، قال حمزة: ومن بلغاء أصبهان أبو إسحاق المتوكلي وكان من رستاق جي، من قرية اسيجان، فخرج الى العراق وكتب للمتوكل، ثم صار من ندمائه فسمي المتوكلي، ولم يكن بالعراق في أيامه أبلغ منه، وله رسالة طويلة في تقريظ المتوكل والفتح بن خاقان يتداولها كتّاب العراق الى الآن. وتسخّط صحبة أولاد المتوكل فتركهم ولحق بيعقوب بن الليث.
وقال حمزة أيضا فيما رواه عن عمارة بن حمزة: حضر المتوكليّ مجلس المتوكل
_________________
(١) - ترجمته في الوافي ٦: ١٣٩ والجواهر المضية ١: ٤٥.
(٢) - الوافي ٦: ١٤٩ (عن ياقوت) .
(٣) ر: ازموذار.
[ ١ / ١٢٨ ]
وقد نثر على المنتصر مال جليل تناهبه الأمراء والقوّاد بين يديه، وإبراهيم لا يتحرك، فقال له المتوكل: ولم لا تنبسط فيه؟ فقال: جلالة أمير المؤمنين منعتني منه، ونعمته عليّ أغنتني عنه، فأقطعه إقطاعات. وكان أحد البلغاء في زمانه حتى لم يتقدمه أحد، ونفذ في أيام المعتمد رسولا عنه وعن الموفق إلى يعقوب بن الليث فاحتبسه عنده وقدّمه على كل من ببابه حتى حسده قواد يعقوب وحاشيته، فأخبروا يعقوب أنه يكاتب الموفق في السرّ فقتله. قلت والأولى من هاتين الروايتين أوضح في أنه هو الذي لحق بيعقوب، يدلّ على ذلك أنه كتب من عند يعقوب إلى المعتمد:
أنا ابن الأكارم من نسل جم وحائز إرث ملوك العجم
ومحيي الذي باد من عزّهم وعفّى عليه طوال القدم
وطالب أوتارهم جهرة فمن نام عن حقّهم لم أنم
يهمّ الأنام بلذاتهم ونفسي تهمّ بسوق الهمم
إلى كلّ أمر رفيع العماد طويل النجاد منيف العلم
وإني لآمل من ذي العلا بلوغ مرادي بخير القسم
معي علم الكائنات الذي به أرتجي أن أسود الأمم
فقل لبني هاشم أجمعين هلمّوا إلى الخلع قبل الندم
ملكناكم عنوة بالرماح طعنا وضربا بسيف خذم
وأولادكم الملك آباؤنا فما إن وفيتم بشكر النعم
فعودوا إلى أرضكم بالحجاز لأكل الضباب ورعي الغنم
فإني سأعلو سرير الملوك بحدّ الحسام وحرف القلم
وقال يرثي الفضل بن العباس بن مافروخ [١]:
أخ لم تلدني أمّه كان واحدي وأنسي وهمّي في الفراغ وفي الشّغل
مضى فرطا لما استتمّ شبابه ومن قبل أن يحتلّ منزلة الكهل
_________________
(١) نقل الصفدي هذه الأبيات.
[ ١ / ١٢٩ ]
فعلّمني كيف البكاء من الجوى وكيف حزازات الفؤاد من الثكل
إذا ندب الأقوام إخوان دهرهم بكيت أخي فضلا أخا الجود والفضل
وقال يهجو إسحاق بن سعد القطربلي عامل أصبهان وقد كان أساء معاملة إخوته بأصبهان:
أين الذين تقوّلوا أن لا يروا ضدّين مختلفين في ذا العالم
هذا ابن سعد قد أزال قياسكم وأباد حجّتكم بغير تخاصم
أبدى لنا متحرّكا في ساكن منه وأظهر قائما في نائم
وإذا تذكر أصلعا هشم استه يبكي يقول فديت أصلع هاشم
بالله ما اتخذ الإمامة مذهبا إلا لكي يبكي لذكر القائم
قال حمزة: ومن هذا أخذ ابن الناصر قوله:
قل لمن كان إمامي اإلى كم تتردّد
التمس ما في سراوي ل فتى الناصر أحمد
فهو القائم يا مغرور من آل محمد
- ٤٠-