ولد في القاهرة عام ١٢٨٥ هـ/ ١٨٦٨ م من أب كردي وأم تركية. درس في مدرسة المبتديان ثم في المدرسة التجهيزية. ثم التحق بمدرسة الحقوق ثم بمدرسة الترجمة. وفي عام ١٣٠٥ هـ/ ١٨٨٧ م سافر إلى فرنسة لمتابعة دراسته على نفقة الخديوي توفيق بن إسماعيل. وقد اختص بالخديوي عباس حلمي. ولما خلع الخديوي أبعد شوقي عن مصر مدة قضاها في برشلونة.
ولما بدأت الحياة النيابية بمصر عين شوقي عضوا في مجلس الشيوخ. بايعه شعراء العربية بإمارة الشعر في حفلة خاصة أقيمت له في القاهرة ١٣٤٦ هـ/ ١٩٢٧ م. توفي بالقاهرة عام ١٣٥١ هـ/ ١٩٣٢ م. كان متدينا متسامحا واسع الإطلاع، عالج بالإضافة إلى الغزل، المدح، والمواضيع التاريخية، كما نظم الأمثال ووضع مسرحيات عديدة. ديوانه «الشوقيات» في أربعة أجزاء، فيها العديد من المدائح النبوية. أشهر تلك المدائح: نهج البردة والهمزية النبوية.
وقد عارض بهما بردة البوصيري وهمزيته.
مطلع همزيته [من الكامل]:
«ولد الهدى فالكائنات ضياء وفم الزمان تبسّم وثناء»
_________________
(١) كحالة، معجم ١/ ٢٤٣.
[ ٦٢ ]
وفيها:
«يا خير من جاء الوجود تحية من مرسلين إلى الهدى بك جاؤا
بك بشّر الله السماء فزيّنت وتضوّعت مسكا بك الغبراء
يوم يتيه على الزمان صباحه ومساؤه بمحمد وضّاء
بك يا ابن عبد الله قامت سمحة بالحقّ من حلل الهدى غرّاء
بنيت على التوحيد وهي حقيقة نادى بها سقراط والقدماء
والدّين يسر والخلافة بيعة والأمر شورى والحقوق قضاء
أنصفت أهل الفقر من أهل الغنى فالكلّ في حق الحياة سواء
وإذا سخوت بلغت بالجود المدى وفعلت ما لا تفعل الأنواء
وإذا رحمت فأنت أمّ أو أب هذان في الدنيا هما الرحماء
يا من له عزّ الشفاعة وحده وهو المنزّه ماله شفعاء
لي في مديحك يا رسول عرائس تيّمن فيك وشاقهنّ جلاء
أدعوك عن قومي الضعاف لأزمة في مثلها يلقى عليك رجاء»
وفي ذكرى المولد النبوي الشريف عام ١٣٢٩ هـ/ ١٩١١ م نظم شوقي قصيدة مطولة فيها ٢١ بيتا في الغزل و٧٨ بيتا في مدح الرسول ﷺ. جاء فيها [من مجزوء الوافر]:
«نبيّ البرّ والتقوى منار الحق معلمه
أبرّ الخلق عاطفة وأسمحه وأحلمه
وأصبره لنائبة ومحذور يجشّمه
وليّ الأهل والأتبا ع والمسكين يطعمه
سحاب الجود راحته وفي برديه عيلمه
زكيّ القلب طهّر من هوى وغواية دمه
رسول الله لن يشقى ببابك من ييمّمه
لواء الحشر بين يد يك يوم الدين تقدمه
شفيعا فيه يوم يلو ذ بالشفعاء مجرمه
ففي يمناك جنّته وفي اليسرى جهنمه
ثراك متى أطيف به وأنشقه وألثمه
ففيه الخلق أعظمه وفيه الخلق أو سمه»
[ ٦٣ ]
أما نهج البردة فمطلعها [من البسيط]: فوة البارى ورحمته]
«ريم على القاع بين البان والعلم أحلّ سفك دمي في الأشهر الحرم»
وفيها:
«يا لائمي في هواه والهوى قدر لو شقّك الوجد لم تعدل ولم تلم
لزمت باب أمير الأنبياء ومن يمسك بمفتاح باب الله يغتنم
محمد صفوة الباري ورحمته وبغية الله من خلق ومن نسم
ونودي اقرأ تعالى الله قائلها لم تتصل قبل من قيلت له بفم
هناك أذّن للرحمن فامتلأت أسماع مكة من قدسية النّغم
سرت بشائر بالهادي ومولده في الشرق والغرب مسرى النور في الظلم
أتيت والناس فوضى لا تمرّ بهم إلا على صنم قد هام في صنم
أسرى بك الله ليلا إذ ملائكه والرّسل في المسجد الأقصى على قدم
لما خطرت بهم لفّوا بسيدهم كالشّهب بالبدر أو كالجند بالعلم
صلّى وراءك منهم كلّ ذي خطر ومن يفز بحبيب الله يأتمم
جبت السماوات أو ما فوقهنّ بهمّ على منوّرة درّيّة اللّجم
مشيئة الخالق الباري وصنعته وقدرة الله فوق الشّك والتهم
حتى بلغت سماء لا يطار لها على جناح ولا يسعى على قدم
وقيل كلّ نبيّ عند رتبته ويا محمد هذا العرش فاستلم
يا ربّ هبّت شعوب من منيّتها واستيقظت أمم من رقدة العدم
والطف لأجل رسول العالمين بنا ولا تزد قومه خسفا ولا تسم
يا ربّ أحسنت بدء المسلمين به فتمّم الفضل وامنح حسن مختتم»
«١»
_________________
(١) محمد صبري، الشوقيات المجهولة (بيروت ١٩٧٩) ١/ ٥ و٢/ ١١٦ وص ١٣٥- ١٣٩؛ كحالة، معجم ١/ ٢٤٦؛ الزركلي، الأعلام ١/ ١٣٦- ١٣٧؛ ألبرت الريحاني، الموسوعة العربية (بيروت ١٩٥٥) ص ٤٥٤؛ حنا الفاخوري، تاريخ الأدب العربي (بيروت ١٩٥٣) ص ٩٨٢- ١٩٨٥ وص ٩٩٩؛ محمد المهايني، بردة المديح المباركة، ص ٤١- ٤٨. محمد جميل الخطيب، كشف القناع المسدول في حكم السماع المقبول (بيروت ١٩٧٣) ص ٢٢٠.
[ ٦٤ ]