مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَفِ بْنِ مُوسَى بْنِ أَبِي تَلِيدٍ وَاسْمُهُ خَصِيبُ بْنُ مُوسَى الْخَوْلانِيُّ أَبُو عِمْرَانَ أَحَدُ الْجِلَّةِ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَأُسْمِعْتُهُ مِنْهُ ثَابِتَةً فِي تَصَانِيفِهِ وَغَيْرِهَا وَأَكْثَرُهَا بِخَطِّ طَاهِرِ بْنِ مُفَوِّزٍ وَإِلَيْهِ كَانَتِ الرِّحْلَةُ فِيهَا وَلَهُ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِيهِ أَبِي الْمُطَرِّفِ وَابْنِ عَمِّهِ وَغَيْرِهِمْ وَبَيْتُهُ قَدِيمُ النَّبَاهَةِ وَكَانَ مفتي بلدة مع التوسيع فِي الأَدَبِ حَدَّثَ عَنْهُ جِلَّةٌ مِنْهُمُ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ بْنُ عِيَاضٍ وَسَأَلَهُ أَوَّلَ مَا لقيه عن حاله فقال مَعَ الدَّهْرِ كَمَا قُلْتُ قَدِيمًا
حَالِي مَعَ الدهر في تصرفه كطاير ضَمَّ رِجْلَهُ شَرَكٌ
فَهَجَّهُ فِي خَلاصِ مُهْجَتِهِ يَرُومُ تَخْلِيصَهَا فَيَشْتَبِكُ
وَامْتُحِنَ بِآخِرَةَ مِنْ عُمْرِهِ فَشَخَصَ إِلَى مَرَاكِشَ وَفِي طَرِيقِهِ إِلَيْهَا وَعِنْدَ
[ ١٨٧ ]
صدره سمع منه الناس واستجازوه وَلَمَّا احْتُبِسَ هُنَالِكَ كَتَبَ إِلَى أَبِي عَبْدِ الله مالك يبن وُهَيْبٍ وَكَانَ قَدِ انْقَبَضَ عَنْهُ قَالَ أَبُو الفضل عِيَاضٍ وَأَنْشَدَنِيهَا لِنَفْسِهِ
اللَّيَالِي تَسُوءُ ثُمَّ تَسُرُّ وَصُرُوفُ الزَّمَانِ مَا تَسْتَقِرُّ
بَيْنَمَا الْمُرُّ فِي حَلاوَةِ عَيْشٍ إِذْ أَتَاهُ عَلَى الْحَلاوَةِ مُرُّ
فَالْكَرِيمُ الْمُصَابُ يُقْرَعُ فِيهِ لِكَرِيمٍ وَيَنْفَعُ الْحُرَّ حر
لو قال في البيت الثاني إذ تَلا حُلْوَ ذَلِكَ الْعَيْشِ مُرٌّ لَكَانَ فِي النَّظْمِ أَزْيَنَ وَأَحْسَنَ وَعَلَى أَثَرِ لِحَاقِهِ بِبَلَدِهِ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ ٥١٧ وَوَجَدْتُ اسْمَهُ مُقَيَّدًا وَاسْمَ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ فِي السَّامِعِينَ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ وَفِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ مِنْ عَوَالِي ابْنِ خَيْرُونَ وَذَلِكَ عِنْدَ اجْتِيَازِهِ بِشَاطِبَةَ غَازِيًا إِلَى كتندةَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ.
