: قال أبو طاهر السلفي [١] وسألته يعني أبا الكرم الحوزي [٢] عن الرفاعي فقال: هو من عبد السي [٣] وكان ضريرا، قدم صبيا ذا فاقة إلى واسط، فدخل الجامع إلى حلقة عبد الغفّار الحضيني [٤] فتلقن القرآن، فكان معاشه من أهل الحلقة، ثم أصعد إلى بغداد فصحب أبا سعيد السيرافي وقرأ عليه «كتاب شرح سيبويه» وسمع منه كتب اللغة والدواوين، وعاد إلى واسط. وقد مات عبد الغفار، فجلس صدرا يقرىء الناس في الجامع، ونزل الزيدية من واسط، وهناك تكون الرافضة والعلويون، فنسب إلى مذهبهم ومقت على ذلك وجفاه الناس: وكان شاعرا حسن الشعر جيده. وجدت في كتاب أبي غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي [٥] أنشدني أبو إسحاق الرفاعي لنفسه:
_________________
(١) - الوافي ٥: ٣٥٤ ونكت الهميان: ٨٨ (والنقل عن ياقوت) وإنباه الرواة ١: ١٦٧ وبغية الوعاة ١: ٤١٣ (وفيه عن ياقوت أيضا) وطبقات ابن الجزري ١: ١٥.
(٢) سؤالات الحافظ السلفي رقم ٩٣ (ص ٨٣- ٨٦) .
(٣) هو أبو الكرم خميس بن علي الحوزي، توفي سنة ٥٢٠ (والحوز قرية قرب واسط) وترجمته رقم: ٤٦٧.
(٤) في السؤالات: عبد أمي؛ وعند القفطي: فقال هو من عبد القيس (من ربيعة الفرس) وينقل الأستاذ مطاع طرابيشي عن الأستاذ مصطفى جواد أنه يرجح: عبدسي، وهو اسم قرية في البطائح.
(٥) هو أبو الطيب عبد الغفار بن عبيد الله الحضيني، كان متصدرا بجامع واسط للاقراء، وتوفي سنة ٣٦٧ (السؤالات رقم: ٢٥ وفي الحاشية ذكر لمصادر ترجمته) .
(٦) هو ابن بشران المتوفى سنة ٤٦٢ وسيترجم له ياقوت رقم: ٩٨١.
[ ١ / ٦٥ ]
وأحبة ما كنت أحسب أنني أبلى بينهم فبنت وبانوا
نأت المسافة فالتذكر حظّهم مني وحظّي منهم النسيان
ومات سنة إحدى عشرة وأربعمائة.
سمعت [١] أبا نعيم أحمد بن علي بن أخي سكّرة [٢] المقرىء الإمام يقول:
رأيت جنازة أبي إسحاق الرفاعيّ مع غروب الشمس تخرج إلى الجبانة وخلفها رجلان، فحدثت بها شيخنا أبا الفتح ابن المختار النحوي [٣] فقال: سمّى لك الرجلين؟ فقلت: لا، فقال: كنت أنا أحدهما وأبو غالب ابن بشران الآخر، وما صدقنا أنا نسلم خوفا أن نقتل.
ومن عجائب [٤] ما اتفق أن هذا الرجل توفي، وكان على هذا الوصف من الفضل فكانت هذه حاله، وتوفي في غد يوم وفاته رجل من حشو العامة يعرف بدبّاءة [٥] كان سواديا [٦] فأغلق البلد لأجله وصلّى عليه الناس كافة ولم يوصل إلى جنازته من كثرة الزحام. آخر كلام الحوزي.
وذكر لي أبو عبد الله محمد بن سعيد الذهبي- وذكره في «أخبار النحويين الواسطيين» - أنه توفي في سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، فذاكرته بما قاله الحوزي فقال: الرجوع إلى الحقّ خير من التمادي في الباطل؛ الذي ذكره الحوزي هو الحق، وأنا واهم.
وحدث أبو غالب ابن بشران قال أنشدنا أبو إسحاق الرفاعيّ، وما رأيت قط أعلم منه، قال أنشدنا عبد الغفار بن عبد الله، قال أنشدنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد نفطويه:
_________________
(١) النقل مستمر عن السؤالات.
(٢) ذكره السلفي في السؤالات (رقم: ٩) وقال: كان صدرا في الجامع، يعني جامع واسط.
(٣) أبو الفتح محمد بن محمد بن المختار النحوي المتوفى سنة ٤٧٤ سيترجم له ياقوت رقم: ١١٠٣ (وانظر سؤالات الحافظ السلفي رقم: ١٠) وفي ر: العلوي.
(٤) النقل مستمر عن السؤالات.
(٥) سؤالات الحافظ: بدبا.
(٦) ر: سوداويا.
[ ١ / ٦٦ ]
اقبل معاذير من يأتيك معتذرا إن برّ عندك فيما قال أو فجرا
فقد أطاعك من أرضاك [١] ظاهره وقد أجلّك من يعصيك مستترا
- ١٢-