: هو إبراهيم بن سفيان بن سليمان بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن زياد بن أبيه، كان نحويا لغويا راوية، قرأ كتاب سيبويه على سيبويه ولم يتمه، وروى عن الأصمعيّ وأبي عبيدة ونظرائهما، وكان شاعرا مات سنة تسع وأربعين ومائتين، ومن شعره الذي رواه المرزباني في حجر النار الهاشميّ [٢]:
دفع الرحمن [لي] عن ك فذاك الدفع عنّي
وأراني فيك من يع ذلني قارع سنّ
إن تكن برّزت في الحسن فقد برّز حزني
حدّث المرزباني عن المبرد عن الزياديّ قال: كان في جواري حقّ قد دعيت [إليه] فحضرت وجيء بنبيذ وطنبور فغنّى مغنيهم:
قولا لمن يتعرّى ومن يبدد سرّا
تركت فتيان صدق يجلون في الحسن درّا
وصرت إلف خسيس يعيد خيرك شرّا ضهيهات فاتك واللّ
هـ من يغرك غرّا
فقلت: لمن هذا الشعر أصلحك الله؟ قال: لي يا سيدي، وأنا جوان بن دست الباهليّ سيدي، قلت: ليس جوان ودست عافاك الله من أسماء العرب، قال:
_________________
(١) - ترجمته في الفهرست: ٦٣ وإنباه الرواة ١: ١٦٦ والوافي ٥: ٣٥٦ ونور القبس: ٢١٩ وبغية الوعاة ١: ٤١٤.
(٢) ر: يرضيك.
(٣) وردت الأبيات في نور القبس.
[ ١ / ٦٧ ]
أيش عليك من ذا سيدي؟ قلت: فردّد الصوت، قال: تريد تقمشه كنّك عقاب أو كنّي [١] ما أعرفك، ما تركت على كبد ابن عمي الأصمعي الماء وقد جئت إليّ، طارت فراخ برجك طارت، قال: فوثبت مما حلّ بي فلم أعد إليهم.
وحدث قال: كان الزيادي يشبّه بالأصمعي في معرفته للشعر ومعانيه، وكان فيه دعابة ومزاح، فمن شعره في ذلك:
قد خرج الهجر على الوصل وانقطع الحبل من الحبل
ودبّق الهجر جناح الهوى وانفلت الوصل من البخل
فليت ذا الهجر قبيل الهوى فيسلم الوصل من القتل
وقال الجمّاز يهجو الزياديّ:
ليس بكذّاب ولا آثم من قال إبراهيم ملعون
حكم رسول الله في جدّه ما ناله إلا الملاعين
وبعد هذا كلّه إنه يعجبه القثّاء والتين
وللزيادي من التصانيف: كتاب النقط والشكل. كتاب الأمثال. كتاب تنميق الأخبار. كتاب أسماء السحاب والرياح والأمطار. كتاب شرح نكت [٢] كتاب سيبويه.
وقال إبراهيم الزيادي في جارية سوداء كان يحبها:
ألا حبّذا حبّذا حبذا حبيب تحملت فيه الأذى
ضويا حبّذا برد أنيابه إذا الليل أظلم واجلوّذا
- ١٣-