بن علي بن الحسين بن علي بن حمزة بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو علي، والد أبي البركات عمر النحوي صاحب «كتاب شرح اللمع»: من أهل الكوفة، له معرفة حسنة بالنحو واللغة والأدب وحظّ من الشعر جيد من مثله؛ مات فيما ذكره السمعاني عن ابنه أبي البركات في شوّال سنة ست وستين وأربعمائة، ودفن بمسجد السهلة عن ست وستين سنة، وكان قد سافر إلى الشام ومصر وأقام بها مدة، ونفق على الخلفاء بمصر، ثم رجع إلى وطنه الكوفة إلى أن مات بها. وجدت بخط أبي سعد السمعاني، سمعت أبا البركات عمر بن إبراهيم، سمعت والدي يقول:
كنت بمصر وضاق صدري بها فقلت [١]:
_________________
(١) - ترجمة الشريف إبراهيم والد أبي البركات في مصورة ابن عساكر ٢: ٥٤٤ وتهذيبه ٢: ٢٩٦ وإنباه الرواة ١: ١٨٥ والوافي ٦: ١١٩ وبغية الوعاة ١: ٤٣٠.
(٢) إنباه الرواة ١: ١٨٦.
[ ١ / ١٢٥ ]
فإن تسأليني كيف أنت فإنني تنكرت دهري والمعاهد والصحبا
وأصبحت في مصر كما لا يسرّني بعيدا من الأوطان منتزحا غربا
وإنّي فيها كامرىء القيس مرة وصاحبه لما بكى ورأى الدربا
فإن أنج من بابي زويلا فتوبة إلى الله أن لا مسّ خفّي لها تربا
قال السمعاني، قال لي الشريف، قال أبي: قلت هذه الأبيات بمصر، وما كنت ضيق اليد، وكان قد حصل لي من المستنصر خمسة آلاف دينار مصرية.
قال وقال الشريف: مرض أبي إما بدمشق أو بحلب، فرأيته يبكي ويجزع، قلت له: يا سيدي ما هذا الجزع فانّ الموت لا بدّ منه، قال: أعرف ذلك، ولكن أشتهي أن أموت بالكوفة وأدفن بها، حتى إذا نشرت يوم القيامة أخرج رأسي من التراب فأرى بني عمي ووجوها أعرفها، قال الشريف: وبلغ ما أراد.
قال: وانشدني أبو البركات لوالده [١]:
راخ لها زمامها والأنسعا ورم بها من العلا ما شسعا
وارحل بها مغتربا عن العدا توطئك من أرض العدا متّسعا
يا رائد الظّعن بأكناف الحمى بلّغ سلامي إن وصلت لعلعا
وحيّ خدرا بأثيلات الغضا عهدت فيه قمرا مبرقعا
كان وقوعي في يديه ولعا وأوّل العشق يكون ولعا
ماذا عليها لو رثت لساهر لولا انتظار طيفها ما هجعا
تمنّعت من وصله فكلّما زاد غراما زادها تمنعا
أنا ابن سادات قريش وابن من لم يبق في قوس الفخار منزعا
وابن عليّ والحسين وهما أبرّ من حجّ ولبّى وسعى
نحن بنو زيد وما زاحمنا في المجد إلّا من غدا مدسّعا
الأكثرين في المساعي عددا والأطولين في الضراب أذرعا
_________________
(١) هذه الأبيات في ترجمة الشريف في ابن عساكر.
[ ١ / ١٢٦ ]
من كلّ بسّام المحيّا لم يكن عند المعالي والعوالي ورعا
طابت أصول مجدنا في هاشم فطال فيها عودنا وفرعا
قال: وأنشدني لأبيه [١]:
لما أرقت بجلّق وأقضّ فيها مضجعي
نادمت بدر سمائها بنواظر لم تهجع
وسألته بتوجّع وتخضّع وتفجّع
صف للأحبة ما ترى من فعل بينهم معي
واقر السلام على الحبي ب ومن بتلك الأربع
- ٣٦-