ذكر ابن إسحاق المغازي، أن عمرا بن سالم الخزاعي خرج في أربعين راكبا يستنصرون رسول الله رسول الله ﷺ، على قريش؛ فأنشده [من الرجز]:
«لا همّ إني ناشد محمدا عهد أبينا وأبيه الأتلدا»
ثم قال: يا رسول الله إن أنس بن زنيم هجاك. فأهدر رسول الله ﷺ دمه. فبلغه ذلك فقدم عليه معتذرا، وكلّمه فيه نوفل بن معاوية الديلي الذي قال له: أنت أولى بالعفو، ومن منا لم يؤذك ولم يعادك. وكنا في الجاهلية لا ندري ما نأخذ وما ندع، حتى هدانا الله بك، وأنقذنا من الهلكة. فقال النبي ﷺ: قد عفوت عنه. فقال: فداك أبي وأمي.
_________________
(١) النويري، نهاية الأرب ١٨/ ٢٦٤- ٢٦٥.
[ ٩٢ ]
وقد أنشد أنس الرسول ﷺ قصيدة مدحه بها. جاء فيها [من الطويل]:
«تعلّم رسول الله أنك قادر على كلّ حي من تهام ومنجد
تعلم رسول الله أنك مدركي وأن وعيدا منك كالأخذ باليد
ونبّي رسول الله أني هجوته فلا رفعت سوطي إليّ إذا يدي
سوى أنني قد قلت يا ويح فتية أصيبوا بنحس لا يطاق وأسعد
فما حملت من ناقة فوق رحلها أبرّ وأوفى ذمّة من محمد
أحثّ على خير وأوسع نائلا إذا راح يهتزّ اهتزاز المهنّد
وأكسى لبرد الحال قبل احتذائه وأعطى برأس السابق المتجرّد»
وهذه القصة تروى لسارية بن زنيم الكناني، كما تروى لأسيد بن أبي إياس «١» .