عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ غَالِبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَالِبِ بْنِ تمام بن عبد الرؤف بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمَّامِ بْنِ عَطِيَّةَ الدَّاخِلُ إِلَى الْأَنْدَلُسِ ابْنِ خَالِدِ بْنِ خَفَّافٍ الْمُحَارِبِيُّ كَذَا نَسَبَ ابْنُ بَشْكُوَالَ غَالِبًا جَدَّ والده وإنما هو غالب بن عبد الروف بْنِ تَمَّامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمَّامِ بْنِ عَطِيَّةَ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَطِيَّةَ وَهُوَ الدَّاخِلُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خَفَّافِ بْنِ أَسْلَمَ ابن مُكْرِمٍ الْمُحَارِبِيُّ مُحَارِبُ قَيْسٍ أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ أَهْلِ غَرْنَاطَةَ وَأَحَدُ رِجَالَاتِ الْأَنْدَلُسِ الْجَامِعِينَ إِلَى الفقه والحديث والتفسير وَالْأَدَبَ وَبَيْتُهُ عَرِيقٌ فِي الْعِلْمِ لِقَاسِمِ بْنِ تَمَّامِ بْنِ عَطِيَّةَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي عُمَرَ المغامي وطبقته ولغالب بن عبد الروف بْنِ تَمَّامٍ رِحْلَةٌ لَقِيَ فِيهَا أَبَا الْقَاسِمِ ابن الْجَلَّابَ الْفَقِيهَ وَحَمَلَ عَنْهُ كِتَابَهُ التَّفْرِيعَ وَابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَالِبِ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ وَرَوَى عَنْهُ ابْنُهُ غَالِبٌ وَالِدُ عَبْدِ الْحَقِّ وَسَمِعَ هُوَ مِنْ أَبِيهِ وَمِنْ أَبَوَيْ عَلِيٍّ الْغَسَّانِيِّ وَالصَّدَفِيِّ لَقِيَهُ بِمُرْسِيَّةَ وَقَرَأَ عَلَيْهِ جَامِعَ التِّرْمِذِيِّ وَكَانَ قَدْ أَجَازَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرَجٍ وَأَبِي الْحَسَنِ الْعَبْسِيِّ وَأَبِي الْمُطَرِّفِ الشَّعْبِيِّ وَأَبِي عَبْدِ الله بن خليفة وأبي بكر بن برال وأبي القاسم الهوزني وَلَهُ سَمَاعٌ مِنِ ابْنِ عَتَّابٍ وَأَبِي بَحْرٍ وَغَيْرِهِمَا وَاخْتِصَاصٌ بِأَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْبَاذِشِ وَإِكْثَارُهُ إِنَّمُا هُوَ عَنْ أَبِيهِ غَالِبٍ وَأَبِي عَلِيٍّ الْغَسَّانِيِّ لَقِيَهُ بِغَرْنَاطَةَ نَاهِضًا إِلَى حِمَّةَ الْمَرِيَّةَ للتداوي بمايها مِنْ عِلَّتِهِ الْفَالجِيَّةِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ ٤٥٩ فأستجازه وسمع منه ألفاظًا من اللغة وأبياتها مِنَ الشِّعْرِ قَيَّدَهَا عَنْهُ وَانْحَفَزَ لِوُجْهَتِهِ ثُمَّ صَدَرَ بَعْدَ شَهْرٍ وَنِصْفٍ فَأَقَامَ عِنْدَهُمْ لِتَوَالِي المطر
[ ٢٦٣ ]
نحوا من شهر وفي اثنايه اتصل أخذه عنه وولى القضاه بِالْمَرِيَّةِ لِلْمُلَثَّمِينَ فِي آخِرِ دَوْلَتِهِمْ وَكَانَ فِي شَبِيبَتِهِ قَدْ نَالَتْهُ مِنْهُمْ إِهَانَةٌ لِإِفْرَاطِ حِدَّتَهِ ومنافسته الحكام وغرب أبوة غالب أنذاك إِلَى السُّوسِ ثُمَّ أُعِيدَ إِلَى وَطَنِهِ وَحَسُنَ رأيهم وفيها ولما خوطب بتقلد هَذِهِ الْخِطَّةِ وَاللْحَاقِ بِالْمَرِيَّةِ دَخَلَ دَارَهُ وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ وَجْدًا لِمُفَارَقَةِ الْأَهْلِ وَالْوَطَنِ فَأَنْشَدْتُهُ بِنْتُهُ أُمُّ الْهَنَاءِ مُتَمَثِّلَةً.
