كاتب مصنفات شيخ الإسلام ابن تيمية، وأعرف الناس بخط الشيخ حتى من الشيخ نفسه، قال ابن كثير:" كاتب مصنفات شيخنا العلامة ابن تيمية، كان أبصر بخط الشيخ منه إذا عزب شيء منه على الشيخ استخرجه أبو عبد الله هذا، وكان سريع الكتابة لا بأس به دينًا عابدًا كثير التلاوة حسن الصلاة له عيال"انتهى
وقال الذهبي في المشتبه:"صاحبنا الفقيه".
وقال ابن عبد الهادي:" كان من أخص أصحاب شيخنا وأكثرهم كتابة لكلامه وحرصًا على جمعه كتب الشيخ ﵀"انتهى
وقد بين غير واحد من أهل البحث أن الرسالة المنسوبة إلى ابن القيم ﵀ في مصنفات الشيخ ابن تيمية هي لابن رشيق حقيقة، وهو قول متوجه.
[ ١٥٨ ]
وقال ابن مري في رسالته إلى تلامذة الشيخ التي تقدم الكلام عنها:"..فاحتفظوا بالشيخ أبي عبد الله، وبما عنده من الذخائر والنفائس، وأقيموه لهذا المهم الجليل بأكثر ما تقدرون عليه ولو تألمتم أحيانًا من مطالبته، لأنه قد بقي في فنه فريدًا، ولا يقوم في مقامه غيره من سائر الجماعة على الإطلاق، وكل أحوال الوجود لا بد فيها من العوارض والأنكاد، فاحتسبوا مساعدته عند الله تعالى، وانهضوا بمجموع كلفته، فإن الشدائذ تزول، والخيرات تغتنم، فاكتبوا ما عنده، وليكتب ما عندكم، وأنا أستودع الله دينه وما عنده، وأوصيه بالصبر أيضًا وبمعاملة الله تعالي بما هو فيه، وإن قصر الإخوان في حقه، وليطلب نصيبه من الله تعالى متكلًا عليه في رزقه المضمون، ومجملًا في الطلب لأن ما قسم الله لا بد أن يكون [حتى قال] ..والشيخ أبو عبد الله سلمه الله بلا تردد هو واسطة نظام هذا الأمر العظيم، فساعدوه وأزيلوا ضرورته، وأجمعوا همته، واغتمنوا بقية حياته"انتهى
قلت: ويظهر أنه كان فقيرًا معدمًا، لأن ابن كثير أخبر أنه كان ذا يعال ومات وعليه دين، فالله المستعان.
****