أبو جعفر راوية أبي الحسن المدائني والعتابي: كان راوية مكثرا موصوفا بالثقة وكان شاعرا، وهو من موالي المنصور.
ومات الخراز- فيما ذكره قانع ورواه المرزباني عنه- في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائتين وكان ينزل في باب الكوفة فدفن في مقابرها، وقيل مات في سنة تسع وخمسين.
وذكره المرزباني في «المقتبس» [١] فقال: حدثني علي بن هارون قال أخبرني عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر عن أبيه عن محمد بن صالح بن النطاح مولى بني هاشم عن أبيه قال: طلب المنصور رجالا يجعلهم بوابين له، فقيل له لا يضبطهم إلا قوم لئام الأصول أنذال النفوس صلاب الوجوه، ولا تجدهم إلا في رقيق اليمامة، فاشتري له مائتا غلام من اليمامة فصيّر بعضهم بوابين وبقي الباقون، فكان ممن بقي خلال جد أبي العيناء محمد بن القاسم بن خلال وحسان بن إبراهيم بن عطار جد أحمد بن الحارث الخراز.
وقال المرزباني، أخبرني محمد بن يحيى، قال حدثني الحسين بن إسحاق،
_________________
(١) - ترجمة أبي جعفر الخراز في الفهرست: ١١٧ وتاريخ بغداد ٤: ١٢٢ والوافي ٦: ٢٩٧.
(٢) لم يرد له ذكر في نور القبس.
[ ١ / ٢٢٨ ]
قال أنشدت أحمد بن الحارث شعرا للبحتري، فعاب منه شيئا، فبلغ البحتري فقال [١]:
الحمد لله على ما أرى من قدر الله الذي يجري
ما كان ذا العالم من عالمي يوما ولا ذا الدهر من دهري
يعترض الحرمان في مطلبي ويحكم الخراز في شعري
وروى محمد بن داود لأحمد بن الحارث في إبراهيم بن المدبّر وحاجبه بشر:
وجه جميل وصاحب صلف كذاك أمر الملوك يختلف
فأنت تلقى بالبشر واللّط ف وبشر يلقاهم به جنف
يا حسن الوجه والفعال ويا أكرم وجه سما به شرف
ويا قبيح الفعال بالحاجب ال غثّ الذي كلّ أمره نطف
فأنت تبني وبشر يهدمه والمدح والذمّ ليس يأتلف
وذكره أبو بكر الخطيب فقال [٢]: كان الخراز ذا فهم ومعرفة صدوقا سمع من المدائني كتبه كلها، وهو بغداديّ روى عنه السكري وابن أبي الدنيا وغيرهما.
وكان [٣] كبير الرأس طويل اللحية كبيرها حسن الوجه كبير الفم ألثغ، خضب قبل موته بسنة خضابا قانئا، فسئل عن ذلك فقال: بلغني أن منكرا ونكيرا إذا حضرا ميتا فرأياه خضيبا قال منكر لنكير: تجاف عنه.
ومن سائر شعره قوله:
إني امرؤ لا أرى بالباب أقرعه إذا تنمّر دوني حاجب الباب
ولا ألوم امرءا في ردّ ذي شرف ولا أطالب ودّ الكاره الآبي
ولما قتل بغا التركي باغرا التركيّ وهاجت الأتراك على المستعين بالله وخافهم
_________________
(١) ديوان البحتري ٢: ١٠١٥.
(٢) تاريخ بغداد ٤: ١٢٣.
(٣) هذا عن ابن النديم.
[ ١ / ٢٢٩ ]
وانحدر من سرّ من رأى إلى بغداد في سنة احدى وخمسين ومائتين في المحرم [١] قال أحمد بن الحارث [٢]:
لعمري لئن قتلوا باغرا لقد هاج باغر حربا طحونا
وفرّ الخليفة والقائدان بالليل يلتمسون السفينا
وحلّ ببغداد قبل الشروق فحلّ بهم منه ما يكرهونا
فليت السفينة لم تأتنا وغرّقها الله والراكبينا
هي قصيدة يذكر فيها الحرب وصفتها.
وقال أحمد بن الحارث في بشر حاجب إبراهيم بن المدبر:
قد تركناك لبشر وتركنا لك بشرا
وذكره محمد بن إسحاق النديم في كتابه وقال: له من الكتب: كتاب المسالك والممالك. كتاب أسماء الخلفاء وكتابهم [٣] والصحابة. كتاب مغازي البحر في دولة بني هاشم وذكر أبي حفص صاحب أقريطش. كتاب القبائل. كتاب الأشراف. كتاب ما نهى النبي ﷺ عنه. كتاب أبناء السراري. كتاب نوادر الشعراء. كتاب مختصر كتاب البطون. كتاب مغازي النبي ﷺ وسراياه وأزواجه. كتاب أخبار أبي العباس.
كتاب الأخبار والنوادر. كتاب سجية [٤] البريد. كتاب النسب [٥] . كتاب الحلائب والرهان. كتاب جمهرة نسب الحارث بن كعب وأخبارهم في الجاهلية [٦] .
_________________
(١) انظر في مقتل باغر: تاريخ الطبري ٣: ١٢٣٥ وما بعدها.
(٢) أورد الطبري ستة عشر بيتا من هذه المرثية ٣: ١٥٤٠- ١٥٤١.
(٣) الفهرست: وكناهم.
(٤) الفهرست: شحنة.
(٥) الفهرست: النسيب.
(٦) من الغريب أن أسماء هذه الكتب وردت في (ر) في ترجمة بديع الزمان.
[ ١ / ٢٣٠ ]
- ٧٣-