: ذكره حمزة في أهل أصبهان فقال:
ندب في أيام القاهر بالله إلى عمل الخراج أبو الحسين أحمد بن سعد، فورد أصبهان غرّة جمادى الأولى سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، ثم صرف بأبي علي ابن رستم في جمادى الآخرة من هذه السنة، ثم قدم أبو الحسين ابن سعد من فارس متقلدا لتدبير البلد وعمل الخراج من قبل الأمير علي بن بويه يعني عماد الدولة في جمادى الأولى سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة ثم صرف في سنة أربع وعشرين. قال: ثم ردت جباية الخراج في سنة أربع وعشرين إلى أبي القاسم سعد بن أحمد بن سعد. قال: ثم إن أبا الحسين عزل في شوال من هذه السنة، ولم يذكره بعد ذلك.
وعدّ فضلاء أصبهان من أصحاب الرسائل ثم قال: وأما أبو مسلم محمد بن [] وأبو الحسين أحمد بن سعد فقد استغنينا بشهرة هذين وبعد صوتهما في كور المشرق والمغرب وعند كتّاب الحضرة وإجماع أهل الزمان عن وصفهما وسياقة [١] الرسائل لهما.
_________________
(١) - ترجمته في الوافي ٦: ٣٨٥ وبغية الوعاة ١: ٣٠٨ وروضات الجنات ١: ٢١١.
(٢) م: وعامة.
[ ١ / ٢٦٣ ]
ثم ذكره في المصنفين فقال: له من الكتب كتاب الاختيار من الرسائل لم يسبق إلى مثله، وكتاب آخر في الرسائل سماه «فقر البلغاء» . وكتاب الحلي والشيات [١] .
وكتاب المنطق. وكتاب الهجاء.
قرأت في كتاب عتيق: حدثني سرح دسر [٢] قال: تنبأ في مدينة أصبهان رجل في زمن أبي الحسين ابن سعد، فأتي به وأحضر العلماء والعظماء والكبراء كلهم، فقيل له: من أنت؟ فقال: أنا نبي مرسل، فقيل له: ويلك إن لكل نبي آية فما آيتك وحجتك؟ فقال: ما معي من الحجج لم يكن لأحد قبلي من الأنبياء والرسل، فقيل له: أظهرها، فقال: من كان منكم له زوجة حسناء أو بنت جميلة أو أخت صبيحة فليحضرها إليّ أحبلها بابن في ساعة واحدة. فقال أبو الحسين ابن سعد: أما أنا فأشهد أنك رسول وأعفني من ذلك، فقال له رجل: نساء ما عندنا ولكن عندي عنز حسناء فأحبلها لي، فقام يمضي، فقيل له: إلى أين؟ قال: أمضي إلى جبرئيل وأعرّفه أن هؤلاء يريدون تيسا ولا حاجة بهم إلى نبيّ، فضحكوا منه وأطلقوه [٣] .
وأنشد للاصبهاني أبي الحسين هذا أشعارا منها في جواب معمّى:
رماني أخ أصفي له الودّ جاهدا ومن يتطوّع بالمودة يحمد
بداهية تعيا على كلّ عالم بوجه المعمّى بالصواب مؤيد
وحمّل سرّ الوحش والطير سرّه وأرسلها نكرا ببيداء قردد
فأنهضت قلبي في هوى نفس جارح ومن يغد يوما بالجوارح يصطد
فحاش لي الصنفين من بين أرنب يقود الوحوش طائعات وهدهد
يسوق لنا أسراب طير تتابعت على نسق مثل الجمان المنضد
وفرّقتها بالزّجر حين تجاوبت وعادت عباديدا بشمل مبدّد
وراوضتها بالفكر حتى تذلّلت فمن مسمح طوعا ومن متجلد
_________________
(١) م: الحلي والثياب.
(٢) كذا في م. ولعل صوابه: سرخ سر، اسم علم معناه «أحمر الرأس» .
(٣) ر: وأكرموه.
[ ١ / ٢٦٤ ]
فأخرجت السرّ الخفّي وأنشدت قريض رهين بالصبابة ذي دد
وإني وإياها لكالخمر والفتى متى يستطع منها الزيادة يزدد
وله في أبي الفضل محمد بن الحسين ابن العميد:
البين أفردني بالهمّ والكمد والبين جدّد حرّ الثّكل في كبدي
فارقت من صار لي من واحدي عوضا يا ربّ لا تجعلنها فرقة الأبد
أمسك حشاشة نفسي أن يطيف بها كيد من الدهر بعد الفقد للولد
لا في الحياة فانّي غير مغتبط بالعيش بعد انقصاف الظهر والعضد
بل أبق لي الخلف المأمول حيطته على عيال وأطفال ذوي عدد
من أن يروا ضيعة في عرصة البلد وأن يروا نهزة في كفّ مضطهد
ربّي رجائي، وحسب المرء معتمدا نجل العميد وصنع الواحد الصمد
وله إلى أبي الحسين ابن لرة في مملوك له أسود كان تبناه:
حذّر فديتك «بشرى» من تبرّزه إني أخاف عليه لقعة العين
إذا بدت لك منه طرّة سبلت على الجبين وتحذيف كنونين
حسبت بدرا بدا تمّا فأكلفه غمامة نشرت في الأرض ثوبين
كأنما خطّ في أصداغه قلم بالحبر خطّين جاءا لفق قوسين
لكنّ ذلك منه غير دافعه عن الفتون وعن بعد من الشّين
وهذه قطعة شعر لأبي الحسين ابن سعد على أربع قواف كلما أفردت قافية كان شعرا برأسه إلى آخر الأبيات:
وبلدة قطعتها. بضامر. خفيدد. عيرانة ركوب وليلة سهرتها. لزائر. ومسعد. مواصل حبيب
وقينة وصلتها. بطاهر. مسوّد. ترب العلا نجيب إذا غوت أرشدتها. بخاطر. مسدّد. وهاجس مصيب
وقهوة باكرتها. لتاجر. ذي عند. في دينه وحوب
[ ١ / ٢٦٥ ]
سورتها كسرتها. بماطر. مبرّد. من جمّة القليب وحرب خصم هجتها. بكاثر. ذي عدد. في قومه مهيب
معودا بل سقتها. بباتر. مهند. يفري الطّلى رسوب وكم حظوظ نلتها. من قادر. ممجّد. بصنعه الغريب
كافيت إذ شكرتها. في سامر. ومشهد. للملك الرقيب
- ٨٦-