المنصور بن محمد ابن الْحَاجِّ دَاوُدُ بْنُ عُمَرَ الصِّنْهَاجِيُّ اللَّمْتُونِيُّ أَبُو علي وأبوه الأمير أبو عبد الله القايم بِقُرْطُبَةَ عَلَى ابْنِ تَاشْفِينَ وَالْمُسْتَشْهِدُ بَعْدُ فِي غَزَاتِهِ مِنْ بَلَنْسِيَةَ نَاحِيَةَ بَرْشِلُونَةَ وَقَدْ ذَكَرْتُ طَرَفًا مِنْ خَبَرِهِ سَمِعَ الْمَنْصُورُ بِمُرْسِيَّةَ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ وَلَهُ سَمَاعٌ كَثِيرٌ مِنْ شُيُوخٍ جِلَّةٍ وَفِي بِلادٍ شَتَّى كَأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَتَّابٍ وَأَبِي بَحْرٍ الأَسَدِيِّ بِقُرْطُبَةَ
[ ١٩٣ ]
وَطَارِقِ بْنِ يَعِيشَ بِبَلَنْسِيَةَ وَغَيْرِهِمْ وَكَانَ مَلُوكِيَّ الأَدَوَاتِ سَامِيَّ الْهِمَّةِ نَزِيهَ النَّفْسِ رَاغِبًا فِي العلم منافسا في الدواوين والأصول النفسية جَمَعَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَعْجَزَ أَهْلَ زَمَانِهِ وَنَابَ عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا بْنِ غَانِيَةَ فِي ولاية بلنسية اثنا حَرَكَاتِهِ وَغَزَوَاتِهِ لِضَعْفِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَنْ حُضُورِهَا وَأَضَرَّ الْجَرَادُ بِأَهْلِهَا فِي بَعْضِ الأَعْوَامِ فَكَانَ هُوَ الْخَارِجُ بِهِمْ لإِبَادَتِهِ وَرُبَّمَا اشْتَدَّ فِي ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى قَالَ أَبُو الْحَسَنِ المعروف بابن الزقاق ملح ما شا.
لنا ملكان جازا كُلَّ فَخْرٍ بِمَا مَلَكَاهُ مِنْ رِقِّ الأَعَادِي
فَحَيٌّ لِلْفَوَارِسِ مُسْتَعِدٌّ وَأَنْتَ أَبَا عَلِيٍّ لِلْجَرَادِ
وَتُوُفِّيَ بِجَزِيرَةٍ يَابِسَةٍ سَنَةَ ٥٤٧ كَذَا حَكَى أَبُو عُمَرَ بْنُ عَيَّادٍ فِي وَفَاتِهِ قَالَ وَهُوَ فَخْرٌ لِصِنْهَاجَةَ لَيْسَ لَهُمْ مِثْلُهُ مِمَّنْ دَخَلَ الأندلس وقال ابن سفين تُوُفِّيَ بِمَيُورْقَةَ فِي مَا بَلَغَنَا فِي حُدُودِ الْخَمْسِينِ وَخَمْسِمِائَةٍ حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ الْقَاضِي أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التجيبي عن أبي علي المنصور بمحمد قرأت ثُمَّ سَمِعْتُ عَلَى أَبِي الْخَطَّابِ الْقَاضِي قَالَ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي يَعْلَى وَقَرَأْتُ أَيْضًا عَلَى أَبِي الرَّبِيعِ الْحَافِظِ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُغَاوِرّ كُلُّهُمْ عن أبي علي الصدفي قراة للمنصور وسماعا للباقيين قَالَ قَرَأَ عَلَيَّ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونَ في جامع الخليفة ببغداد قرى عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَكُمْ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الأَزْرَقُ نا حَسَنٌ الأَشْيَبُ قَالَ نَا شَيْبَانُ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا بِصِيَامِ
[ ١٩٤ ]
عَاشُورَاءَ وَيَحُثُّنَا عَلَيْهِ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ قَالَ ابْنُ خَيْرُونَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ فَكَانَ شَيْخُنَا يَعْنِي ابْنَ بِشْرَانَ سَمِعَهُ مِنْ مُسْلِمٍ.
مَنْصُورُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عبدون الزرهرني مِنْ أَهْلِ فَاسَ أَبُو عَلِيٍّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ بن فُونَاسَ دَخَلَ الأَنْدَلُسَ وَسَمِعَ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ في سنة ٥١١ صحيح مسلم وقرأ عليه جَامِعَ التِّرْمِذِيِّ وَوَقَفْتُ لَهُ عَلَى سَمَاعٍ مِنْهُ بقراة ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَغَيْرِهِ وَمِنْ رِوَايَتِهِ عَنْهُ ما قرى عَلَيْهِ وَهُوَ يَسْمَعُ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ حَمَدِ بْنِ أَحْمَدَ الأَصْبَهَانِيِّ قَالَ أَنَا أبو نعيم نا سليمان ابن أحمد نا أحمد بن هرون الْبَرْدِيجِيُّ نا عَمْرُو بْنُ أَيُّوبَ الْحِمْصِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ حدَّثَنِي أَبِي عن سفين الثوري عن أبي إسحق عن الحرث عَنْ عَلِيٍّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلميقول مَنْ قَرَأَ يَاسِينَ عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ حَجَّةً وَمَنْ كَتَبَهَا ثُمَّ شَرِبَهَا أَدْخَلَتْ جَوْفَهُ أَلْفَ يَقِينٍ وَأَلْفَ رَحْمَةٍ وَنَزَعَتْ مِنْهُ كُلَّ غِلٍّ وَدَاءٍ نَقَلْتُ هَذَا الْحَدِيثَ الْغَرِيبَ مِنْ خَطِّ أبي علي الصدفي وحثني بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ بْنُ وَاجِبٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سَعَادَةَ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ بْنِ عَرِيبٍ كلاهما عن أبي علي قراة لأبي بكر وسماها لأَبِي الْوَلِيدِ وَحَدَّثْتُ أَيْضًا عَنِ السَّلَفِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَدَّادِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَكَانَ مَنْصُورٌ هَذَا فَقِيهًا حَافِظًا مُشَاوِرًا مُدَرِّسًا يروي عن أبي عتاب وأبي بحر وابن أبي جعفر والبطليوسي حدث عنه أبو القاسم ابن الْمَلْجُومِ بِبَعْضِ رِوَايَتِهِ وَلَمْ يُجِزْ لَهُ وَقَالَ تُوُفِّيَ بِفَاسَ بَعْدَ عَامِ ٥٥٤
[ ١٩٥ ]
وَحَكَى ابْنُ فَرْتُونَ عَنِ الشَّرِيفِ أَبِي مُحَمَّدٍ القاسم بن يحيى الخشا أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ ٥٥٦.