: قال ابن رشيق في كتاب «الأنموذج» مات بالمنصورة من أرض القيروان سنة ثلاث عشرة وأربعمائة [٢] وقد جاوز الأشد، قال: وكان شاعرا نقادا عالما بتنزيل الكلام وتفصيل النظام، يحبّ المجانسة
_________________
(١) - ترجمة الحصري في الذخيرة لابن بسام ٤/٢: ٥٨٤ وابن خلكان ١: ٥٤ والوافي ٦: ٦١ ومسالك الابصار ١١: ٣٠٩ (عن الأنموذج) وأنموذج الزمان: ٤٥ وعنوان الأريب ١: ٤٣.
(٢) اليتيمة ٢: ٣٠٠.
(٣) كذا ورد هنا نقلا عن الأنموذج ورجّحه ابن خلكان من غير تعليل؛ وقال ابن بسام إنه توفي سنة ٤٥٣ ونقل الصفدي عن كتاب الجنان لابن الزبير أن الحصري ألف زهر الآداب سنة ٤٥٠ فإن صحّ ذلك، كان ما ذكره ابن بسام في تاريخ وفاته هو الصواب.
[ ١ / ١٥٨ ]
والمطابقة، ويرغب في الاستعارة تشبها بأبي تمام في اشعاره وتتبعا لآثاره، وعنده من الطبع ما لو أرسله على سجيته لجرى جري الماء، ورقّ رقة الهواء، كقوله في بعض مقطعاته [١]:
يا هل بكيت كما بكت ورق الحمائم في الغصون
هتفت سحيرا والربى للقطر رافعة العيون
فكأنها صاغت على شجوي شجى تلك اللحون
ذكّرنني عهدا مضى للأنس منقطع القرين
فتصرمت أيامه وكأنها رجع الجفون
وله في الغزل:
كتمت هواك حتى عيل صبري وأدنتني مكاتمتي لرمسي
ولم أقدر على إخفاء حال يحول بها الأسى دون التأسي
وحبك مالك لحظي ولفظي وإظهاري وإضماري وحسي
فإن أنطق ففيك جميع نطقي وإن أسكت ففيك حديث نفسي
وقوله أيضا [٢]:
إني أحبّك حبا ليس يبلغه همّي ولا ينتهي فهمي إلى صفته
أقصى نهاية علمي فيه معرفتي بالعجز مني عن إدراك معرفته
وله تآليف [٣] جيدة في ملح الشعر والخبر، قال ابن رشيق [٤]: وقد كان أخذ في عمل طبقات الشعراء على رتب الأسنان وكنت أصغر القوم سنا فصنعت:
رفقا أبا إسحاق بالعالم حصلت في أضيق من خاتم
لو كان بالسّن تنال العلا [٥] فضّل إبليس على آدم
_________________
(١) نقله الصفدي في الوافي ٦: ٦٢ وهو في المسالك ١١: ٣١١ والأنموذج: ٤٦ وسرور النفس: ٩٩.
(٢) ورد في الذخيرة والوافي والأنموذج.
(٣) ر: تصانيف.
(٤) ورد في الوافي؛ وانظر ديوان ابن رشيق: ١٧٤ وتمام المتون: ١١٧.
(٥) م: فضل السبق (السنّ) مندوحة.
[ ١ / ١٥٩ ]
فبلغه البيتان فأمسك عنه واعتذر منه، ومات وقد سدّ عليه باب الفكرة فيه ولم يصنع شيئا. والذي أعرف أنا من تصانيفه: كتاب زهر الآداب. وكتاب النورين [١] اختصره منها، وهما يتضمنان أخبارا وأشعارا حسانا. وكتاب المصون والدر المكنون. وله عندي كتاب الجواهر في الملح والنوادر، كتبه عبد القادر البغدادي [٢] .
- ٤٣-