روى عنه ابن عساكر، أنه لما سمع البيتين التاليين [من البسيط]:
«يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهنّ القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم»
نظم قصيدة نبوية ضمنها البيتين السابقين [من البسيط]:
«أقول والدمع من عينيّ منسجم لمّا رأيت جدار القبر يستلم
والناس يغشونه باك ومنقطع من المهابة أو داع فملتزم
فما تمالكت أن ناديت من حرق في الصدر كادت لها الأحشاء تضطرم
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهنّ القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم
وفيه شمس التّقى والدين قد غربت من بعد ما أشرقت من نورها الظلم
حاشا لوجهك أن يبلى وقد هديت في الشرق والغرب من أنواره الأمم
لقيت ربّك والإسلام صارمه ماض وقد كان بحر الكفر يلتطم
فقمت فيه مقام المرسلين إلى أن عزّ فهو على الأديان يحتكم
_________________
(١) السخاوي، الضوء اللامع ١/ ٣٤٧- ٣٤٨؛ كحالة، معجم ١/ ٢٧٤.
[ ٦٩ ]
لئن رأيناه قبرا إنّ باطنه لروضة من رياض الخلد تبتسم
طافت به من نواحيه ملائكة تغشاه في كلّ يوم ثم تزدحم
لو كنت أبصرته حيا لقلت له لا تمش إلّا على خدي لك القدم
إن مات أحمد فالرحمن خالقه حيّ ونعبده ما أورق السّلم»
«١»