مُوسَى بْنُ سَعَادَةَ مَوْلَى سَعِيدِ بْنِ نَصْرٍ مَوْلَى النَّاصِرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبُو عِمْرَانَ مِنْ أهل بلنسية وخرج منها عند ما تَمَلَّكَهَا الرُّومُ بَعْدَ الثَّمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ إِلَى دَانِيَةَ ثُمَّ اسْتَوْطَنَ مُرْسِيَّةَ سَمِعَ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ عَامَّةَ رِوَايَتِهِ وَلازَمَ مَجْلِسَهُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا وَكَانَ صهره والقايم بمونة والمتولي لأشغاله دونه سعة يسار وكرم أصهاره يتفرع بِذَلِكَ للامْتَاعِ بِمَا رَوَاهُ وَتَفَرَّدَ هُوَ بِحُسْنِ الأُحْدُوثَةِ فِي مَا كَفَاهُ وَقَرَأْتُ فِي رِسَالَةِ أَبِي عَليٍّ لأَبِي مُحَمَّدٍ الرَّكْلِيِّ مَقْدِمَهُ مِنَ الْمَشْرِقِ وَإِنْ تَفَضَّلْتَ بِمُجَاوَبَتِي فَإِلَى دَانِيَةَ يُدْفَعُ إِلَى بَنِي سَعَادَةَ وَهُمْ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ بلنسية جبرها الله تصاهرت
[ ١٨٨ ]
لأن إِلَيْهِمْ لِمَعْنًى لا يُمْكِنُنِي ذِكْرُهُ رُبَّمَا عَلِمْتَهُ مِنْ مُوَصِّلِ كِتَابِي وَذَلِكَ أَنِّي قَدِمْتُ دَانِيَةَ بِأَثَرِ مَا جَرَى عَلَيَّ فِي الْبَحْرِ مِنَ الْغَرَقِ فَبَالَغَ الْقَوْمُ فِي إِكْرَامِي لِمَعْرِفَةٍ كَانَتْ تَقَدَّمَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدِهِمْ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَقَدَّرَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الأَمْرَ وَإِنَّمَا كَتَبَ أَبُو عَلِيٍّ بِهَذَا لِنَدَمِهِ عَلَى مَقْدَمِهِ وَلَوْ عَرَفَ وَفَاةَ أبويه بالمشرق لما صرف وجهه إلى الغرب معتقدا لفضله ومغتضبا به وبأهله إذ كانوا بجواره فرحين ولا قامته مَعَهُمْ مُقْتَرِحِينَ فَرَغِبَ فِي ذَلِكَ الْجَوَانِ وَزَهِدَ فِي الأَهْلِ وَالدَّارِ ثُمَّ نَسَبَ مَا فِيهِ نسب إِلَى الأَقْدَارِ وَلَمْ أَسْمَعْ لَهُ بِعَقِبٍ مِنْ بِنْتِ أَبِي عِمْرَانَ هَذَا سِوَى ابْنَةٍ سَمَّاهَا فَاطِمَةَ أَوْصَى بِهَا إِلَيْهِ وَعَوَّلَ فِي تَنْفِيذِ عُهُودِهِ كُلِّهَا عَلَيْهِ فَقَامَ بِهَا بَعْدَ مَمَاتِهِ قيامه بشونة حِيَالَ حَيَاتِهِ وَكَانَ مِنْ كَلامِهِ عِنْدَ وَدَاعِهَا وهي في حولها رَضَاعِهَا سُنُّوا بِهَا سُنَّةَ الاحْتِرَامِ وَلا تُجْمِعُوا لَهَا بَيْنَ الْيُتْمِ وَالْفِطَامِ فَمَا لَبِثَتْ أَنْ وَرِثَتْ زَهَادَةَ أَبِيهَا وَأُعْجِبْتُ لَمَّا أَنْجَبَتْ وِلادَةَ بَنِيهَا حَدَّثَنِي بِهَذَا أَوْ مَعْنَاهُ مِنْ خَبَرِهَا الْخَطِيبُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأزْدِيُّ وَهِيَ جَدَّتُهُ أُمُّ أَبِيهِ وَعِنْدِي بِخَطِّ أَبِي عَمْرٍو الْخَضِرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القيسي وثيقة مورخة بِصَدْرِ رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ ٥٢٢ تَتَضَمَّنُ تَنْفِيذَ أَبِي سمران عَهْدِ أَبِي عَلِيٍّ بِإِعْتَاقِ مَمْلُوكِهِ مُبَشِّرٍ الرُّومِيِّ الأصل وأعطايه مِنْ صَرِيحِ مَتْرُوكِهِ مَالا يَأْتَلِي فِي مِثْلِهِ أُولُوا الْفَضْلِ وَمِنْ صُدُورِ شُهُودِهَا بَعْدَ الْخَضِرِ كاتبها أبو الحسن ابن نَافِعٍ الْجُذَامِيُّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ زُغَيْبَةَ الكلابي وأبو العباس ابن سَعِيدٍ الْيَحْصِبِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْمَارُمِيِّ وَأَبُو مَرْوَانَ بْنُ وَرْدٍ التَّمِيمِيُّ وَأَخُوهُ أَبُو الْقَاسِمِ إِذْ ذَاكَ على قضا إِشْبِيلِيَةَ وَأَبُو الْعَبَّاسِ الثَّقَفِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْقَصَبِيِّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي أحد عشر
[ ١٨٩ ]
وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُرَادِيُّ فِي آخرين أشهدهم القاضي بالمرية حينيذ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ عبد الملك هو ابن سمجون بثبوت الإيضا عِنْدَهُ بُمُخَاطَبَةِ الْقَاضِي بِمُرْسِيَّةَ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أبي مرجون ولَمْ أَقِفْ لأَبِي عِمْرَانَ بَعْدَ هَذَا التَّارِيخِ عَلَى خَبَرٍ وَأَحْسَبَهُ تُوُفِّيَ بِعَقِبِهِ ﵀ وَكَانَتْ لَهُ رِحْلَةٌ حَجَّ فِيهَا وَرِوَايَةٌ عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ مُفَوِّزٍ الشَّاطِبِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ شُفَيْعٍ قَرَأَ عَلَيْهِمَا الْمُوَطَّأَ وُكُتُبَ صَحِيحَيِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ بِخَطِّهِ وَتَكَرَّرَ السَّمَاعُ فِيهِمَا عَلَى أَبِي عَلِيٍّ نَحْوَ سِتِّينَ مَرَّةً وَشَارَكَ فِي اللُّغَةِ وَالأَدَبِ وَقَدْ أَخَذَ عَنْهُ بَعْضَ كُتُبِهَا ابْنُ أَخِيهِ الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ سَعَادَةَ وَمِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ وَمِنْ أَصْلِهِ بِخَطِّهِ نَقَلْتُهُ مَا قَرَأَ عَلَيْهِ فِي سَنَةِ ٤٩٥ قَالَ أَنَا الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَقُسْطِيُّ أَنَا أَبُو عُمَرَ الطَّلَمَنْكِيُّ نا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ عَوْنِ اللَّهِ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ أبو بكر بن أبي خيثيمة نا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ نا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ وَفُرَاتِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ يَتَعَاهَدُ النَّاسَ بِنَبِيٍّ بَعْدَ نَبِيٍّ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَاهَدَ النَّاسَ بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهَذَا الْخَبَرُ أَنْبَأَنِي بِهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا عُمَرَ النَّمَرِيَّ أَنْبَأَهُ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سفين عَنْ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ فَكَأَنِّي رَوَيْتُهُ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ.
مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعَادَةَ أَبُو عِمْرَانَ ابْنُ أَخِي الْمَذْكُورُ آنِفًا سَمِعَ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ كَثِيرًا وَرَحَلَ حَاجًّا فَأَدَّى الْفَرِيضَةَ وَسَمِعَ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيِّ وغيره.
[ ١٩٠ ]
مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الْقَيْسِيُّ أَبُو الأَصْبَغِ لَهُ وَلابْنِهِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدٍ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ بِمُرْسِيَّةَ فِي سَنَةِ ٥١١ تَحَصَّلَ لهما أكثر جامع الترمذي بقراة أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ثُمَّ سَمِعَا مِنْهُ بِشَاطِبَةَ فِي غَزَاتِهِ إِلَى كتندةَ وَقَدْ ولى موسى بها القضا فِي مَا أَحْسَبُ وَدَارَ سَلَفِهِ مُرْسِيَّةَ وَكَانَ ذَا جَلالَةٍ وَنَبَاهَةٍ وَلَمْ أَقِفْ لابْنِهِ عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرْتُ فَتَرَكْتُهُ.
مُوسَى بْنُ عِيسَى بن علي التنامساني أَبُو عِمْرَانَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الصَّيْقَلِ رَحَلَ مَعَ أَخِيهِ أَبِي الْحُسَيْنِ يَحْيَى بْنِ عِيسَى فَسَمِعَا مِنْ أَبِي عَلِيٍّ بِمُرْسِيَّةَ وَكَتَبَا عَنْهُ وَلأَبِي الْحُسَيْنِ مِنْهُمَا الشُّفُوفُ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ.