: نزل بغداد وحدث عن الزبير بن بكار ب «الموفقيات» وغيرها من مصنفاته، وكان مؤدّب ولد المعتز، واختص بعبد الله بن المعتز. روى عنه إسماعيل الصفار وغيره، وكان صدوقا، مات سنة ست وثلاثمائة.
ذكره المرزباني في كتابه فقال: [قال] أبو بكر محمد بن القاسم الانباري حدثني أحمد بن سعيد قال: كنت أؤدب أولاد المعتز، فتحمّل أحمد بن يحيى بن جابر الفلاذري [١] على قبيحة أم المعتز بقوم سألوها أن تأذن له في أن يدخل إلى ابن المعتز وقتا من النهار، فأجابت أو كادت تجيب، فلما اتصل الخبر بي جلست في منزلي غضبان مسكّرا لما بلغني عنها، فكتب إليّ أبو العباس عبد الله بن المعتز وله إذ ذاك ثلاث عشرة سنة:
أصبحت يا ابن سعيد حزت مكرمة عنها يقصّر من يحفى وينتعل
سربلتني حكمة قد هذّبت شيمي وأجّجت غرب ذهني فهو مشتعل
أكون إن شئت قسّا في خطابته أو حارثا وهو يوم الفخر مرتجل
_________________
(١) - ترجمته في تاريخ بغداد ٤: ١٧١ ونور القبس: ٣٤٠ وإنباه الرواة ١: ٤٤ والوافي ٦: ٣٨٨.
(٢) الفلاذري: هكذا بالفاء، وهو بالباء أشهر.
(٣) سيوضح المؤلف أسماء هؤلاء الذين ذكرهم ابن المعتز بعد القصيدة.
[ ١ / ٢٦٦ ]
وإن أشأ فكزيد في فرائضه أو مثل نعمان ما ضاقت بي الحيل
أو الخليل عروضيا أخا فطن أو الكسائيّ نحويا له علل
تغلي بداهة ذهني في مركّبها كمثل ما عرفت آبائي الأول
وفي فمي صارم ما سلّه أحد من غمده فدرى ما العيش والجذل
عقباك شكر طويل لا نفاد له تبقى معالمه ما أطّت الإبل
قسّ هو ابن ساعدة الأيادي، والحارث بن حلزة كان ارتجل قصيدته:
آذنتنا ببينها أسماء
وزيد بن ثابت الأنصاري، والنعمان أبو حنيفة صاحب الرأي والفقه.
وحدث أيضا قال: كتب ابن المعتز إلى أحمد بن سعيد الدمشقي جوابا عن كتاب استزاره فيه: قيّد نعمتي عندك بمثل ما كنت استدعيتها به، وذبّ عنها أسباب الظن، واستدم ما تحبّ مني بما أحبّ منك.
وكتب ابن المعتز إلى الدمشقي جوابا عن اعتذار كان من الدمشقي في شيء بلغ ابن المعتز عنه [١]: والله لا قابل إحسانك مني كفر، ولا تبع إحساني إليك منّ، فلك منّي يد لا أقبضها عن نفعك، وأخرى لا أبسطها إلى ظلمك، ومهما تسخطني فإني أصون وجهك عن ذلّ الاعتذار.
- ٨٧-