ترجم له الحافظ ابن رجب في ذيل طبقاته.
[ ٥١ ]
سمع من الأبرقوهي، والقرافي، وابن حفص ابن القواس، وإسماعيل بن الفراء، وسنقر الزيني.
وكان شاعرًا أديبًا فقيهًا.
قال ابن رجب:" له قصيدة حسنة طويلة في مدح الشيخ تقي الدين ابن تيمية، منها:
يعنفني في بغيتي رتبة العلى جهولٌ أراه راكبًا غيرَ مركبي
له همةٌ دون الحضيضِ مَحِلُّها ولي همةٌ تسمو على كلِّ كوكبِ
فلو كان ذا جهلٍ بسيطٍ عذرتُهُ ولكنَّه يُدْلِي بجهلٍ مُرَكَّبِ
يقول: علامَ اخترت مَذْهَبَ أحمدٍ؟ فقلتُ له: إذ كان أحمدَ مذهبِ
وهل في ابنِ شيبانٍ مقالةُ قائلٍ وهل فيه من طعنٍ لصاحبِ مَضْرَبِ؟
أليس الذي قد طار في الأرضِ ذكرُهُ وطبَّقَهَا ما بين شرقٍ ومَغْرِبِ؟
ثم ذكر محنته - إلى أن قال:
وأصحابُهُ أهلُ الهدى لا يضرُّهُم على دينهم طعنُ امرئٍ جاهلٍ غبي
هم الظاهرون القائمون بدينهم إلى الحشرِ، لم يغلبْهُمَا ذو تَغَلُّبِ
لنا منهم في كلِّ عصرٍ أئمةٌ هداةٌ إلى العُليا، مصابيحُ مَرْقَبِ
وقد علمَ الرحمنُ أن زماننا تشعَّبَ فيه الرأيُ أيُ تَشعُّبِ
فجاء بحبرٍ عالمٍ من سَراتهم كسبعِ متينَ بعد هجرةِ يثربِ
يقيم قناةَ الدينِ بعد اعوجاجِهَا وينقذُها من قبضةِ المتعصبِ
فذاك فتى تيميةَ خيُر سيِّدٍ نجيبُ أتانا من سلامةِ مَنْجَبِ
عليمٌ بأدواءِ النفوسِ، يسوسُهَا بحكمتِهِ، فعلَ الطبيبِ المُجَرِّبِ
[ ٥٢ ]
بعيدٌ عن الفحشاءِ والبغي والأذى قريبٌ إلى أهلِ التقى، ذو تَحَبُّبِ
يرى نصْرةَ الإِسلامِ أكرمَ مَغْنَمٍ وإظهارَ دينِ اللهِ أربحَ مَكْسَبِ
وكم قد غدا بالفعلِ والقولِ مبطلًا ضلالةَ كذَّابِ، ورأىِ مكذبِ
ولم يلقَ من أعداه غيرَ منافقٍ وآخرَ عن نهجِ السبيلِ مُنَكَّبِ
وهي طويلة، ومنها:
وليس له في الزهدِ والعِلْمِ مُشْبِهٌ سوى الحسنِ البصريِّ وابنِ المُسَيَِّبِ
ومدح في آخرها شرف الدين عبد الله أخا الشيخ"انتهى
وقال ابن ناصر الدين:" وجدت بخطه (جمال الدين السرمري) في بعض تعاليقه على غاشيته فيه ستة منامات رؤيت لشيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية رضي الله تعالى عنه، ووجدت في الأصل بخط الشيخ جمال الدين المذكور ما صورته الحمد لله حق حمده.
قال الفقير يوسف بن محمد بن مسعود بن محمد السرمري: وجدت بخط المحدث الفاضل العالم نجم الدين إسحاق ابن أبي بكر بن ألمي التركي، قال: أخبرنا فقير يعرف بعبد الله، وذهب عني اسم والده، ورأيت جماعة من أصحابنا يثنون على دينه، ويذكرونه بالصلاح والخير، قال: رأيت بدمشق في النوم ليلة الجمعة في رجب سنة خمس وسبعمائة، وكأنني خرجت من بيتي لبعض حاجة، وكأن قائلًا يقول لي: إن رسول الله -ﷺ- في المدينة، فأتيت إليه فرأيته جالسًا على دكان خباز، فسلمت عليه وذهبت لأتكلم فلم أطق الكلام، فقال لي النبي -ﷺ-: يا عبد الله قل ما عندك. فقلت: يا رسول الله ما تنظر ما الناس فيه من الاختلاف وكثرة الاهواء والفتن؟
[ ٥٣ ]
قال: فتبسم رسول الله -ﷺ-، وقال لي: يا عبد الله الحق مع أحمد ابن تيمية، وهو سالك على طريقي وعلى قدمي، وما جئت إلا لأفصل بينهم، ثم إن رسول الله -ﷺ- غضب وتكلم بكلام لم أفهمه إلا أنني فهمت في آخره، وهو يقول أيقدرون أن ينكروا معراجي؟ فوالذي نفسي بيده لقد أسري بي من سماء إلى سماء ومن سماء إلى سماء ورأيت ربي، ووضع -ﷺ- أصبعه اليمنى تحت عينه اليمنى أو كما قال".
****