُبَّمَا وجد فيه اختلاف وَفِي النُّسْخَةِ مَوَاضِعُ عَلَّمْتُ عَلَى بَعْضِهَا لَمْ يتجه لي أمرها وقد قرى عَلَى بدانية وَلَوْ كَانَ الأَمْرُ إِلَى اخْتِيَارِي مَا حَدَّثْتُ بِهِ لأَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَحَادِيثِهِ غريبة اقتداء بقول الدارقطني أَوْ غَيْرِهِ إِذَا كَتَبْتَ فَقَمِّشْ وَإِذَا حَدَّثْتَ فَفَتِّشْ وَكَانَ ابْنُ خَيْرُونَ يَحْكِي عَنِ الْبَرْقَانِيِّ أنه كان يقول له وفق الله للدار قطني أَصْحَابًا لاسْتَخْرَجَوُا مِنْهُ عِلْمًا كَثِيرًا
حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَرِيبٍ الأنصاري المقري أبو علي من أهل طرطوشة صحب أَبَا عَلِيٍّ طَوُيلا وَأَخَذَ عَنْهُ كَثِيرًا فَمِنْ ذَلِكَ الْمُوَطْأُ قَرَأَهُ عَلَيْهِ مَعَ الْمُسْتَنِيرِ فِي القراات لأبي طاهر بن سوار وقرا الْقُرْآنَ عَلَيْهِ بِمُضَمَّنِهِ وَسَمِعَ صَحِيحَيِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وجامع الترمذي والشمايل له والسنن لأبي داود وللدار القطني وَمُشْتَبَهَ النِّسْبَةِ لِعَبْدِ الْغَنِيِّ وَرِيَاضَةَ الْمُتَعَلِّمِينَ لأَبِي نُعَيْمٍ وَأَدَبَ الصُّحْبَةِ لِلسَّلْمِيِّ وَغَيْرَ ذَلِكَ وَسَمِعَ بقراة أَبِي الْوَلِيدِ بْنِ الدَّبَّاغِ فِي سَنَةِ ٥٠٧ بَعْضًا مِنْ مُسْنَدِ الْبَزَّارِ وَلَهُ أَيْضًا رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ وَإِجَازَةً مِنْ أَبِي محمد من عَتَّابٍ وَأَبِي بَحْرٍ الأَسَدِيِّ وَسِوَاهُمَا وَأَقْرَأَ بِجَامِعِ الْمَرِيَّةِ وَوَلِيَ بِهِ الصَّلاةَ
[ ٨٠ ]
وَالْخُطْبَةَ إِلَى أَنْ خَرَجَ مِنْهَا قَبْلَ الأَرْبَعِينَ وخمسمائة وَبَيْنَ يَدَيَّ تَغَلَّبَ الرُّومُ عَلَيْهَا فَاسْتَوْطَنَ مُرْسِيَّةَ وَأَقْرَأَ بِهَا وَوَلِيَ الصَّلاةَ وَالْخُطْبَةَ بِجَامِعِهَا كَذَلِكَ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٥٦٣ حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ بْنُ وَاجِبٍ سَمَاعًا وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ غَلْبُونٍ إِجَازَةً قَالا نا أَبُو عَلِيِّ بْنُ عَرِيبٍ نا أَبُو علي الصدفي قراة عليه وأنا أسمع نا وأبو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ نا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ نا أَبُو مُوسَى عِيسَى بْنُ جنيف وَأَنْبَأنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عُمَرَ النَّمَرِيِّ أَنَا ابْنُ عبد المومن قَالا نا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ أَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ يَزِيدَ بن أبي زياد عن عيسى بن فانذ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنَ امْرِئٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثُمَّ يَنْسَاهُ إِلا لَقِيَ الله يوم القيمة أَجْذَمَ حَدَّثَنَا ابْنُ غَلْبُونٍ نا ابْنُ عَرِيبٍ نا أَبُو عَلِيٍّ سَمَاعًا أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي أَنَا أَبُو الْفَتْحِ الْجَوْهَرِيُّ أَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ أَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الطَّرَسُوسِيُّ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو فراس الحرث بن سعيد بن حمدان لنفسه لم اواخذل إِذْ جَنَيْتَ لأَنِّي وَاثِقٌ مِنْكَ بِالإِخَاءِ الصَّحِيحِ فَجَمِيلُ الْعَدُوِّ غَيْرُ جَمِيلٍ وَقَبِيحُ الصَّدِيقِ غَيْرُ قَبِيحِ