يَا عَيْنُ صَارَ الدَّمْعُ عندك عادة تبكين فَرَحٍ وَفِي أَحْزَانِ
وَإِنَّمَا أَشَارَتْ إِلَى أَنَّهُ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فِي الْخُمُولِ وَالنَّبَاهَةِ الْأَمْرَانِ وَكَانَ يُكْثِرُ الْغَزَوَاتِ فِي جُيُوشِ الْمُلَثَّمِينَ فَلِأَبِيهِ أَبِي بكر غالب في إحداها يتشوقه أبيات أفاد فيها وأنشد فيها شيخنا الحافظ أبو الربيع ابن سَالِمِ ﵀ قَالَ أَنْشَدَنِي الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ هُوَ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنِ الْفَرَسِ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبِي قَالَ أَنْشَدَنَا أبو بكر غالب ابن عَطِيَّةَ لِنَفْسِهِ وَكَتَبَ بِهَا إِلَى ابْنِهِ أَبِي مُحَمَّدِ عَبْدِ الْحَقِّ.
يَا نَازِحَ الدَّارِ لم يجعل عَنْ نزحْت دُمُوعَهُ طَارِقَاتُ الْهَمِّ وَالْفِكْرِ
غيبت تخصل عَنْ عَيْنِي فَمَا أَلْقَت مِنْ بَعْدَ مِرَاءِكَ غَيْرَ الدَّمْعِ وَالسَّهَرِ
قَدْ كَانَ أَوْلَى جِهَادٍ فِي مَوَاصَلَتِي لَا سِيَّمَا عِنْدَ ضَعْفِ الْجِسْمِ وَالْكِبَرِ
اعْتَلَّ سَمْعِي وَجَالَ الضُّرُّ فِي بَصَرِي بِاللَّهِ كُنْ أَنْتَ لِي سَمْعِي وَكُنْ بَصَرِي
وَمِنْ شِعْرِ أَبِي مُحَمَّدٍ مَا أَنْشَدَنِيهِ أَيْضًا أَبُو الرَّبِيعِ قَالَ أَنْشَدَنِي لَهُ قَرِيبُهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَطِيَّةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُنْشِدُ:
دَارَ الزَّمَانُ وَأَهْلُهُ دَاءٌ يَعُزُّ له العلاج
اطلعت في طلمايه رأيًا كما سطح السراج
لمعاشر أعيا ثقافتي من قناتهم أعوجاج
كالدر مَا لِم تُخْتَبَرْ فَإِذَا اخْتُبِرَتْ فَهُمْ زُجُاجُ
[ ٢٦٤ ]
وتأليفه في التفسير جليل الفايدة كَتَبَهُ النَّاسُ كَثِيرًا وَسَمِعُوا مِنْهُ وَأَخَذُوا عَنْهُ وَتُوُفِّيَ بَلُورَقَةَ مَصْدُودًا عَنْ دُخُولِ مُرْسِيةَ صَدَرَ الْفِتْنَةَ إِذْ قَصَدَ صِهْرَهَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَاهِرَ بِهَا وَذَلِكَ فِي مُنْتَصَفِ رَمَضَانَ سَنَةَ ٥٤١ وَمَوْلِدُهُ سَنَةَ ٤٨١ وَحَكَى ابْنُ بَشْكُوَالَ وَابْنُ خَيْرٍ أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعَيِن وَالْأَوَّلُ قَوْلُ ابْنِ حُمَيْدٍ وَابْنُ عَيَّادٍ وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ الصَّحِيحُ حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي جَمْرَةَ الْأُمَوِيُّ قَالَ نا الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ غَالِبِ بْنِ عَطِيَّةَ الْمُحَارِبِيُّ نا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ حسين بن محمد الصدفي بقراتي عَلَيْهِ وَقَرَأْتُ عَلَى الْقَاضِي أَبِي الْخَطَّابِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَيْسِيِّ عَنِ الْقَاضِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعَادَةَ سَمَاعًا قَالَ أَنَا الْقَاضِي أبو علي قراة أَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ وَأَبُو الْحُسَيْنِ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَا أَنَا أبو يعلى أحمد ابن عَبْدِ الْوَاحِدِ أَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شُعْبَةَ أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَحْبُوبٍ نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ نا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ نا دَاوُدَ نا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلمكان يَسْتَحِبُّ الصَّلَاةَ فِي الْحِيطَانِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي الْبَسَاتِينَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ نا ابْنُ عَطِيَّةَ نا أَبُو عَلِيٍّ إِجَازَةً قَالَ قَرَأْتُ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي الْحُسَيْنِ عَاصِمِ بْنِ الْحَسَنِ أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ مَهْدِيٍّ نا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَاريُّ نا مُحَمَّدُ بن يوسف نا سفين عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ أَخَذَ بِيَدِي أَبُو بُرْدَةَ وَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى قَالَ قال رسول الله صلى الله عليه وسلمالمؤمن لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلمجالسًا إذ جَاءَهُ رَجُلٌ أَوْ طَالِبُ حَاجَةٍ فَأَقْبَلَ
[ ٢٦٥ ]
علينا بوجهه وقال اشفعوا توجروا وليقض الله على يدي رسوله ما شا قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيُّ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هذا لقي نحو مِنْ ثَلَاثِينَ شَيْخًا لِلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَرَوَى عَنِ الْبُخَاريِّ كَتَبْتُ مِنْ حَدِيثِهِ خَمْسَةَ عَشْرَ جُزْءًا وهو من أعلى ما كتبه.
عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ بُونَةَ الْعَبْدَرِيُّ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْبَيْطَارِ مِنْ أَهْلِ مَالِقَةَ وَسَكَنَ الْمنكبَ وَأَصْلُهُ مِنْ غَرْنَاطَةَ كَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو عَلِيٍّ مَعَ أَبِيهِ وَأَخَوَيْهِ أَحْمَدَ وَمُحَمَّدٍ وَهُوَ وَأخُوهُ مُحَمَّدٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ وَيلْحَقُ بِهِمَا عِنْدِي أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ظَافِرِ بْنِ الْمُرَابِطِ الْأُورِيُولِي وَلِعَبْدِ الْحَقِّ سَمَاعٌ صَحِيحٌ مِنْ غَالِبِ بْنِ عَطِيَّةَ وَابْنِ عَتَّابٍ وَأَبِي بَحْرٍ وَابْنِ طَرِيفٍ وَفِي شُيُوخِهِ كَثْرَةٌ وَتُوُفِّيَ بِالْمَنْكَبِ يَوْمَ عِيدِ الْأَضْحَى سَنَةَ ٥٨٦ قَالَه أَبُو سُلَيْمَانَ بْنُ حَوَطِ اللَّهِ وَقَرَأْتُهُ بِخَطِّ الْأُسْتَاذِ أَبِي علي بن الشلويين وَغَلِطَا فِي ذَلِكَ وَإِنَّما تُوُفِّيَ فِي آخِرِ سَنَةِ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ قَالَه أَبُو الرَّبِيعِ بْنُ سَالِمٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ نا أَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ فِي آخَرِينَ إِجَازَةً وَحَدَّثَنَا أَبُو الربيع سليمان بن موسى قراة قالوا أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ العبدري زاد ابن موسى بقراتي عليه أخبركن الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّدَفِيُّ فِي كِتَابِهِ فَأَقَرَّ بِهِ قَالَ أَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَالِكُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ علي البانياسي قرأت مني علي في منزلة بغداد مرارًا قلت له أخبركم أبا الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ وَكَتَبَ إِلَى أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الفتح بن البطي عن مالك البانياس أَنَا ابْنُ الصَّلْتِ أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ نا أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ اسحق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه أَنَسَ بْنِ مَالِكٍ يَقُولُ إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رسول الله ﷺ صَنَعَهُ قَالَ أَنَسٌ فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقرب اليه خبز من شعير ومرق فيه دباء وقديد قَالَ أَنَسٌ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يتبع الدبا من حروف الصفحة قال فلم أزل أحب الدبا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍ هَذَا أَعْلَى مَا يَقَعُ لِأَهْلِ زَمَانِنَا إِلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ﵁ وَلَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ مَغْرِبِنَا مِنْ هَذَا شَيْءٌ رُزِقْنَاهُ عَالِيًا وَالْحَمْدُ لَلَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ إِذْنًا نا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ فِي مَا أَجَازَ لَهُ أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ وَأَنْبَأَنِي ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ هَذَا قَالَ أنا أبو عمر بن عفيف عن العايذي أنا عبد العزيز ابن عَلِيٍّ نا الْحَسَنُ بْنُ الْقَاسِمِ نا أَبُو السايب نا أخي أحمد بن محمد نا روبة أَنَّ رِجَالًا حَدَّثُوهُ عَنِ الْمُفَضَّلِ هُوَ الضَّبِّيُّ قَالَ زَامَلْتُ الرَّشِيدَ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ فَقَالَ لِي يَا مُفَضَّلُ إِنَّ لِلسَّفَرِ تَعَبًا لَا يُحْتَمَلُ بِغَيْرِ الشُّغْلِ عَنْهُ فَإِذَا رَأَيْتَ مِنِّي فَتْرَةَ فَتَصَدَّ لِإِزَالَتِهَا بِبَعْضِ مَا يُسْتَحْسَنُ مِنْ أخبار العرب وأشعارها ولا أهش أو مات إِلَيْكَ وَإِنْ أَصْغَيْتَ أَوْ سَكَتُّ فَشَأْنُكَ قَالَ فَقُلْتُ أَدَبُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَتَوْفِيقُهُ زِيَادَةٌ فِي الْقَدْرِ وَنَبَاهَةٌ فِي الذِّكْرِ قَالَ فَأَطْرَقَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ أَنْشِدْنِي أَبْيَاتِ النَّمَرِيِّ وَهُوَ يَصِفُ الذيب حِينَ اقْتَنَصَ صَيْدًا قَالَ فَقُلْتُ:
هُوَ الْخَبِيثُ عَيْنُهُ فُرَارُهُ أَطْلَسُ يُخْفَي شَخْصُهُ غُبَارُه
فِي فمه شفرته وناره
قال روبة عيْنُهُ فُرَارُهُ أي أَنَّهُ يُنْظَرُ إِلَى عَيْنِهِ فَتُعْرَفُ سِنَّهُ وَلَا يَفِرِّ عَنْ أَسْنَانِهِ قَالَ قَاتَلَهُ اللَّهُ مَا أَخْبَثَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي صِفَتِهِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى نَارٍ يُطْبَخُ بِهَا وَلَا شَفْرَةٍ أَتَعْرِفُ مِثْلُ هَذَا قال أما مثل هذا فلا ولاكن أَعْرِفُ فِي صِفَتِهِ إِذَا غَدَا يَقْتَنِصُ الصَّيْدَ فَقَالَ مَا أَحْسَبُكَ تَأْتِي بِمِثْلِهِ قَالَ فَقُلْتُ فَأَسْمِعْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ هَاتِ وَاللَّهِ إنَّهَا لَنَكِرَةٌ عِنْدِي أَنْ تَأْتِي بِمِثْلِهِ فَإِنْ أَتْيَتَ بِمِثْلِهِ فَلَكَ خَاتَمي هَذَا قَالَ قُلْتُ أَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَيَنَامُ بِإِحْدَى مُقْلَتَيْهِ فَقَالَ تُرِيدُ أَبْيَاتَ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ وَسَبَقَنِي إِلَيْهَا
يَنَامُ بِإِحْدَى مُقْلَتَيْهِ وَيَتَّقِي بِأُخْرَى الْأَعَادِي فَهُوَ يَقْظَانُ هاجِعُ
إِذَا مَا غَدَا يَوْمًا رَأَيْتَ غَيَابَةً مِنَ الطَّيْرِ يَتْبَعْنَ الَّذِي هُوَ صَانعُ
ثُمَّ قَالَ كأنّما أَنْبَطَ لَكَ مِنْ قَلْبِي وَلَا أَحْسَبُ ذَلِكَ إِلَا لِمَا قُدِّرَ لَكَ مِنَ اسْتِلَابِ خَاتَمِي ثُمَّ قَذَفَهُ إِلَى فَصَّةِ يَاقُوتٍ فَلَمَّا أَصْبَحَتْ غَدَا عَلَى الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ بألف دنير قَالَ قَدِمَ عَلَيْنَا هِنْدِيٌّ مَعَهُ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ فَأَخَذْنَاهَا مِنْهُ بِثَلَاثَةِ آَلَافِ دِينَارٍ هَذَا أحَدُهَا.